الأردن: المجتمع المالي الدولي يتحول فجأة لصالح عمان ومخاوف في الشارع من أجندة سياسية

حجم الخط
7

عمان ـ «القدس العربي»: بسام البدارين: انتقل صندوق النقد الدولي بسرعة قياسية يوم الخميس الماضي إلى مستوى منح تسهيلات كبيرة للحكومة الأردنية وعلى نحو مفاجئ وبعد نحو شهر من تعيين الخبير السابق في البنك الدولي الدكتور عمر الرزاز رئيسا للوزراء.
الصندوق أعلن ظهر الخميس عن تسهيلات ميسرة غير مسبوقة لحكومة الرزاز قوامها نحو نصف مليار دولار أمريكي مجددا منها 111 مليون دولار يوافق على تقديم منحة على الأرجح يابانية، وأكثر من 370 مليون دولار قرض ميسر بضمانة البنك وبنسبة فائدة متدنية ولمدة 35 عاما مع فترة سماح قد تصل إلى خمس سنوات.
البرنامج الجديد لصندوق النقد الدولي هو جزء من برنامج أشمل يصل لمستوى الإفراج عن قروض ومنح تدعم الاقتصاد الأردني قد تصل في المحصلة إلى مليار ومئة مليون دولار أمريكي.
المفارقة السياسية في هذا الموضوع تتمثل في ان هذه التسهيلات لو منحت للأردن مع نهاية شهر رمضان الماضي لما سقطت أصلا حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي.
تلك بركات ما سماه عضو مجلس النواب الأردني الدكتور عبد الله العكايلة بتوزير ممثلي صندوق النقد الدولي في الحكومة. وهو تعليق قد لا يؤشر على عناصر سلبية في المشهد لأن أزمة الاقتراض الميسر وجدولة الديون حتى يتمكن الاقتصاد الأردني من الصمود، كانت هي عنوان المرحلة التي أدت مع بداية العام الحالي للتصعيد الضريبي ورفع الأسعار، الأمر الذي قاد إلى احتجاجات شعبية.
من حسن حظ الشارع الأردني ان وجود شخصية مثل الرزاز ساهم في تحويل موقف البنك الدولي وصندوق النقد فجأة حتى تعبر الأزمة الاقتصادية من عنق الزجاجة الذي تحدث عنه الملقي مرارا وتكرارا على الأقل بالرغم من ما يقوله علنا المعارض البارز ليث شبيلات وهو يسترسل في التحذير من ارتهان البلاد والعباد إلى الصندوق الدولي.
طوال الوقت كان الخبير الدولي والوزير السابق في الأردن الدكتور طالب الرفاعي يؤشر وأمام «القدس العربي» على ان مستوى الإدارة والاحتراف والمهنية في التعاطي مع المؤسسات الدولية المانحة هو الأساس في إدارة علاقات متوازنة وإصلاحات عميقة. والرفاعي كان أصلا من بين منتقدي طروحات التأزيم التي تستند إلى الشروط الدولية في التصعيد الضريبي.
بعيدا عن ذلك من الملموس ان حكومة الرزاز بدأت تواجه معطيات تعامل من نوع مختلف وأقل تشددا من قبل صندوق النقد الدولي. وهو وضع تكتيكي سياسي وبيروقراطي مريح يمكن ان يدعم نوايا الرزاز العلنية وغير العلنية عندما يتطلب الأمر التفرغ للحوار الشامل على ملفات الإصلاح الاقتصادي ثم تدشين خطة محكمة للإصلاح السياسي.
لماذا يتحول موقف الصندوق الدولي تجاه حكومة الأردن ويصبح أقل تشددا؟ هذا هو السؤال الذي يتجول بكثافة في أذهان جميع الأوساط الأردنية خوفا من وجود أجندة سياسية غامضة وراء الولادة المفاجئة لهذا التساهل. لكن وزيرا في الحكومة السابقة كشف خلف الستارة لـ»القدس العربي» بان حسابات التساهل مع حكومة الرزاز مرتبطة بأجندة صندوق النقد الدولي وحساباته السياسية، لان المجتمع المالي الدولي شعر بالخوف والخشية على انهيار النموذج الأردني في الالتزام بالإصلاح الاقتصادي وهو نموذج كان يمتدحه البنك الدولي دوما بل ويعتمده في حواره مع دول متعددة في أوضاع مماثلة.
ارتعب المجتمع المالي الدولي من أحداث رمضان والدوار الرابع في الأردن حسب الوزير المشار إليه قبل ان يبدأ حرصا على برنامجه مع الأردن وليس على المملكة، في البحث عن خيارات تعديلية خصوصا وان الأحداث المشار إليها سلطت الضوء على الأزمة الاقتصادية الأردنية في إطار السياسة الدولية والإقليم، الأمر الذي استثمرته حكومة الرزاز الجديدة.
قد يبدو مثل هذا الشرح منطقيا في تفسير حماس الصندوق الدولي المفاجئ لمساعدة الأردن ومنحه المزيد من القروض الميسرة، فقد ترافق ذلك مع المساعدات الخليجية التي قررت للأردن ومع زيارة المستشارة الألمانية لعمان والقمة بين الرئيس دونالد ترامب والملك عبد الله الثاني.
كما ترافق مع تطورات الأحداث في الجنوب السوري وعدم صمود سيناريو خفض التوتر.
في كل الأحوال تبدو مؤسسات المال الدولية مرنة اليوم تجاه الأردن بعدما تجاوز سعر الدينار محطة كانت حساسة وبعدما تكاثر الحديث عن ترتيبات ما يسمى بصفقة القرن.
وهي على الأرجح ترتيبات دفعت صندوق النقد الدولي لإصدار بيان يشرح فيه خلفيات برنامج المساعدة الجديد في الأردن عبر الإشارة إلى مجموعة الدول التي تقوم بدور إنساني لحماية واستضافة وتأمين اللاجئين أو عبر الإشارة لبنية تبدو إيجابية أكثر تتحدث عن دور الأردن في الاستقرار الإقليمي وعن تنوع في مشاريع اقتصادية لا يمكن ان ترى النور من حيث المبدأ إلا عبر قرار دولي.
عليه وبالخلاصة يمكن الاستنتاج ان موقف الصندوق الدولي في كل الأحوال ينطلق من الدوافع السياسية الجديدة التي ينظر فيها المجتمع الدولي للأردنيين وغيرهم.

الأردن: المجتمع المالي الدولي يتحول فجأة لصالح عمان ومخاوف في الشارع من أجندة سياسية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية