لندن ـ «القدس العربي»: يتجه الإنسان تدريجياً إلى أتمتة ذاته وتحويل جسده إلى شبكة من الالكترونيات والتكنولوجيا لضمان الاستفادة من أحدث صيحات التكنولوجيا الحديثة وابتكاراتها، وذلك عبر زراعة رقائق الكترونية ذكية في الجسم يتزايد انتشارها في العالم تدريجياً.
وكشف تقرير نشره موقع «سينس أليرت» المتخصص في أخبار العلوم والتكنولوجيا، أن أعداداً متزايدة من البشر بدأوا يزرعون رقائق الكترونية في أيديهم لتحل بديلاً عن بطاقات الصراف الآلي والدفع النقدي والائتمان والبطاقات المصرفية الأخرى.
وقال التقرير إن «آلاف الناس يقومون حالياً بزراعة رقائق الكترونية صغيرة في أجسادهم وتحديدا في اليد لتقوم بعمل بطاقات الدفع أو المفاتيح الإلكترونية».
ويلفت الموقع إلى أن هذه الظاهرة بدأت تشهد انتشاراً واسعاً ومتزايداً في السويد، لافتاً إلى أن بعض الخبراء يرون أن الرفاه الاجتماعي في السويد هو السبب المباشر لظهور مثل هذه الاختراعات الغريبة، في حين يرى البعض الآخر أن هذه التكنولوجيا الجديدة هي نتاج ظاهرة «Bio-Hackers» المنتشرة في البلاد.
وتعني ظاهرة «بيو هاكرز» التفشي الكبير والواسع لحب علم الأحياء وتوابعه بين أوساط الشباب في السويد، وكذلك قيامهم بتجارب علمية وطبية وحيوية خارج نطاق المؤسسات التقليدية، كالجامعات الأكاديمية والمختبرات الطبية. ويلفت التقرير إلى أن سياسة السويد التكنولوجية سواء الرسمية أو الشعبية تقوم على مبدأ تطوير قدرات ومكامن الإنسان البيولوجية، التي تمكنه من مجاراة تقنيات الذكاء الاصطناعي في المستقبل، كما أن الشعب السويدي يشتهر بإيمانه الكبير بالتكنولوجيا والابتكار الرقمي، وذلك نتيجة لقناعته بالتأثير الإيجابي للتكنولوجيا على المجتمع وعلى تطور الإنسان.
واستفادت الحكومة السويدية بشكل كبير من السمة السابقة، حيث استثمرت بشكل كبير في البنى التحتية الداعمة للتطور التكنولوجي، ما أدى إلى تعاظم حصة الصادرات التقنية في مجمل الاقتصاد السويدي، حسب التقرير. وأدى هذا التناغم بين الشغف الشعبي والدعم الحكومي إلى جعل السويد متميزة في الابتكار التكنولوجي بالمقارنة مع نظيراتها من الدول المتقدمة.
وتقوم التكنولوجيا الجديدة على إدخال الإنسان رقاقة تقنية إلى جسده، وعندها لن يقلق من ضياع بطاقة الدفع الإلكترونية أو من حمل محفظة نقود كبيرة، بينما يراها بعض الناس تكنولوجيا غير ضرورية وغير فعالة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن رقائق الكترونية تتم زراعتها في الجسم وتجعل الإنسان يستفيد من التكنولوجيا الحديثة على مدار الساعة، حيث سبق أن قدمت شركة بلجيكية فرصة لتحويل موظفيها إلى «بشر إلكترونيين» العام الماضي، ووافق ثمانية موظفين في الشركة على زرع رقائق الكترونية في أيديهم تمنحهم القدرة على الدخول إلى المقر الرئيسي للشركة وأنظمة الكمبيوتر دون اللجوء إلى شارات الهوية التقليدية.
وبواسطة هذه الرقائق البلجيكية يكون بمقدور الإنسان فتح الأبواب بلفتة واحدة من اليد ومن دون استخدام شارات الهوية التقليدية، وإنارة الأضواء، والتواصل مع أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.
وتنبعث من هذه الرقائق موجات راديو مخزنة فيها كل البيانات التي تجعلها تحل محل جواز السفر وبطاقة الهوية والبنك والتأمينات، حيث قال المدير التنفيذي لشركة «نيو فيرجن» صاحبة الابتكار فنست نيس: «بسهولة يمكنك نسخ بياناتك المحملة على الرقائق الالكترونية وإضافة ما ترغب به إلى محتوى هذه الرقاقة وكأنها أشبه بالموقع الالكتروني الخاص بك الذي تتحكم به بحركة واحدة من يدك».
وإضافة إلى ذلك، فقد سبق أن أعلنت شركة «ثري سكوير ماركت» التي تعمل في مجال تصنيع آلات البيع وتتخذ من ولاية ويسكنسن الأمريكية مقراً لها، أنها تعتزم زرع رقائق الكترونية في أيدي العاملين فيها.
وأوضحت أن الرقاقة التي تبلغ قيمتها 300 دولار أمريكي فقط ستسمح للعاملين بالدخول من الأبواب المحمية بإجراءات أمنية، والدخول إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم والمحمية بدورها بكلمات سر، بل وشراء الأطعمة من المقصف الموجود في المكان.
وفي وقت سابق من العام الجاري قالت شركة «إبي سنتر» لرعاية المشروعات التكنولوجية الصغيرة إنها تعتزم زرع رقائق تكنولوجية للعاملين لديها في العاصمة السويدية ستوكهولم.
وعلى الرغم من تأكيد القائمين على المشروع أن هذه الرقاقات الالكترونية تحافظ على خصوصية الإنسان ومعلوماته الشخصية، إلا أن هناك من يتحفظ على استخدامها ولا يبدو مقتنعاً بسلامة زرعها نظراً للتسارع الهائل الذي تشهده التقنية الحديثة.
وقد حذرت المنظمات المعنية بحماية الحريات المدنية من أن عمليات الزرع الحديثة تلك قد يتم استغلالها لانتهاك الخصوصية بطرق أخرى، غير مراقبة تحركات من يضعها تحت جلده.