لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت حالة من الجدل الواسع في الوسط الإعلامي في الولايات المتحدة بسبب انكشاف علاقة غرامية تربط صحافية أمريكية مهمة مع مسؤول حكومي كان يقوم بتسريب المعلومات السرية للصحافية من أجل نشرها.
واعترفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بشكل رسمي وعلني بأن الحكومة الأمريكية استحوذت على رسائل البريد الإلكتروني وقائمة اتصالات الهاتف المحمول الخاصة بمراسلتها في شؤون الأمن القومي ألي واتكينز في إطار تحقيقات حول تسريب معلومات سرية من قبل مسؤول حكومي كبير. وكشفت الصحيفة عن علاقة غرامية سرية تعود إلى ما قبل ثلاث سنوات تجمع بين واتكينز (26 عاماً) والموظف السابق في لجنة الاستخبارات التابعة إلى مجلس الشيوخ جيمس وولف (58 عاماً) والمتهم بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي» حول تسريبات إلى الإعلام.
واندلعت موجة من الجدل في الأوساط الإعلامية في الولايات المتحدة بعد انكشاف هذه المعلومات واعتراف الصحيفة بها بشكل رسمي، وتساءل الكثير من المعلقين عن الدور الذي تلعبه العلاقات الشخصية بين الصحافيين والمسؤولين في عمليات الحصول على المعلومات.
وكانت واتكينز تعمل لصالح عدد من المواقع الإخبارية المعروفة في الولايات المتحدة مثل «بوليتيكو» و»هافينغتون بوست» و»ماكلاتشي» و»بازفيد» إضافة إلى «نيويورك تايمز».
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» فقد تبين أن واتكينز أخبرت أصدقاءها بأنها بدأت بمواعدة وولف المتزوج في خريف عام 2014 بعد شهور عدة من تخرجها الجامعي والبدء بالعمل لمصلحة «هافينغتون بوست» لكن وولف شرع في استمالتها قبل تخرجها حين كانت لا تزال متدربة في «ماكلاتشي» عن طريق معايدتها في عيد الحب وإهدائها سواراً من اللؤلؤ بمناسبة تخرجها.
ودامت هذه العلاقة نحو 3 سنوات إلى آب/أغسطس من عام 2017 حسب ما نشرت «نيويورك تايمز».
وبعد انفصالهما بدأت واتكينز بمواعدة موظف آخر في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ أثناء عملها لمصلحة «بوليتيكو».
وتقول التقارير إنه في حزيران/يونيو عام 2017 التقى الموظف في الجمارك وحماية الحدود جيفري رامبو بالصحافية وأخبرها أنه على علم بعلاقتها مع وولف، لكن الصحافية أطلعت المسؤولين عنها فوراً على هذا اللقاء وقالت إنها تعتقد أن رامبو يهدّدها بالكشف عن علاقتها في حال لم تساعد في تحديد هوية مسربي المعلومات من الحكومة الأمريكية.
وفي 14 كانون الأول/ديسمبر الماضي، أي قبل أيام من التحاق واتكينز بالعمل في «نيويورك تايمز» اتصل عميلان من مكتب التحقيقات الفيدرالي «FPI» معها وسألاها عدة أسئلة حول وولف، إلا أن واتكينز أبلغت المسؤولين عنها في صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً بالأحداث.
وفي شباط/فبراير الماضي تلقت الصحافية واتكينز خطاباً من وزارة العدل يبلغها بأن بعض سجلات الهاتف والبريد الإلكتروني الخاصة بها، ويعود بعضها إلى سنوات، قد استولت عليها الحكومة، إلا أنه بناء على نصيحة محاميها فلم تخبر واتكينز المسؤولين في «نيويورك تايمز» عن هذا الإجراء.
وفي 7 حزيران/يونيو الحالي اعتقلت قوات الأمن الأمريكية وولف واتهمته بالكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي بخصوص تواصله مع صحافيين وبينهم واتكينز. وتسببت هذه المعلومات بموجة من الجدل في الولايات المتحدة، أما السبب الأول للجدل والتعليقات فيتعلق بالاستهجان الكبير لاستيلاء الحكومة الأمريكية على سجلات الاتصال والمراسلات والبريد والمكالمات العائدة لصحافية على رأس عملها، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الصحافيين وعملهم ومحاولة لإجبارهم عنوة على الكشف عن مصادرهم.
أما السبب الثاني للجدل فيتعلق بالعلاقة التي تجمع الصحافية مع المسؤول، وكيف يتم استغلال مثل هذه العلاقات الشخصية في عمليات تسريب المعلومات والبيانات في الولايات المتحدة.
وقالت «لجنة حماية الصحافيين» في نيويورك إن الاستيلاء على سجلات واتكينز يشكل «تهديداً أساسياً لحرية الصحافة» و»سابقة خطيرة» فيما قالت متحدثة باسم «نيويورك تايمز» إن «أهم قضية هنا هي الاستيلاء على الاتصالات الشخصية للصحافي، وهو تصرف ندينه، ونعتقد أنه يجب على الأمريكيين الشعور بالقلق العميق إزاءه».