القاهرة ـ «القدس العربي»: أنور الهواري استيقظ أمس غاضباً فغرد: «ليست مشكلة هذا النظام فقط في أنه يرهق البلد مادياً واقتصادياً، ولكنه يرهقها معنوياً وأدبياً وقيمياً وأخلاقياً ونفسياً وروحياً، أنفاس البلد تكاد تنقطع، روح مصر تكاد تختفي أو تختنق». غير أن سليمان الحكيم بدا أكثر تفاؤلاً: «أيسلندا الضعيفة صمدت أمام الأرجنتين المفترية، فيه أمل أننا نصمد في وجه السيسي وناخد منه نقطة». أما محافظ القليوبية فقرر تخصيص 10 آلاف جنيه، لتأجير «دي جي»، في كل قرية ومدينة، لبث أغاني 30 يونيو/حزيران.
فيما قالت سكينة فؤاد، إن ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من الدخول في حروب داخلية وخارجية، مشيرة إلى مصير العديد من الدول المجاورة في المنطقة. وبدوره رد السفير فوزي الشماوي على سكينة ومن يسير على دربها قائلا: «السادة دراويش النظام، يلعنونا على أننا نستهلك ونأكل ونشرب ونتكاثر، وكمان بنركب سيارات، يهددوننا بمصير سوريا والعراق، كما يخوفوننا دائما بعفريت الإخوان، وهكذا فإن كلمتهم الشهيرة التي تختصر كل شيء هي: إخرسوا واحمدوا ربنا، وهكذا ما بين إشربوا واخرسوا تمضي سفينة حياتك أيها المواطن المصري العزيز الأبي».
فيما تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 29 يونيو، العديد من الموضوعات المهمة، ويأتى على رأسها: أول مؤتمر وطني موسع حول صناعة كرة القدم. توقيع عقد تصنيع وتوريد 140 عربة قطار بين «النقل» و«العربية للتصنيع». الرئيس يطالب بوقف نزيف الدم السوري وإقامة الدولة الفلسطينية. 83٪ نجاح الدبلومات الفنية 5 سنوات و57٪ 3سنوات. التموين: لا زيادة في أسعار السلع الغذائية بسبب تحريك الوقود. البنك الدولى يشيد بالتجربة المصرية لإصلاح قطاع الطاقة. «العصار» و«مميش» يبحثان «تنمية محور القناة». السيسي يصدق على فتح اعتماد إضافى بـ70.3 مليار جنيه للعام المالي الحالي.
لماذا لم تسرق يا أبانا؟
«لأن المدينة الفاضلة بقيت مجرد حلم على الأوراق كاد البشر أن يعترفوا بأن الشيء المقابل للفضيلة هو الفساد، ولأن حلم الفضيلة، كما يراه فاروق جويدة في «الأهرام»، تراجع وتهمش وربما تلاشى، أصبح الفساد صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في حياة البشر، صديقي الرجل الشريف الذي تولى أعلى المناصب ويجلس الآن وحيدا وسط أبنائه، وهو عاجز عن أن يوفر لهم سكنا أو زوجة أو عملا، مثل أولاد الأكابر يواجه نفسه بهذا السؤال: لماذا لم أسرق، وكان المال يجري بين يدي من كل مكان، وحين يقابل أبنائي بالصدفة أبناء زملائي الكبار الذين نهبوا أموال هذا الشعب يسألون لماذا لم تسرق يا أبانا كما سرق رفاق مشوارك، ووفروا الأموال لأبنائهم؟ ولا تقل لنا أنه الحلال والحرام، لأنك تعيش في مجتمع لم يعد يؤمن بشيء اسمه الحلال.
للأسف الشديد صديقي الرجل الشريف لا يجد إجابة للأبناء الساخطين، هذا السؤال من الأبناء يتردد في بيوت، حتى لو كانت قليلة، بينما تنشر الصحف ووسائل الإعلام كل يوم قصصا جديدة عن هذا الميراث الطويل من الفساد، ويكون السؤال الأهم كيف تحول الفساد إلى ميراث طويل لأجيال بعد أجيال وتحول إلى كارثة اجتماعية وأخلاقية تطارد كل القيم والقوانين. ويكون السؤال كيف كبرت أوكار الفساد وتشعبت وتسللت إلى مواقع كثيرة، في ظاهرة لم تحدث من قبل على الأقل في الماضي القريب. إن الجرائم التي يصل إليها جهاز الرقابة الإدارية، وهو جهاز وحيد، تؤكد أننا أمام ظاهرة ليست مجرد أخطاء أو حالات فردية أن يضرب الفساد كل المنظومة الاجتماعية من الوزراء إلى المديرين إلى الخفراء وصغار الموظفين».
«لما كان عندنا نقابة»
«إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر الذي تقرر في القانون 76 لسنة 70 الخاص بإنشاء نقابة الصحافيين وقانون تنظيم الصحافة عام 1996 لضمان عدم ترويع أصحاب الرأي و الصحافيين، هو محصلة نضال طويل قاده لعقود، كما يشير يحيى قلاش نقيب الصحافيين السابق على موقع «أهل مصر»، أنصار حرية التعبير. والآن يتم التحايل عليه بعودة الحبس الاحتياطي، الآن يجب أن نذكر الجميع أن أحد رموز هذا النضال الدكتور رياض شمس وهو رجل قانون وحقوقي وصاحب مؤلف رائد عن حرية الصحافة، ومن أوائل الذين دفعوا بعدم جواز الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، لأن موجباته غير متوفرة، فليــــس هناك خـــوف من تغيير معالم الجريمة، لأنها منشورة ومعلنة، وظل النقباء ومجالس النقابة منذ عام 1941 يدافعون عن وجود هذه الضمانة لأن الحبس الاحتياطي ظل يستخدم عقوبة يتم بها ترويع أصحاب الرأي والكتاب، حتى نجح النقيب كامل زهيري ـ و هو رجل قانون ـ في ذلك عندما ضمنها قانون النقابة الذي صدر عام 1970 وساعده في ذلك أن رئيس مجلس الأمة وقتها الدكتور لبيب شقير، وهو قامة قانونية وسياسية، كان «دفعة» زهيري في كلية الحقوق، وربما توضح هذه الخلفية الدفاع المستميت لكامل زهيري لعوده هذه الضمانة التي ألغيت. وقدم دفاعا عظيما لاستمرار هذه الضمانة أمام مبارك في اجتماع حضره شيخ الصحافيين حافظ محمود، الذي قال أمام الرئيس إن الذي يعادي حريه الصحافة يذهب لكن حرية الصحافة تبقي لأنها حق للمواطن وحماية للوطن، وليست منحة من أحد».
الوضع صعب
يبدو هاني لبيب في «المصري اليوم» متخوفاً من طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر والمنطقة في اللحظة الراهنة: «أعتقد أن جميعنا أصبح على يقين من أن المشكلات والتحديات التي نعاني منها هي ميراث ما يقرب من 70 سنة من البيروقراطية التي أوصلتنا لهذه الحال من الانهيار الاقتصادي والتراجع السياسي. وبعد ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني، واستعادة مصر في 30 يونيو/حزيران، كان لا بد من اتخاذ قرارات سريعة ومباشرة لكي لا نعود إلى المربع صفر، وكأنه لم يحدث شيء. حقنا أن نختلف مع بعض السياسات أو الإجراءات التي تتم، ومن حقنا الاعتراض على أسلوب تطبيقها.
ولكن نأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن لأي نظام سياسي أن يرضي كافة المواطنين، سواء لاختلاف الأولويات، أو لتعارض المصالح بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية المتعددة، ولكن دوره الرئيسي أن يحافظ على ثوابت الاستقرار والسلم والأمن الاجتماعي، في ظل وجود إنجازات ومشروعات واضحة من أجل مستقبل أفضل، في سبيل تحقيق أحلام وطموحات المواطنين. حقنا أن نعترض بدون أن نخرب الدولة ونسقطها، ولكن في سبيل تقديم بدائل وحلول أفضل. ما يحدث الآن من البعض هو محاولة تصوير الاختلاف والاعتراض على سياسات الدولة باعتباره من المحظورات والمحرمات. وهي فكرة فاسدة لمحاولة تصدير الأمر باعتباره رفضا للرأي المعارض، المرفوض هو الفوضى السياسية والحوارات الجدلية التي تثير الانقسام، بدون أي فائدة سياسية حقيقية. بالقطع، أرفض «التطبيل» الساذج، ولكنني أرفض أيضا الهجوم غير المنضبط وغير الموضوعي».
لكن الخير مقبل
من بين المتفائلين بغد أفضل محمد الهواري في «الأخبار»: «مصر تستعد للاحتفال بثورة 30 يونيو/حزيران بافتتاح آلاف المشروعات الجديدة التي تحقق إضافة حقيقية ومهمة للبلاد واقتصادها الوطني، تمت إقامتها خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبدالفتاح السيسي، وكل مشروع جديد هو قيمة مضافة لمصر واقتصادها في مسيرتها الإصلاحية الشاملة التي حققت نهضة حقيقية للبلاد أبرز مؤشراتها تعافي الاقتصاد الوطني وارتفاع معدلات التنمية، وكسب ثقة المستثمرين العرب والأجانب لضخ استثماراتهم في مصر وتحسين مناخ الاستثمار، من خلال التشريعات الجديدة وثورة إنهاء الإجراءات للمشروعات الجديدة في أقل وقت ممكن، وبناء آلاف المدارس والجامعات الجديدة، وأيضا المستشفيات لزيادة الرعاية الصحية للمواطنين، هذه المشروعات الجديدة التي سوف يقطف ثمارها المواطن المصري خلال الفترة القريبة المقبلة.
لقد أصبح لمصر اقتصاد ديناميكي متحرك لا يعاني من الانكماش، نحتاج فقط إلى تسويق فرص الاستثمار في مصر بصورة أفضل، وشرح المزايا الجديدة التي وفرتها للاستثمارات الوافدة، وتقديم المزيد من التيسيرات للمستثمرين، خاصة في خفض أسعار الأراضي الصناعية، وتقسيط أثمانها على مدى سنوات. مصر بعد ثورة 30 يونيو غير مصر قبل هذه الثورة، فقد أحيت داخل الإنسان المصري الروح الوطنية والانتماء للوطن والقدرة الفائقة على الإنجاز».
عندما ننشغل عن علمائنا
كان عمار علي حين غاضباً بشده في «المصري اليوم» أمس الجمعة لأسباب وجيهة: «بدون أن يلتفت إليه إعلامنا المشغول بالرقص والطبل والكرة، توفي قبل أيام العالم الدكتور عادل محمود، المتخصص في الأمراض المعدية، الذي ساهم في إنقاذ حياة الملايين من خلال إنتاج لقاحات ضد فيروسات الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم، وفيروس الروتا المسبب للإسهال المفرط عند الرضع. وبينما كان التجاهل يلف الراحل في صحافتنا المحتضرة، كان الكبار في العالم يعبرون عن حزنهم العميق لهذا الرحيل، وها هو بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت العملاقة يغرد لنعيه، والإتيان على ذكر إسهاماته العظيمة التي أنقذت الملايين من البشر، لاسيما الأطفال الأبرياء. ورحم الله الفنان الكبير، المتسق مع ذاته عمر الشريف، الذي قال ذات يوم، الحياة عجيبة لأنها جعلت شخصا مثله شهيرا وثريا، مع أنه لم يفعل سوى ترديد كلمات، لم يكتبها هو، وإعادتها مرات ومرات أمام الكاميرا، بينما هناك من يوجهه في كل حرف، وكل حركة. وتذكرت في هذه اللحظة ما جرى بين العقاد وشكوكو، فالكاتب الكبير حين سأله أحد الصحافيين ذات يوم عن شكوكو، قال: لا أعرفه. فلمَّا نُشر الحوار، اغتاظ شكوكو من جهل العقاد به، فطلب حوارا مع أحد المحررين الفنيين، وقال: أطلب من العقاد الذي لا يعرفني أن يقف على الرصيف الأيمن في شارع سليمان باشا، وأنا سأقف على الأيسر في مواجهته، ولنرى على من يجتمع الناس. ولما وصل هذا القول إلى العقاد، ضحك ساخرا، وقال: لا بأس، ليبق هذا الشكوكو في مكانه على الرصيف، ولتقف في مواجهته فتاة عارية، ولنرى على من سيجتمع الناس».
المحروسة للبيع
من بين العاتبين على الحكومات المتعاقبة بسبب سياساتها الاقتصادية الخاطئة عبد العظيم حماد في «الشروق»: «أدت المضاربات، خصوصا بعد دخول رأس المال الخليجي، وانتهاج أسلوب المزاد في بيع الأراضي إلى قفزات ضخمة لأسعار العقارات، وهو ما يعني بدوره انخفاضات ضخمة في قيمة النقود، والأهم ما يؤدي إليه ذلك من انخفاض قيمة المدخرات في القطاع «العائلي» التي كان من الممكن أو الطبيعي أن تتجه إلى الاستثمار في مشروعات صغيرة أو متوسطة، ولو في شركات مساهمة، وكمثال فقد كان من يدخر مليونا من الجنيهات حتى عام 2006، يستطيع أن يؤسس به مشروعا إنتاجيا أو خدميا، وكان هذا المبلغ حتى ذلك العام يكفي لشراء شقتين أو ثلاث شقق في أحد الكومباوندات الجديدة، فأصبح هذا المبلغ بعد عام 2006 يكفي لشراء شقة واحدة، وهو لا يكفي الآن لشراء مثل هذه الشقة، ومن ثم فهو لا يكفي لتأسيس مشروع اقتصادي، وقد اخترنا عام 2006 لأنه العام الذي سمح فيه بدخول رأس المال الخليجي بكثافة في سوق الاستثمار العقاري، وهو العام الذي طبقت فيه سياسة بيع الأراضي بالمزاد. لذلك كله فليس مما يدعو إلى الارتياح أو التفاؤل أن يستهل رئيس الوزراء الجديد الدكتور مصطفى مدبولي مهمته بحث المواطنين على المضاربة في العاصمة الإدارية الجديدة، لأنه يتوقع أن ترتفع الأسعار هناك بنسبة 300٪. وبمناسبة العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك مدينة العلمين الجديدة، وغيرها من المشروعات العقارية الكبرى التي تنفذها الدولة بنفسها، وبغض النظر عن عدم تحبيذنا لهذا التوسع في الاستثمار العقاري العام والخاص، فلماذا لم تفكر الحكومات التي تعاقبت علينا أخيرا في الاتفاق مع الشركات الصناعية الكبرى في العالم، على تأسيس فروع لها في مصر، لتصنيع وتوطين إنتاج مستلزمات هذه المشروعات؟».
تقليل الاستهلاك والشراء بالمفرد
«أصبح الغلاء كما يعترف عباس الطرابيلي في «الوفد»، قدرنا الذي نزل بنا، بل أتوقع موجات جديدة من الغلاء، في كل شيء، طالما نستهلك أكثر مما ننتج، وأننا نتحمل – وبالدولار – أعباء ما نستورده، هنا لا بد من خطة مضادة لتقليل المخاطر عن كل مواطن، أي نقلل استهلاكنا بالنسبة نفسها التي زادت بها الأسعار، هنا لن نحس – كثيرًا – بهذا الغلاء. ولكن كيف؟ أن نفعل كما يفعل المواطن الأوروبي، أن نشتري احتياجاتنا بالواحدة، يعني الموز والبرتقال وما شابه، بعدد أفراد الأسرة، وأن نتوقف وفورًا عن الشراء بالكيلو، من الخضر واللحوم والأسماك وكل شيء. وأن نعود مثلاً إلى استخدام «الرطل» أي حوالي نصف كيلو، وقد كان الرطل شائعا في مصر من اللحوم والسمك والفواكه، وعلى السيدة أو «أم العيال» أن تقلل مما تطبخ من الأرز والمكرونة وما شابه، وإذا كانت شركات تعبئة البقوليات وغيرها عمدت إلى تقليل العبوة من الكيلو إلى 900 غرام، ونصف الكيلو 400 غرام وهكذا كل شيء حتى شركات المياه الغذائية عمدت إلى تقليل العبوة ومن زمان. والسيدة التي تطبخ من الأرز كيلوغرام كاملاً لماذا لا تكتفي بطبخ 700 غرام، وبالمثل كل الخضراوات. وبذلك نقلل الضرر الذي يتسبب فيه الغلاء، ونقلل ما يلقى في صفائح الزبالة، وبالنسبة للعيش رغم أن وزنه انخفض كثيرًا، لماذا لا يتم تقطيعه إلى أربعة أجزاء حتى نأكل «ربع، ربع» ولا نلقي الباقي، وبذلك نخفض عن الأسرة أعباء الخبز، ونخفض عن الدولة ما تتحمله من دعم للرغيف. وأعرف عائلات كانت تعمل في الخليج كانت تقسم «إصبع الموز» على أفرادها!».
عش الدبابير
نتحول نحو دعم للكاتب الذي يواجه تشويها لكونه قرر الدخول في عش الدبابير كما تشير سحر جعاره في الوطن: «لا يمكن لأحد أن يشكك في وطنية الكاتب الكبير وحيد حامد، ولا في حربه الموصولة دائماً على الفساد، من خلال أفلامه وكتاباته، ولا تتصور أي «نفس مريضة» أن حامد ساعٍ للشهرة أو مغرض، لأن تاريخه المليء بالنجاحات يشهد له، وهو رغم مرضه الشديد استطاع أن يخوض معركة شرسة (وفقاً لقناعاته والمستندات المتوافرة تحت يده)، فالاتهام بالفساد من «رجل عُقر» في حكمة وحيد حامد لا يمكن أن يُلقى جزافاً، ولا يُبنى على تفسيرات شخصية، لقد بدأ حامد حملته ضد مليارات الإعلانات من رمضان العام الماضي، بمقال كان عنوانه «تبرعوا لإهانة مصر»، ثم كتب مجدداً مع حملة الاستفزاز الإعلانية لجمع التبرعات، التي تبلغ أربعة مليارات جنيه، ومن هنا بدأت حملته ضد ما يحدث داخل مستشفى سرطان الأطفال «57357». فقال حامد إن إدارة هذا المستشفى تهيمن عليها عائلة واحدة هي عائلة الدكتور شريف أبوالنجا الذي يقبض بيده على جميع السلطات، ويشغل عدة مناصب، فهو المدير العام وعضو مجلس إدارة المجموعة، ومناصب أخرى، ثم الأستاذ محمود التهامي الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للمؤسسة، وهو زوج أخت الدكتور أبوالنجا، وهو أيضاً عضو مجلس الأمناء ومناصب أخرى، وفنّد أدوار وأسماء باقي ما سماه «الأسرة الحاكمة» للمستشفى، التي أسست جمعية أمريكا للمستشفى، بهدف جمع التبرعات من أمريكا بالدولار، (وإذا بهذه الجمعية تلعب دوراً غامضاً ولا أحد يعرف هل تأتي بدولارات أم الدولارات هي التي تسافر إليها) كما قال. ثم كتب حامد أن الدكتور أبوالنجا ومن معه يحتمون وراء شبكة قوية من كبار وصغار الصحافيين والمسؤولين أيضاً. وأن أبوالنجا يعلنها أحياناً صراحة وأحياناً تلميحاً بأن «الصدام مع المستشفى هو صدام مع الدولة، وأنا شخصياً لا أخشى الصدام مع الدولة في حالات الكشف عن فساد أو إهمال، ثم أنا على يقين من أن هذا المستشفى ليس هو الدولة». ورغم التهديدات التي وردت إلى الكاتب الكبير، والبلاغات المتعددة التي قُدمت ضده إلى النائب العام، وحملة التشويه الممنهجة على مواقع «التواصل الاجتماعي»، وبيان هزيل من المستشفى لم يتوقف حامد عن حملته، لأن «عش الدبابير» – كما سماه – ليس جديداً عليه، منذ بدأ حربه على الإرهاب والفساد. أكد وحيد حامد، في سلسلة مقالاته، بعض المعلومات الموثقة، منها أن «عدد أسرّة المستشفى نحو مئتي سرير في القاهرة وطنطا، ويستقبل كل عام ألف مريض لا أكثر، ونسبة الوفيات 25٪، بينما الإعلانات تقول إن نسبة الشفاء مئة في المئة.. أما إجمالي التبرعات فنحو مليار جنيه سنوياً.. ما ينفق منها على علاج الأطفال بين 160 مليون جنيه و200 مليون جنيه.. والرواتب عام 2015 بلغت 210 ملايين جنيه».
الجيش له مهام أخرى
نتوجه نحو ثناء على الجيش يقدمه إسلام الغزولي في «اليوم السابع»: «لقد كان وما زال الجيش المصري سندا قويا وحائطا منيعا لكل من تسول له نفسه النيل من الدولة المصرية وشعبها، ولطالما عبّر عن موقفه في دعم الشعب المصري في مطالبه، ودعم حقه في التنمية والممارسة السياسية، فلا يزال الجيش المصري يحارب الإرهاب على كافة المحاور الاستراتيجية والأمنية، وفي الوقت نفسه يشارك في معركة التنمية بكل ما يملك من قوة وصبر وجلد، متحملا ما لا يتحمله آخرون، وأذكركم ونفسي أيضا بما اتفقت عليه القوى السياسية في هذا اليوم المجيد من عمر الدولة المصرية، وتقبلها الشعب ووثق فيها وأُقر وعرف بعد ذلك بخريطة طريق 30 يونيو/حزيران التي نصت «بتفويض كامل الصلاحيات لإدارة البلاد لرئيس حكومة من الشخصيات السياسية الوطنية المعبرة عن خط الثورة، على ألا يترشح في أول انتخابات رئاسية أو برلمانية مقبلة، ويتولى تشكيل حكومة كفاءات وطنية تكون أولويات مهامها هي الأمن والاقتصاد والعدالة الاجتماعية، وتحقيق المصالحة الوطنية على أسس العدالة الانتقالية ودستور توافقي لكل المصريين، وذلك على نحو أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية مهام رئيس الجمهورية مؤقتا من الناحية البروتوكولية والشرفية، عقب تفويض كافة الصلاحيات التنفيذية لرئيس الحكومة، ووضع الحكومة لخطة إنقاذ اقتصادي عاجلة تضمن استعادة الاقتصاد المصري لعافيته وتعمل على التوسع في إجراءات العدالة الاجتماعية».
فضحتونا
هكذا يعلنها علي البحراوي في «الوفد»: «انتقدنا جيل إيطاليا 90 والجنرال الراحل محمود الجوهري عندما أطلق عبارة (التمثيل المشرف) بعدما تعادل في مباراتين وخسر واحدة بصعوبة وبهدف أمام إنكلترا، جيل روسيا 2018 لم يجلب لنا إلا (الخزي والعار) ولم يقترب حتى من التمثيل المشرف وخسر مبارياته الثلاث وظهر ضعيفا، هزيلا، خائفا، قليل الحيلة المنتخب في روسيا، لا (كورة ولا أخلاق)، كسفونا وفضحونا، إعلانات وبرامج، و(السبوبة) أهم من اسم مصر بداية من رئيس الاتحاد إلى أصغر لاعب في المنتخب، رحم الله نجم مصر والزمالك الأسبق عبد الرحيم محمد الذي أصيب بأزمة قلبية أثناء تحليل مباراة السعودية، كل واحد بياخد عمره، لكن (حرقة الدم) تخليه يصعب عليك (أيدك يا كابتن)، موجهة للمدافع أبو (ايد طويلة) اللي كسفنا، بعد ما (لعب حواجبه) شغل (صوابعه)، والغريب بدلا من محاسبته ينبرى ايهاب لهيطة مدير المنتخب لتفسير وتبرير التصرف غير الأخلاقي تأكيدا على التسيب الذي ضرب كل جنبات معسكر المنتخب في روسيا. لعبنا بطريقة دفاعية كل مبارياتنا وخسرنا في جميعها، لوغاريتم غريب جدا، والتفسير الوحيد أن كوبر المدير الفني يعتقد أن أهم شيء ألا يدخل في مرمى مصر هدف، والعجيب أن يسكن شباكك 6 أهداف في 3 مباريات، قارن بين المجموعة التي شاركت في مونديال 90 والمجموعة الحالية، ستتأكد أن أبناء الجوهري أفضل، شوبير والشناوي، هاني رمزي وعلي جبر، إبراهيم حسن وأحمد فتحي، ربيع ياسين ومحمد عبد الشافي، حسام حسن ومروان محسن، حتى مجدي عبدالغني أفضل من النني. ويرى البحراوي أن الاستقالة هي الحل الوحيد لاتحاد الكرة، ولا يمكن أن تكون التضحية بالجهاز الفني هي الحل حتى يفلت أبو ريدة ورجاله من المسؤولية، ولا تكفي الاستقالة فيجب أن يكون الحساب أولا».
مصر لن تفرط
«بعض ما يُكتب عن مصر، لاحظ خلاله حسن ابو طالب في «الوطن»، تشويهاً لدور القاهرة وتركيزاً متعمداً على وصف اهتمام مصر بالشأن الإنساني في غزة، باعتباره بيعاً للقضية وتماشياً مع الضغوط والأفكار الأمريكية الجزئية، بإنشاء مناطق صناعية بأموال عربية يعمل فيها فلسطينيو غزة، ومن ثم تجاوز الطابع القومي والوطني للحقوق الفلسطينية. الصحافة الإسرائيلية نفسها هي التي نشرت على لسان كوشنر بعد لقائه مع الرئيس السيسي بأنه خرج مصدوماً مما سمعه من السيسي. فلو كان سمع ما يطيب له، فهل كان يشعر بالصدمة أم الفرحة؟ بعض التأمل والتفكير العقلاني يفضح الجميع، بيد أن العقل الرشيد يبدو غائباً لدى كثيرين. ربما نعتب على وسائل إعلامنا المصرية التي لا تفضح هؤلاء ولا تنشر الأمور بتفاصيلها، ولا تناقش تلك الترهات بعقلانية، ولا تخاطب الرأي العام المصري والعربي بكل الحقائق والتفاصيل. غياب الرؤية المصرية يؤدي إلى ضبابية في المواقف يستفيد منها الآخرون، ونتضرر منها نحن. ستظل القضية الفلسطينية بكامل تفاصيلها وكامل تعرجاتها قضية أمن قومي مصري وعربي بامتياز. عروبة القدس وفلسطينيتها وإسلاميتها ومسيحيتها الشرقية ليست مجالات للمساومة أو التنازل، تلك قناعات تاريخية ودينية وقومية لا يمكن محوها لدى الشعوب، ولا يجرؤ أحد على مواجهتها. كل القادة العرب يؤمنون بتلك الأبعاد الراسخة، ومن لديه غير ذلك فليثبت».
مهمة مستحيلة
نبقى مع السلام الغائب أو ما يعتبره عبد المحسن سلامة في «الأهرام» المهمة المستحيلة: «نجاح كوشنر في مهمته للسلام في الشرق الأوسط يبدو مستحيلا لأسباب كثيرة منها أن الخطة ليست واضحة ومحددة الملامح، كما أن انحياز الإدارة الأمريكية المسبق لإسرائيل يزيد صعوبة الموقف ويعمق الشكوك لدى الفلسطينيين، إلا أن هذا المستحيل قد يصير أمرا ممكنا إذا توافرت الإرادة لدى الرئيس الأمريكي ترامب بأن ينجح في ما فشل فيه الآخرون بتقديم خطة سلام قابلة للتنفيذ تحترم الشرعية الدولية، خاصة ما يتعلق بقرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر عام 1967، الذي أكد ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى التي احتلتها في حرب 1967، ليتحول حلم الدولتين إلى حقيقة واقعة، وتقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية إلى جوار دولة إسرائيل، لينتهي الصراع العربي الإسرائيلي إلى الأبد، ويتحول الشرق الأوسط إلى منطقة سلام تختفي منها رائحة الدم والخراب والحروب. على الجانب الآخر تبقى المشكلة قائمة في الجانب الفلسطيني، وحتى الآن ورغم الجهود الرهيبة التي بذلتها مصر لتوحيد الفلسطينيين ولم شملهم، فمازالت جهود الوحدة بين الضفة وغزة بطيئة ومتعثرة، بسبب الصراع على سلطة مريضة وأرض محتلة. طبقا للمصادر فإن الجهود المصرية لم تتوقف في لم شمل الفلسطينيين، وهناك الآن جهود كبيرة تتم في هذا الإطار، ربما تظهر آثارها قريبا فور الانتهاء من بعض النقاط العالقة، إلا أن العبء الأكبر يقع على الفلسطينيين أنفسهم، وضرورة الالتفاف حول جهود المصالحة المصرية، لتنتهي كل الذرائع الإسرائيلية حول عدم وجود شريك في المفاوضات».
لا تقمعوا الثوار
«أصدر المكتب السياسي لحزب الاستقلال، بيانا ردا على زيارة كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي ترامب (عراب صفقة القرن) لمنطقة المشرق العربي والإسلامي للترويج لصفقة القرن المشؤومة، ووفقاً لـ«الشعب» يؤكد حزب الاستقلال على أن صفقة القرن، التي تستهدف تصفية قضية فلسطين، لن تمر»لن يستطيع أحد أن يمرر هذه الصفقة مهما بلغت التضحيات»، وسوف يسقطها الشعب الفلسطيني البطل والشعوب العربية المقاومة للكيان الصهيوني، وأن حق العودة حق ثابت لا يسقط بالتقادم ولا بالتنازل، ولا يحق لأحد أن يفاوض على هذا الحق. وإن ما يحدث الآن هو علامة فاصلة في الصراع مع العدو الصهيوني انتفض فيه الشعب الفلسطيني الرافض لتشويه هويته وطمسها، والمقاوم لكل مخططات المساومة والمهادنة مع الكيان الغاصب لأرض فلسطين منذ عام 1948. ويطلب الحزب من الأخوة في السلطة الفلسطينية بعدم تكبيل الهبات الشعبية والثورية التي ينظمها الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال ومقاومته بكل الوسائل التي تعيد الأرض لأصحابها، ووقف الحصار عن قطاع غزة، ودعم صمود أهلها، وتعزيز المقاومة في الضفة الغربية والقدس، وتحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية. ويؤكد حزب الاستقلال على أن حدود فلسطين الثابتة من البحر إلى النهر، ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش، هي حدود ثابتة وأساسية، وهي الحق الفلسطيني الثابت والراسخ لكل الفلسطينيين. كما أكد الحزب على أن الشعب العربي في مصر يتمسك بكل حبة رمل من ترابه الوطني وكل نقطة مياه من النهر الخالد».
أمجاد يا عرب
رغم انه انتقل للرفيق الأعلى إلا أن حلمي قاعود في «الشعب» يصر على تحميله مسؤولية كوارث كبرى: «أجاد المذيع أحمد سعيد أداء دوره، وأثبت جدارة في ما فشل فيه الشاعر صالح جودت، حين كلفه ضابط المخابرات المصرية فتحي الديب بإنشاء صوت العرب، وقد صدّق العالم العربي صوت أحمد سعيد الجهوري، وكان يصحو على افتتاح صوت العرب «أمة عربية خالدة» وينام على «أمجاد يا عرب أمجاد، في بلادنا كرام أسياد»، ويتابع الانتصارات الصوتية عبر الأخبار المضللة والبيانات الزائفة والأغاني الحماسية لعبد الحليم حافظ وفايدة كامل وآخرين. وفي أواسط الستينيات ظهر نجم مشابه اسمه أحمد الشقيري- أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية- وكان صوته ضخما غليظا يفوق صوت أحمد سعيد، وكانت لدى الشقيري مقدرة تعبيرية بلاغية عالية، أسهمت مع مقدرة أحمد سعيد في تعبئة الأمة لخوض معركة لم تكن في حسبان البكباشي، ولا تخطيطه. ولم يُعِدّ لها الإعداد الكافي أو المستطاع، وصدق نائبه وحبيبه الصاغ الذي صار «مشيرا»، حين قال له: «برقبتي يا ريس» واعتمد التهويش والعبارات الرنانة (أنا مش خرع زي مستر إيدن) واتخذ القرارات المستفزة غير المحسوبة (إغلاق خليج العقبة، وسحب القوات الدولية على حدود سيناء)، وهي القرارات التي كانت تحظى بتصفيق الناس، خاصة الشباب- وكنت منهم- حين ظنوا أن تحرير فلسطين سيستغرق سحابة من نهار، وأن السيدة أم كلثوم ستقيم حفلها الساهر في تل الربيع (تل أبيب)، وسينتشي العرب بنصر غير مسبوق على يد البكباشي البطل، وإذا الدنيا ليست كما نعرفها، وإذا الفجر مطل كالحريق، لا أود التطرق إلى مشاهد المهانة والمذلة في سيناء، فهي تفتت فؤادي».
حسام عبد البصير