أنطونيو غرامشي: «قضايا المادية التاريخية»

حجم الخط
1

 

كان الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891 ـ 1937) أحد كبار المفكرين الماركسيين في القرن العشرين، وصاحب التنظيرات المعمقة حول مفهوم «المثقف العضوي» وموقع الطبقة العاملة في الحياة السياسية والاجتماعية الإيطالية في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. اعتقله نظام موسوليني الفاشي عام 1928، وحكم عليه بالسجن لعشرين سنة، فبقي في السجن حتى عام 1935 حيث نقل الى المستشفى بسبب تدهور حالته الصحية ليموت هناك بعد عامين بنزيف دماغي.
في هذه المختارات يقترح طرابلسي مقالات من غرامشي حول قضايا الفلسفة والتاريخ، ودراسة الماركسية، وملاحظات نقدية حول بوخارين وعلم الاجتماع، وتكوين المثقف، ومقارنات بين مثقفي الريف ومثقفي المدن. وفي مقالة بعنوان «تصميم لدراسة عن غرامشي»، اختارها طرابلسي لتكون مدخلا للكتاب، يكتب ريجيس دوبريه: «ما هي عملية الخلط الرئيسة التي حدد غرامشي موقفه بالنضال ضدها، والارتباط بها، داعياً إلى التمييز بينها وبين الماركسية؟ إن تعيين خصوصية عقيدة أو نظرية ما ــ أي جوهرها ــ أمر لا يمكن الاضطلاع به على نحو مجرد؛ ذلك أنه عملية فعل وردّ فعل. أن نعرف يعني أن نميز، أن نعزل موضوعاً ما عن محيطه التاريخي، عن نسبه، وعن علاقاته الحميمة. يشرع غرامشي في تعيين طبيعة الماركسية بتمييزها عن النزعة المادّيّة الميكانيكية التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر؛ أي أنه يخوض معركة. ولذا؛ فقد اتسم نشاطه النظري بالسمة السجالية، بالدرجة الأولى؛ كما أن نشاطه العلمي – بوصفه مناضلاً [شيوعياً] – كان يرتكز على هذا النشاط النظري. ويخطئ كل مَن يحاول «تبرئة» بعض صيغ غرامشي النظرية – مهما تكن هذه الصيغ مثيرة للدهشة والاستغراب – بالقول إنها ناجمة عن دوره كمناضل عملي (..). الواقع أن كل تحليل نظري – في جوهره – تحليل سجالي؛ أي أنه شكل من أشكال النقد «الملتزم». إن ماركس ذاته يبني كتابه رأس المال على نقد الاقتصاد السياسي؛ إذ ينطق من السجال ضدّ سميث وريكاردو وساي. لكن الطريف في غرامشي أنه لا يُخفي «التزامه»، ولا يدّعي السعي وراء «موضوعية» مدرسية، أو أكاديمية، أو «علمية». بل يُسلِّم نظرياً بضرورة المساجلة العلنية».

المتوسط، ميلانو 2018

أنطونيو غرامشي: «قضايا المادية التاريخية»

ترجمة: فواز طرابلسي

اشترك في قائمتنا البريدية