القاهرة ـ «القدس العربي»: تامر هنداوي: ما بين الاحتفالات التي ينظمها مؤيدو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والجدل الدائر بين القوى المدنية حول نتائج أحداث 30 حزيران/يونيو2013 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي، وتأكيد جماعة الإخوان المسلمين على مواصلة النضال ضد النظام الحالي معتبرين أن مرسي ما زال الرئيس الشرعي لمصر، حلت الذكرى الخامسة للأحداث التي انهت تجربة الإخوان في حكم مصر بعد عام من انطلاقها.
المكتب العام للإخوان المسلمين المعبر عن تيار الشباب داخل الجماعة، استقبل الذكرى بإصدار بيان، حمل عنوان «خمس سنوات أخرى ومصر في سجون العسكر».
المكتب اعتبر في بيانه، أن مصر ما زالت تعيش فترة الحكم العسكري التي انطلقت حسب وجهة نظر الجماعة عام 1952 مع ثورة الثالث والعشرين من تموز/يوليو 1952.
وقال المكتب في بيانه: «خمس سنواتٍ عجاف، قضتها مصرُ في ظل حكم عسكري مباشر، أذاق أهلها صنوفًا من العذاب، لم يتعرض له الشعب المصري حتى في أشد فترات الاحتلال الأجنبي سوادا».
وتابع البيان، إن خمس سنوات اغتصب فيها العسكر حكم مصر، فحوّلها من الدولة الحلم، التي صعد نجمها بعد ثورة شعبية، استردت بعضا من كرامة، وقسطا من حرية دولةٌ كانت تطمح لإقرار العدالة، والحكم الرشيد، فتحولت إلى شبه دولة، ووطن ضايع» في إشارة لوصف السيسي لمصر بأنها شبه دولة.
واتهم المكتب في بيانه، نظام السيسي، بأنه يواصل نزيف الثروات المتعمد الذي فرض على مصر سيناريو إفقار، وتركيع مرسوم، تفقد فيه مقوماتها وثرواتها من أراض، وجزر، وحقول نفط، وغاز ومعادن، وحصص الماء، لتعود لزمن الجدب والصحاري التي تمنع فيها الزراعة قسرًا بحجة الحفاظ على حصص ماء الشرب!
وانتقد البيان الشعارات التي تبناها النظام، وكلمات السيسي حول عدم قدرته تحسين أحوال المواطنين واستخدام كلمات من نوعية «مفيش» و»أجيبلكم منين».
واتهم البيان، نظام السيسي، بأنه استبدل منظومة مكافحة الإرهاب الوهمية بكافة أشكال إدارة الدول المعروفة، والمستقرة، وان دوره اقتصر على افتعال الحدث تلو الحدث، لتغرق مصرُ في بحر من الدماء.
ودعا المكتب إلى تشكيل حركة تحرر وطني، تعتمد ثورة يناير مرجعية، باعتبارها الثورة الوحيدة، والأرضية المشتركة، التي يُجمع عليها الكل.
ودعا «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» إلى أسبوع ثوري جديد بعنوان «معا ضد العصابة» مؤكدا أن «الحكم العسكري أذل البلاد والعباد، وفرَط في ثروات الوطن، وجزره ونيله، وقتل الآلاف من أبنائه، واعتقل وعذب وطارد عشرات الآلاف الآخرين، ولا يزال يواصل قمعه لجميع من عارضوه ومن أيدوه».
وقال في بيان: بعد السنوات الخمس العجاف على مصر والمصريين أصبح لزاما على كل من دعم الانقلاب العسكري أن يتطهر من ذلك الدعم احتراما لنفسه، واحتراما لثورة يناير وشهدائها، وهذا التطهر لن يكون مجرد كلمات ولكنه أفعال للخلاص من هذا الحكم العسكري».
وتابع: «حرص النظام في هذه الذكرى الخامسة على الاحتفال بها بطريقته الخاصة بقرارات متسارعة لرفع أسعار الكهرباء والمياه والغاز والبنزين والاتصالات، دون أي شفقة أو رحمة بالشعب الذي لم يجد من يحنو عليه، وهو ما يستدعي توحيد كل الجهود المخلصة لإنقاذ مصر من حكم هذه العصابة التي لن تتوقف عن قمعها وخيانتها وتفريطها حتى تبيع الوطن كله».
على الجانب الآخر، قالت حركة «تمرد» التي قادت الاحتجاجات في 30 حزيران/حزيران 2013 ضد الإخوان في بيان أمس، إن حركة «تمرد» تقدم كل التحية والشكر للشعب المصري والجيش والشرطة وأعضاء الحركة في جميع المحافظات وكل وطني وقع على «استمارة تمرد» بمناسبة ذكرى 30 يونيو.
وأضافت الحركة في بيانها، إن المصريين يوم 30 حزيران/يونيو 2013 خرجوا بالملايين في أكبر حشد شعبي عرفه التاريخ لإسقاط الطاغية الإخواني محمد مرسي، وأن حركة «تمرد» ستظل مساندة للقيادة السياسية في حربها ضد الإرهاب، والتحديات التي تواجه الدولة في الداخل والخارج.
وعقد أمس السبت التحالف السياسي المصري، الذي يضم 45 حزبا سياسيا، مؤيدا للسيسي، احتفالية، في أحد فنادق الجيزة، بالذكرى الخامسة لثورة الشعب المصري في 30 من يونيو.
وكان تيسير مطر، رئيس الحزب الدستوري وعضو المجلس الرئاسي للتحالف، قال إن الاحتفالية ستوجه رسالة للشعب المصري بأن وحدة وإرادة الشعب المصري التي صنعت ثورة 30 يونيو مستمرة لحماية هذه الثورة والدفاع عن الدولة المصرية، ومساندة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والوقوف خلف قواتنا المسلحة والشرطة المصرية لحماية مصر من مخططات الإرهاب وأهل الشر.