تحول الى القناة الثانية

حجم الخط
0

‘في الانتخابات الاخيرة في اسرائيل فازت القناة الثانية، فحينما ضاق الجمهور الاسرائيلي ذرعا بساسة قدماء وزراء وجنرالات ورجال اعمال تحول الى ساسة جدد قدمتهم اليه قناة التلفاز التجارية الرائدة. وقد سأل قليلون جدا أنفسهم في اثناء المعركة الانتخابية، هل يملك يئير لبيد وشيلي يحيموفيتش القدرات المطلوبة لادارة دولة؟ كانت تكفي حقيقة أن نجمي القناة الثانية كانا معروفين وحسني الكلام وظهرهما على الشاشة جعلهما شخصيتين شبه مخلصتين.
إن ناخبي اليسار الاجتماعي ساروا خلف سحر شيلي التلفازي، وسار ناخبو المركز وراء سحر يئير التلفازي، كما سار ناخبو شاس وراء السحر الديني للحاخام عوفاديا يوسيف بالضبط. إن التعويذات التي توزعها القناة الثانية اليوم على مشاهديها، تبين أنها أقوى من التعويذات التي كان الحاخام كدوري يوزعها على المؤمنين به في حينه. هل أنت في التلفاز؟ ستكون اذا ملكا علينا. أفأنت ملك نسبة المشاهدة العالية؟ فأنت اذا المسيح المخلص ابن داود، سنثق بك ونجعل مصيرنا في يدك لأنك ممتاز في محطة البث.
هل تذكرون دودو توباز؟ لم يكن هذا الاول في الترفيه أقل حسنا من لبيد ولم يكن أقل حبا عند الاطراف من يحيموفيتش. فقد كان لتوباز ذكاء عال وكان له سحر شخصي، وكان الآخرون يهمونه، واتقدت في عظامه ايضا الصهيونية والطموح. ومن الواضح اليوم أنه لو لم يكن يكثر من استعمال مواد كيميائية ما لكانت احتمالات ان يفوز في الانتخابات الاخيرة بعدد من النواب ذي خانتين، جيدا. وليس من الممتنع انه لو عاش لأصبح الآن وزير مالية أو رئيس معارضة. ولماذا؟ هكذا لأننا أصبنا بالجنون واستبدلنا الواقع الوهمي بالواقع الحقيقي واستبدلنا عبادة الاوثان بالتقدير العقلي.
كتب امنون ابراموفيتش أول من أمس في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’، أن اخفاقات لبيد ويحيموفيتش تنبع من حقيقة أنهما صحافيان. وأنا أُبيح لنفسي أن اخالف زميلي وصديقي أمنون لأنه مضى وقت طويل جدا منذ كان لبيد ويحيموفيتش صحافيين. ولم تكن قوتهما في أنهما أديا تقارير عن الواقع أو حللا الواقع، بل لأنهما روجا لنفسيهما بواسطة احتكار القناة الثانية العظيمة القوة. استغل لبيد هذا الوسط كي يعرف نفسه بأنه عارض أزياء القناة الاسرائيلية. واستغلت يحيموفيتش ذلك الوسط لتعرف نفسها بأنها مناضلة من اجل العدالة. وهكذا نجح نجما التلفاز هذان بقيامهما الصحيح أمام عدسات التصوير، في ان يجعلا من نفسيهما مثلما كان الجنرالات قبل حرب يوم الغفران، ومثلما كان اصحاب المليارات قبل ‘ذي ماركر’. يختلف لبيد ويحيموفيتش اختلافا شديدا أحدهما عن الآخر. فالمقدم الوسيم لبرنامج ‘اولبان شيشي’ (منتدى الجمعة) يعاني مشكلة شديدة، وهي عدم وجود ايديولوجية، في حين تعاني صاحبة العمود الصحافي الاجتماعي في ‘اولبان شيشي’ مشكلة شديدة هي زيادة الايديولوجية. فليس للشخص الذي أراد أن يصبح لاري كينغ هوية واضحة، وللمرأة التي تريد أن تصبح روزا لوكسمبورغ هوية واضحة جدا. لكن هذين الاثنين يؤديان دورهما في السياسة بصورة متشابهة: فكلاهما فرداني وكلاهما مستبد وكلاهما لا يعلم حدوده. وكلاهما رئيس طائفة لا يصغي لأية نصيحة ولأي انتقاد.
كان لبيد ويحيموفيتش وما زالا صاحبي موهبة. وقد خرجا في الحقيقة من منتدى القناة الثانية لكن منتدى القناة الثانية لم يخرج منهما.
صحيح أنه من السابق لأوانه من الآن ان ندفن الحاكم الفرد لحزب ‘يوجد مستقبل’ ورئيسة حزب العمل، لكن أصبح واضحا الآن أنهما أضاعا جائزتي اليانصيب اللتين فازا بهما. وكانت جولتهما الاولى باعتبارهما زعيمي حزبين متقدمين فاشلة، بحيث بقي لنجمي التلفاز وقت قليل جدا لمحاسبة النفس والاصلاح، وفي هذا الوقت يجب على اولئك الذين صوتوا لهما ان يحاسبوا أنفسهم وأن يصلحوا. هل كنا نسخر ممن ساروا وراء الحاخام عوفاديا؟ فلنتفضل ولنسخر من أنفسنا. وهل زُعزعنا بسبب شاس طبقة العمال؟ سنُزعزع بسبب شاس الطبقة الوسطى. ليس نجوم التلفاز الذين ارسلناهم الى تل ابيب هم المشكلة لكن المشكلة هي أننا ارسلنا الى تل ابيب نجوم تلفاز.

هآرتس 24/10/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية