بغداد ـ «القدس العربي» من علي لفته سعيد: اختتمت قبل أيام فعاليات الاجتماع الدوري للمكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب التي حملت اسم دورة الشاعر العراقي مظفر النواب وشاركت فيه وفود تمثل أغلب الدول العربية من مشرق الوطن العربي ومغربه.
المؤتمر أو الاجتماع الدوري حمل شعار ( ثقافة التنوع في مواجهة ثقافة العنف). وهو كما يبدو من الشعار لم يكن فقط لمناقشة القضايا التي تهم الاتحادات العربية والأدباء والكتاب العرب بل كان يهدف إلى مناقشة موضوعة الإرهاب التي أثرت بالفعل على الثقافة وأنتجت ثقافة عنف أخرى قد تكون مشابه لها في الاتجاه والقوة. المؤتمر الذي شارك فيه أدباء وباحثون وأكاديميون عراقيون وعرب. استمر يومي 26 ـ 27 من حزيران/يونيو 2018 وشارك فيه، كما يقول الناطق الإعلامي باسم اتحاد أدباء العراق الشاعر عمر السراي، 200 أديب من محافظات البلاد كافة و 50 أديبا عربيا يمثلون اتحادات أغلب البلدان العربية وإن هذا المؤتمر هدف إلى التواصل بين الأدباء العرب والعراقيين في مشاركات فكرية وشعرية تضمها أماكن عدة في بغداد. ولفت إلى أن الاجتماع تضمن عددا من المحاور الإدارية والتنظيمية التي تخص عن مناقشة بيان الحقوق المهنية للأدباء والملف الثقافي وكذلك مناقشة أعمال الاتحادات العربية وبرامجها فضلا عن إعداد البيان الختامي والتوصيات.
أهداف ومحاور
إن ما يسعى إليه اتحاد الأدباء في العراق من خلال ما تضمنته التصريحات والفحوى والشعار هو لإعادة ما يمكن توصيفه بتظاهرة أدبية تحتضنها العاصمة العراقية بغداد والتركيز على صورة الأمن والأمان الذي تعيشه العاصمة والعراق بصفة خاصة وأن هذه الوفود العربية التي حطت رجالها في بغداد ربما لم تزر العراق منذ فترة طويلة بسبب ما حصل للعراق بعد احتلاله عام 2003 فضلا عن تسليط الضوء على إبراز القيم الثقافية للتنوع الثقافي في المجتمعات العربية لمواجهة ثقافة العنف والتطرّف والتكفير التي باتت تشكل ظاهرة خطيرة من شأنها تهديد قيم التعايش وتشويه روح التسامح القومي والديني في المجتمعات العربية، من خلال مجموعة من الأوراق البحثية التي تعالج ظاهرة العنف بوصفها ظاهرة شاذة ومتطرّفة.
ويقول عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الناقد علي حسن الفواز إن من الأهداف التي يسعى لها هذا الاجتماع والمؤتمر مقاربة علاقة التنوع الثقافي للبرهان على التواصل الثقافي والمعرفي والمعلوماتي فضلا عن مقاربة فاعلية القوة الناعمة وتأثيرها في معالجة الخلافات والصراعات بين المكونات المجتمعية العربية. ويضيف أن الفعاليات تتضمن مناقشة عدد من الأجناس الأدبية والمشكلات التي سيتم عرضها ضمن محاور ثقافية لأغراض مجابهة ثقافة العنف وأن موضوعة هذا المؤتمر من أهم الموضوعات لما تشكله هذه الظاهرة من مظهر خطير هدفه تعزيز قيم الثقافة العربية وتطويرها، واستيعابها للتنوع والاختلاف.
ويؤكد أن هذا الاجتماع، الذي يأتي بعد انقطاع دام أكثر من 17 عاما، تضمن مناقشة محورين هما ثقافة العنف والآليات الناعمة لمواجهتها، والتنوع الثقافي ورهانات التواصل بهدف درس أسباب العنف لتجاوزه والتغلب عليه فكرياً وثقافياً باعتبار أن الثقافة في الميدان وأن المعركة مع الإرهاب والإرهابيين ثقافية في الأساس وأن دور المثقف العضوي الواعي أن يكون واعيا لماهية هذا الإرهاب وعلى ماذا يرتكز لمواجهته ثقافيا.
ولفت الفواز إلى أن اجتماعات الأدباء العرب اعتادت مناقشة الأجناس الأدبية والمشكلات الأدبية لكننا اقترحنا هذا المؤتمر محوراً ثقافياً في مواجهة ثقافة العنف والذي حظي بموافقة المكتب الدائم للأدباء العرب كون ثقافة العنف تشكل مظهراً خطيراً من مظاهر الثقافة العربية والقيم العربية التي تبحث في مجال مواجهة الثقافات المرعبة من خلال العمل على اقتراح الآليات ودعم ثقافة الاختلاف وثقافة التنوع وثقافة التعدد وتقبل الآخر وثقافة التسامح مقابل البحث أيضا في الحديث عن الرهانات الثقافية والمعرفية والتعليمية التي تتعلق أيضا برهانات التواصل ووسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات من خلال تعزيز وتنمية الدرس العلمي والتعليمي والأكاديمي، وكذلك في إعادة قراءة المناهج الدراسية ودراسة ظواهر التاريخ الإسلامي وإعادة النظر في مفاهيم تدخل في صلب الثقافة العربية والإسلامية، وحتى في الثقافة الإنسانية والأخلاقية والعرفية ومفاهيم الاستخدام ومفاهيم الحقوق وغيرها من الأمور التي تدخل في محاور فعاليات.
وقال رئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين الناقد ناجح المعموري إن العراق الآن يحصد نتائج ما راهنت عليه من أن المستقبل دائما للثقافة وأن هذا المؤتمر ستكون له نتائج مبهرة بحكم الاستعدادات المبكرة والكبيرة التي بذلها أعضاء الاتحاد. ولفت إلى أن ما يهم المثقف العربي وما ينتظره من المجتمعين هو الخروج بنتاج ثقافي يثلج قلوب الجميع.
وقال الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ إن انعقاد المؤتمر في بغداد بعد هذا الانقطاع الطويل الذي استمر 17 عاما يأتي في إطار التأكيد على موقف الاتحاد العام المساند للشعوب العربية والوقوف بجوارها في الأزمات التي تتعرض لها في تلك المناطق جراء أحداث العنف التي تقوم بها الجماعات الإرهابية التي تتستر وراء شعارات الدين الإسلامي، وللتأكيد على أن دور المثقف يتطلب أن يكون في المقدمة دائما ضاربا المثل لانضمامه في قضايا أمته وقيادة الشعوب في حربها ضد الإرهاب. وأضاف أن ما يهم المثقف والأديب العربي أنه يريد أن يكون له موقف في صناعة الوعي والثقافة وأن لا تكون السياسة هي الأقوى بل الثقافة.
فعالية وبحوث
انعقدت في المؤتمر جلستان شهدتا أوراقا بحثية شارك فيها الباحث: ريمون غوش عن اتحاد الكتاب اللبنانيين بورقة حملت عنوان (ثقافة العنف والآليات الناعمة لمواجهتها) وقدم حسن مدن من مملكة البحرين بحثا حمل عنوان (التنوع الثقافي ورهانات التواصل) فيما قدم العراقي محمد أبو خضير دراسة حملات عنوان (آليات الفحص (الميكروبي) للعنف الحياتي) وقدم الباحث عبد القادر أحمد سعد عن الاتحاد القومي للأدباء والكتَّاب السودانيين ورقة ( الإحياء الثقافي ولتنوع الثقافي وما يتطلب من البلدان النامية) في حين قدم علي المرهج من العراق ورقة بحث ركزت على مفهوم (القوة الناعمة).
وما يميز هذا الاجتماع أن اتحادات أدباء وكتاب المغرب العربي عقدت على هامش الاجتماع في بغداد اجتماعا لها ضم رؤساء اتحادات الأدباء والكتاب لكل من: ليبيا، الجزائر، موريتانيا، برئاسة تونس. وناقش الممثلون مجموعة من الموضوعات المهمة التي تمس هذا التجمع، والنقاط التي تهتم بالنشاط والفعاليات المقبلة وما يمكن ان يسفر عنه هذا الاجتماع من قرارات تهم الثقافة والأدب في بلدان المنغرب العربي. وقد تم ترشيح العاصمة الليبية ممثلة بالهيئة العامة للثقافة بدولة ليبيا لاستضافة الاجتماع المقبل لاتحاد أدباء وكتاب المغرب العربي بالتزامن مع فعاليات معرض طرابلس الدولي للكتاب الذي يقام بالتعاون مع اتحاد الناشرين الليبيين.