لندن ـ «القدس العربي»: دخلت الصحافة الورقية في تونس مرحلة حرجة بعد أن تسربت معلومات عن انهيار وشيك لمؤسسات كبيرة، وذلك في الوقت الذي تتراجع فيه متابعة التونسيين لوسائل الإعلام المطبوعة في البلاد.
وقال مصدر صحافي تونسي لـ»القدس العربي» إن واحدة من أكبر وأعرق المؤسسات الصحافية في تونس أصبحت مهددة بالإغلاق بسبب الأزمة المالية التي تواجهها.
ولفت المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه إلى أن حركة النهضة التي تمثل التيار الإسلامي في البلاد اضطرت أيضاً إلى إغلاق قنواتها التلفزيونية وصحيفتها المطبوعة ولم تعد ممثلة في وسائل الإعلام، مؤكداً أن «أغلب وسائل الإعلام التونسية باتت حالياً تحت هيمنة المتنفذين الذين كانوا خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي يتحكمون فيها».
وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع الأنباء التي كشفها الكاتب التونسي المعروف زياد الهاني وتداولتها تقارير إعلامية في تونس ومفادها أن مؤسسة «سنيب لابراس» أصبحت على حافة الإفلاس ومهددة بالتوقف في أي لحظة، وهي المؤسسة التي تُصدر صحيفتين، إحداهما باللغة العربية والأخرى بالفرنسية.
وقال الهاني الذي يكتب في إحدى هاتين الصحيفتين إن المؤسسة «تقف على حافة الإفلاس، وتعاني من ديونها المتراكمة لدى صندوق الضمان الاجتماعي وشركة التأمين والمزودين، إضافة إلى صعوبة بالغة في توفير الأجور الشهرية للعاملين فيها. كما تعاني من أزمة الورق التي تهدد بإيقاف صدورها، ومن حالة انفلات وفساد أقله تمتع بعض كبار نقابييها بتفرغات غير قانونية وامتيازات غير مشروعة يحصلون عليها على حساب عرق المواظبين على العمل في المؤسسة وبرعاية كاملة وتغطية من رئاسة الحكومة التي تزعم محاربة الفساد» على حد تعبيره.
وتساءل: «ما معنى أن توافق الحكومة على برنامج لإعادة هيكلة المؤسسة وتطهيرها، ثم تعين على رأسها صحافياً تقاعد منذ أكثر من 9 سنوات؟ هل جاءت به للسيطرة على الخط التحريري الوطني لصحف المؤسسة وأساساً جريدتنا «الصحافة اليوم» الذي لا يعجب أركان رئاسة الحكومة. أم أنها تريد «تبريك» (إفلاس) المؤسسة على يديه، باعتباره أحد أبنائها السابقين لتبرير إشهار إفلاسها وبيعها، ثم تعلن فيما بعد براءتها من الجريمة التي دبرتها في جلسات مكاتبها المغلقة بمشاركة من يفترض فيهم الغيرة على المهنة والدفاع عن حريتها واستقلاليتها؟».
وحسب المعلومات التي تتواتر من تونس فإن مؤسسة «سنيب لابراس» ليست وحدها التي تواجه شبح الإفلاس، وإنما تعاني أيضاً واحدة من أشهر وأقدم وأعرق وأكبر المؤسسات الصحافية في البلاد من أزمة مالية، وهي مؤسسة «دار الصباح» التي تصدر جريدة «الصباح» اليومية.
وتقول المصادر الإعلامية في تونس إن جريدة «الصباح» تعاني من أزمة مالية عميقة قد تؤدي بها إلى الإفلاس والإغلاق في أي لحظة، وسط معلومات متداولة في الوسط الإعلامي في تونس عن نية الحكومة بيع الصحيفة.
وقال المصدر الصحافي التونسي الذي تحدث لــ»القدس العربي» إن العديد من الأسباب تقف وراء أزمة الصحف المطبوعة في البلاد، أهمها التراجع الحاد في الايرادات والإعلانات التجارية، وهو التراجع الذي يأتي بالتزامن مع تراجع إقبال القارئ التونسي على هذه الصحف.
وحسب الصحافي التونسي فإن المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في تغيير المزاج العام المتعلق بما يرغب فيه المتلقي ومصادر الحصول على المعلومات، في الوقت الذي لم تنجح فيه الكثير من المؤسسات في التعامل والتعاطي مع المستجدات التي شهدها عالم الصحافة.