بغداد ـ «القدس العربي»: أخفق مجلس النواب العراقي، في تمديد عمر الدورة البرلمانية الأخيرة، وأنهى فصله التشريعي الأخير، من دون تمرير قانون التعديل الرابع لقانون الانتخابات التشريعية.
وبذلك يكون «العمر الدستوري» للبرلمان الحالي قد انتهى، وفقدت أعلى جهة تشريعية في ذلك البلد المثقل بالأزمات، سلطتيها التشريعية والرقابية.
وينصّ الدستور العراقي في الفقرة (56) على أن عمر الدورة البرلمانية «أربعة أعوام تقويمية، تبدأ من انعقاد أول جلسة (عقدت في 1 حزيران/ يونيو 2014) وتنتهي في آخر جلسة (30 حزيران/ يونيو 2018)». الذي يوافق عطلة رسمية.
ورغم أن هيئة رئاسة مجلس النواب، أخفقت في تحقيق النصاب القانوني للجلسة (165 نائباً من مجموع 329 نائباً)، لكن رئيس البرلمان المنتهية ولايته، سليم الجبوري، قرر رفع الجلسة إلى إشعار آخر، ووجّه اللجنة القانونية ولجنة تقصي الحقائق البرلمانية بتحديد موعد الجلسة «المفترضة».
وفور صدور قرار تأجيل الجلسة، عقد الجبوري مؤتمراً صحافياً، في الدائرة الإعلامية تحت قبة البرلمان، أكدّ فيه أن تمديد عمر المجلس بدورته الحالية «موافق للدستور العراقي» وغير مخالف.
وقال: «المادة 56 من الدستور، نصت على ألّا تبقى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية شاغرة من دون اختيار بديلا عنها»، مشيرا إلى أن «هناك إرادة ورغبة في مجلس النواب الحالي بتمديد عمره التشريعي».
عقد مع الشعب
وأكد، استعداد البرلمان للقيام «بأي تشريع يخدم العملية الانتخابية خلال اليومين الأخيرين من عمر مجلس النواب إذا اقتضت الضرورة لذلك»، مشيراً إلى أن «الدورة الحالية ستنتهي السبت إذا لم يصوّت البرلمان على التعديل الرابع».
لكن ذلك يخالف نص قانون العطل الرسمية، الذي يمنع انعقاد أي جلسة في يوم عطلة رسمية، حسب الخبير القضائي طارق حرب، الذي أوضح لـ«القدس العربي»، أن «الشعب اختار أعضاء مجلس النواب لتمثيلهم في البرلمان لمدة أربع سنوات فقط، وهذا يمثل عقداً بينهم لا يمكن تجاوزه من طرف واحد، يقرر تمديد هذه المدة المتعاقد عليها».
وطبقاً لحرب، فإن «عقد أي جلسة في يوم عطلة رسمية، يعدّ مخالفة لقانون العطل الرسمية. وعليه تعد الدورة البرلمانية 2014 ـ 2018 منهية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «جميع اللجان البرلمانية تعتبر منحلة، بما فيها لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، المكلّفة بالتحقيق بالخروقات الانتخابية». وفيما ألمح الجبوري إلى عدم امكانية تمديد عمر مجلس النواب الحالي، أكد أن «غياب عمل إحدى السلطات يؤشر على خلل في النظام الديمقراطي».
ودعا مفوضية الانتخابات إلى «القيام بإجراءاتها وأخذ جميع الطعون بعين الاعتبار للوصول إلى نتائج يمكن مصادقتها»، مشيراً في الوقت عيّنه إلى أن «الأسبوع المقبل سيتم البدء بالعد والفرز اليدوي. ويجب أن تشمل هذه العملية جميع صناديق الاقتراع في البلاد».
ونجحت الكتل السياسية المؤيدة لقرار مجلس المفوضين (القضاة المنتدبين) القاضي بإجراء فرز وعد يدوي للمراكز الانتخابية «المشبوهة» بالتزوير، في عرقلة مساعي «النواب الخاسرين» الرامية لتمديد عمر البرلمان، بهدف ضمان إجراء الفرز والعدّ اليدوي «الكلي».
النائب عن تحالف القوى العراقية، فارس الفارس، قال لـ«القدس العربي»، إن «الكتل السياسية اتفقت على أن تسير الأمور على حالها، من انتخابات مزورة وغير صحيحة»، مبيناً أن تلك الكتل تسعى لأن «تسير الأمور على هواها، بكونها هي من سمّت المفوضية، ووضعت مجلس مفوضين تابعاً لها، والآن تجني ثمار ما زرعت».
وأضاف الفارس، وهو أحد المرشحين الخاسرين، إن البرلمان أراد «من خلال جلسته الأخيرة (الخميس) تصويب العملية الانتخابية، والتقليل من ضررها والتزوير الذي شابها، لكننا فشلنا»، معتبراً أن «العد والفرز اليدوي الجزئي لا يمكن أن يصحح العملية الانتخابية التي شابها التزوير بالحجم الذي حصل».
وحسب النائب عن «اتحاد القوى»، فإن «عدداً كبيراً من مقاعد البرلمان المقبل سيشغلها نواب مزورون، وليس نوابا جاءوا بإرادة حقيقية لأبناء الشعب العراقي».
وفي أول ردّة فعل على إخفاق البرلمان في عقد جلسة الخميس، أكد المتحدث السياسي باسم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أن يوم غد السبت آخر يوم من عمر البرلمان بعد ثبوت «الرؤية السياسية» من خلال عدم تحقق نصاب جلسة الخميس. وقال جعفر الموسوي في بيان: «نظرا لثبوت الرؤية السياسية من خلال عدم تحقق نصاب جلسة هذا اليوم (أمس)، لذا يعتبر يوم السبت المقبل الموافق الـ30 من حزيران/ يونيو الجاري، هو آخر يوم من لأيام عمر مجلس النواب».
وأضاف: «بهذه المناسبة نبارك للدستور ولجميع الكتل السياسية التي التزمت وحافظت على عدم خرقه»، داعيا إلى «الساعين لمخالفته الصلاح والتغيير».
استعداد نفسي
في الأثناء، كشفت مصادر في الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، عن سعي البرلمان إلى عقد جلسة مساء اليوم الجمعة، للنظر في قرار مفوضية الانتخابات بشأن العد والفرز اليدوي «الجزئي»، وتمديد عمر البرلمان.
لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، دعت من جانبها، إلى «الاستعداد النفسي» للخطوات المقبلة، ومنها «إلغاء نتائج الانتخابات جملة وتفصيلا»، فيما أشارت إلى أن مجلس النواب سيعمل على إلزام المفوضية بالعد والفرز الكامل وبنسبة 100٪.
وقال رئيس اللجنة النائب عادل نوري في تصريح إن «رغبة مفوضية الانتخابات من القضاة المنتدبين بالعد والفرز اليدوي لـ 1200 صندوق وإهمال باقي الأصوات التي تبلغ عشرة ملايين و950 ألف صوت هو أمر مستغرب».
وأضاف: «قمنا بزيارة القضاة وشرحنا لهم الموضوع لكنهم مصرون على موقفهم وطلبوا منا الطعن بقراراتنا، وهو ما فعلناه إضافة إلى المضي بتشريع التعديل الرابع لقانون انتخابات مجلس النواب».
وتابع: «التعديل الرابع للقانون سيقطع الطريق بشكل كامل على القضاة وكل من يريد الالتفاف على القانون ويلزمهم بالعد والفرز اليدوي لكل المحطات وبنسبة 100٪ «، لافتا إلى أن «البرلمان سيلغي نقل الصناديق كما سيلغي العد والفرز الجزئي ولن نسمح بوصول المزورين إلى مجلس النواب المقبل بأي شكل من الأشكال».
ولفت إلى أن «المعطيات المتوفرة لدينا تظهر أن نسبة التغيير في النتائج بعد العد والفرز اليدوي سيكون بنسبة 80٪ في بعض المناطق، وبنسبة 60٪ في مناطق اخرى، وبالمجمل على العراق ستكون نسبة التغيير بالنتائج مابين 40 ـ 50٪ «، موضحا أن «الجميع يجب أن يكون مستعدا نفسيا للخطوات المقبلة والتي سنذهب بها إلى الغاء النتائج جملة وتفصيلا».
وأكد، أن «جميع النتائج التي أعلنت سابقا هي ملغية، بالتالي فلا يوجد أي نسب أو حجوم للكتل السياسية كي تجري مفاوضات فيما بينها لتشكيل كتلة أكبر، رغم أن ذلك حق مشروع، لكنه بشكل عام لن يكون ذا جدوى ما لم ينته العد والفرز اليدوي كي تظهر الحجوم الحقيقية لكل كتلة».