بغداد ـ «القدس العربي»: نفذّت السلطات العراقية، أمس الجمعة، حكم «الإعدام شنقاً حتى الموت»، بـ13 مداناً بارتكاب جرائم «إرهابية»، وذلك بعد بضع ساعات من توجيه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، يقضي بـ«إنزال القصاص العادل فوراً بالإرهابيين المحكومين بالإعدام».
وزير العدل حيدر الزاملي، أعلن في بيان أوردته الوزارة، «تنفيذ أحكام الإعدام (…) بحق ثلاثة عشر مداناً، وهي الوجبة الثانية لعام 2018، ممن اكتسبت أحكامهم الدرجة القطعية».
وفي 16 نيسان/ أبريل الماضي، أعلنت السلطات العراقية تنفيذ حكم الإعدام بحق 13 شخصاً، بينهم 11 إرهابياً، أدينوا بجرائم تفجير سيارات ملغومة أو قتل عناصر أمنية أو عمليات اختطاف.
وأضاف بيان وزارة العدل، أن «التنفيذ تم بعد صدور المرسوم الجمهوري، وقرار عدم شمولهم بقانون العفو العام، واستنفاد حقهم بإعادة المحاكمة، ورفض طلباتهم من قبل الإدعاء العام، واكتمال أضابيرهم بشكل أصولي، وتدقيقها من قبل هيئة التنفيذ».
وتتوزع أحكام «المُنفّذ بهم»، ضمن قانون مكافحة الإرهاب، «ما بين الاشتراك بالعمليات المسلحة مع المجاميع الإرهابية، وعمليات الخطف والتفجير وقتل المدنيين»، طبقاً للوزارة التي تعهدت بـ«إنفاذ القانون وإيقاع القصاص العادل بمن يعتدي على حرمة الدم العراقي».
ولدى وزارة العدل العراقية 64 مرسوماً جمهورياً «غير منفذ» يخصّ المدانين بأحكام قانون مكافحة الإرهاب، لأسباب تتعلق ما بين العرض على لجنة العفو العام، وبين إعادة المحاكمة، حسب الإجراءات القانونية. طبقاً للوزير الزاملي.
تخفيف الغضب
ويبدو أن تنفيذ حكم الإعدام يأتي كإجراء حكومي «للتخفيف» من حدّة الغضب الشعبي الذي تنامى في الاسبوعين الماضيين، على خلفية حادثة اختطاف تنظيم «الدولة الإسلامية» «ثمانية أشخاص» على طريق بغداد ـ كركوك، وقتلهم فيما بعد.
وتعرضت الحكومة العراقية إلى انتقادات «لاذعة»، بعد إخفاقها في تحرير «المختطفين الثمانية» وعدم قدرتها على كشف الموقع الذي يتواجدون فيه، أو تلبية شرط «الخاطفين» المتمثل بإطلاق سراح «نساء أهل السنّة» المودعات في السجون العراقية، مقابل إطلاق سراح «المختطفين الثمانية».
وفي 25 حزيران/ يونيو الجاري، أعلن مركز الإعلام الأمني ـ برئاسة العبادي، اعتقال عددٍ من عناصر «عصابات الإرهاب والجريمة»، التي لها صلة بحادثة الاختطاف التي حصلت على طريق محافظة كركوك مؤخراً.
وفي آخر التطورات، كشفت قيادة عمليات العاصمة بغداد، أمس الجمعة، اعتقال أحد منفذي عملية اختطاف وقتل أشخاص من أهالي كربلاء والأنبار مؤخراً على طريق كركوك.
وقالت في بيان، إن «القوات الأمنية في قيادة عمليات بغداد فرقة المشاة الحادية عشرة وباﻻشتراك مع استخبارات ومكافحة إرهاب بغداد، تمكنت ـ ووفق معلومات استخبارية دقيقة، من إلقاء القبض على أحد منفذي جريمة خطف وقتل 6 مواطنين من أبناء كربلاء والرمادي التي حدثت مؤخراً على طريق كركوك». من دون ذكّر مزيد من التفصيلات.
وترتبط المحافظات الثلاث (كركوك، وديالى، وصلاح الدين) بحدود مشتركة، تمتاز بجغرافيتها المعقّدة، وكثرة الهضاب وسلاسل الجبال، الأمر الذي يجعلها ملاذاً آمناً لخلايا التنظيم، ويزيد مهمة تأمينها صعوبة.
وتتعرض القرى الواقعة في أطراف المحافظات الثلاث، إلى هجمات للتنظيم بين الحين والآخر، كان آخرها ما تعرضت له إحدى القرى الواقعة عند الحدود المشتركة بين صلاح الدين وديالى.
قائممقام قضاء الخالص، التابع لمحافظة ديالى، عدي الخدران، قال في تصريح له، إن «مسلحي داعش شنوا (…) هجوما على أطراف قرية مبارك الفرحان في الحدود بين ديالى وصلاح الدين»، مبينا ان «اشتباكا حصل بين عناصر التنظيم والأهالي، أدى إلى اصابة خمسة مدنيين بينهم اثنان من النساء بجروح. الوضع تحت السيطرة الآن، بعد هروب مسلحي داعش بسبب مقاومة الأهالي».
عملية عسكرية
الخشية من تنامي «جيوب التنظيم» في تلك المناطق، دفع «الحشد الشعبي» إلى المطالبة بتنفيذ عملية عسكرية بين كركوك وصلاح الدين وشرق قضاء سامراء والجزيرة الممتدة إلى محافظة الأنبار غربي العراق. حسب بيان القيادي في «الحشد»، سامي المسعودي.
وطبقاً لمعلومات استخبارية يمتلكها المسعودي، فإن «هناك جيوباً لداعش الإرهابي تتنامى وتتواجد في هذه المناطق»، داعيا الحشد الشعبي والقوات الأمنية الأخرى إلى «توحيد جهودها في تطهير هذه المناطق من الإرهاب الداعشي الذي يهدد حياة الأبرياء واستهداف المواطنين في الطرق الخارجية في تلك المناطق».
في غضون ذلك، كشف محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي عن معلومات تفيد بوجود 700 عنصر من تنظيم «الدولة» في محافظتي نينوى وصلاح الدين «فقط»، محذّراً من تنامي هؤلاء باستغلال «الصراعات».
وكتب في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، قائلاً: «تشير المعلومات الاستخبارية إلى وجود ما يقارب 700 مقاتل من داعش مستنفرين للقتال داخل الأراضي العراقية في محافظتي نينوى وصلاح الدين فقط».
وحسب المصدر، فإن مقاتلي التنظيم «يعيشون بصورة مستقرة في (مضافات) موزعة داخل حدود هاتين المحافظتين، ويقومون بأنشطة إرهابية بالتواصل مع قواتهم من داخل سوريا، إضافة إلى عدد من الخلايا النائمة داخل المدن».
وأضاف: «كما هو معلوم، فإن داعش تعيش على الأزمات، وتنتعش بظلالها، وهي بانتظار تنامي أي نوع من الصراع داخل العراق (صراع إداري، صراع مذهبي، صراع قومي، صراع سياسي، صراع دولي) فلا يهم نوع الصراع ولا أهدافه، بل المهم أن تجد لنفسها بيئة تمكنها من العمل».
معركةٌ لم تنتهِ
ولم تقف موجة ردود الأفعال «المنتقدة» للدور الحكومي في توفير الحماية للمواطنين، عن المستوى الشعبي، بل انتقلت إلى رجال الدين.
المرجع الديني الشيعي علي السيستاني، حثّ الزعماء السياسيين على «التركيز» على دحر الإرهاب، وليس على «نتائج الانتخابات».
وقال عبد المهدي الكربلائي ـ ممثل السيستاني في كربلاء، في خطبة الجمعة: «ليس من الصحيح التغاضي عن ذلك والانشغال بنتائج الانتخابات وعقد التحالفات والصراع على المناصب والمواقع، بل القيام بمتطلبات القضاء على الإرهابيين وتوفير الحماية والأمن للمواطنين في مختلف المناطق والمحافظات».
وأضاف: «استهداف داعش لمجموعة من المواطنين العراقيين المنتمين لمحافظات ومكونات مذهبية مختلفة، حيث اختلطت دماء مواطنين من كربلاء بمواطنين من الأنبار العزيزة، دليل آخر على أن الإرهابيين الدواعش هم أعداء للعراق بجميع مكوناته، وأنهم لا يفرقون بين عراقي وآخر»، مشيرا إلى أن «ذلك يستدعي تضافر جهود جميع العراقيين للقضاء التام على هذه العصابات الإرهابية».
وتابع: «سبق وأن نبهنا إلى أن المعركة مع داعش لم تنته، وإن انكسرت شوكتها وذهبت دولتهما المزعومة، اذ ما تزال مجموعة منهم تظهر وتختفي»، مشددا على ضرورة «الاستمرار بالعمليات الأمنية مع الحفاظ على المدنيين وعدم تعريضهم للاساءة».
واشاد ممثل السيستاني بـ«جهود وتضحيات القوات الأمنية بمختلف عناوينهم»، مؤكدا أنهم «يسترخصون الدماء لحماية الأرض والعرض، وأن الأمل معقود عليهم بتخليص الشعب العراقي من بقايا العصابات الإرهابية».
وفيما أعرب الكربلائي عن تعازيه لذوي المختطفين الثمانية الذي أعدمهم التنظيم، لفت إلى أن «لم تنفع مناشداتهم بقيام الجهات المعنية بتحرك سريع لإنقاذ آبائهم». كذلك، دعا رجل الدين الشيعي البارز محمد تقي المدرسي، إلى محاسبة «المقصرين والمتهاونين» في إنقاذ أرواح المواطنين، فيما طالب العراقيين بالضغط على ممثليهم في البرلمان من أجل الإسراع في مشاوراتهم لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال في بيان: «ندعو الشعب العراقي إلى الضغط على ممثليه في البرلمان ليسارعوا في مشاوراتهم لتشكيل الحكومة الجديدة وتجاوز المسائل الهامشية والمصالح الخاصة من أجل تحقيق أفضل تشكيلة تضمن مصالح الشعب»، مضيفاً أن «أي تقصير في أداء هذا الواجب سوف يكون سبباً لمحاسبة الرب تعالى».
وبشأن حادثة المختطفين، انتقد «التهاون في إنقاذ أرواح أبناء الشعب»، ماضياً إلى القول إن «فاتورة الدم التي دفعها الشعب العراقي ثمينة جداً ويجب أن يحاسب كل من قصّر أو تهاون في إنقاذ أرواح المواطنين».
وختم بيانه بالقول إن «المهام الملقاة على عاتق الحكومة الجديدة كبيرة وأبرزها ترميم العلاقة بين المكونات المختلفة من أبنائنا والتي تضررت بسبب الظروف القاهرة، وأيضاً تقديم أفضل الخدمات لأبناء الوطن وإعادة بناء ما هدمته الحرب في المناطق المتضررة».