رجل الأعمال البريطاني آرون بانكس
رجل الأعمال البريطاني آرون بانكس
“القدس العربي”: كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن الدور الذي لعبته روسيا في دعم أحد المؤيدين الكبار لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وذلك عبر تقديم عروض تجارية له.
وفي تقرير مشترك أعده من لندن ديفيد كيركباتريك وماثيو روزنبرغ جاء فيه أن رجل الأعمال والممول البريطاني آرون بانكس الذي دفع أموالا ضخمة لدعم حملة الداعين لخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي (البريكسيت) طالما تفاخر بغداء استغرق ست ساعات وشرب فيه حتى الثمالة مع السفير الروسي بلندن وذلك قبل ثمانية أشهر من الإستفتاء.
في الوقت الذي تساءل فيه الكثيرون عن زوجة بانكس الروسية المولد ورقم رخصة السيارة الذي يحتوي على اسم “أم أي فايف”وكالة المخابرات البريطانية الداخلية وأنه عميل سابق له X MI5 SPY إلا أن بانكس ضحك من فكرة علاقته مع الكرملين مع أن السجلات التي كشف عنها الآن تظهر أنه والمستشارين المقربين منه كانت لهم علاقة أوسع مع الدبلوماسيون الروس.
ففي الوقت الذي كان ينفق فيه بانكس 8 ملايين جنيه استرليني لدعم الخروج من الإتحاد الأوروبي وهي نتيجة كانت روسيا تأمل بحدوثها فتحت له السفارة الروسية في لندن إمكانية الإستثمار في ثلاث مشاريع مربحة في مجال التنقيب عن الذهب والماس.
وتضيف الصحيفة أن واحدا من شركاء بانكس وداعمي الخروج البريطاني من أوروبا لاحق الروس في واحد من المشاريع الثلاثة.
وتقول الصحيفة إن حجم النقاشات التجارية هذه والتي لم يتم الكشف عنها من قبل تثير أسئلة حول احتمال قيام الكرملين بمكافأة الشخصيات المهمة في حملة البريكسيت.
وكما تحاول واشنطن البحث في إمكانية تعاون حملة دونالد ترامب مع الروس لحرف مسار الإنتخابات الرئاسية عام 2016 لصالح المرشح الجمهموري فإن بريطانيا تواجه نفس المشكلة وإن كانت موسكو قد استخدمت صلاتها مع مواطنين بريطانيا للتأثير على الإستفتاء.
وحصل المحقق الخاص روبرت موللر، المسؤول عن التحقيق في التدخل الروسي بالإنتخابات الأمريكية وكذا الديمقراطيون الأعضاء في لجنة الإستخبارات على أدلة عن صلات بانكس الروسية والصفقات التجارية المحتملة.
وعبروا عن اهتمام بالعلاقات التي أقامها بانكس وغيره من قادة البريكسيت مع حملة ترامب الإنتخابية.
والتقى بانكس في 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 مع الرئيس المنتخب في برج ترامب وبعد عودته للندن دعي لتناول الغداء مع السفير الروسي حيث ناقشا الزيارة لترامب.
ونقلت الصحيفة عن العضو الديمقراطي البارز في لجنة الإستخبارات آدم شيف، النائب عن كاليفورنيا “مما رأيناه يبدو التوازي المثير بين التدخل الروسي في البريكسيت وحملة ترامب”.
وأضاف: “كان الروس يلوحون، على ما يبدو بمناجم الذهب ومناجم الماس كحوافز مالية للشخصيات الكبيرة التي تقف وراء البريكسيت”.
وكان بانكس قد قدم شهادة بداية شهر حزيران (يونيو) أمام البرلمان البريطاني وخصص جزء منها لمساءلته عن علاقته مع الروس.
واعترف أنه عقد ثلاث لقاءات “غداءين وفنجان شاي” كما قال لاحقا مع السفير الروسي ألكسندر ياكونفيكو.
واعترف أيضا في تقارير إخبارية أن السفير عرض عليه الإستثمار من أجل تقوية ستة مناجم ذهب روسية، وهو عرض رفضه. إلا أنه لم يذكر في شهادته عرضين مربحين ظهرا في مراسلاته الألكترونية.
وواحد منهما مرتبط بشركة عملاقة مملوكة من الدولة “ألروسا” أما الآخر فمرتبط برجل أعمال روسي وصفه بانكس في مراسلاته الألكترونية بـ”الأوليغارش الصغير” يملك منجم ذهب في كونكري بغينيا.
واعترف بانكس في لقاء أجرته الصحيفة معه يوم الجمعة أن العروض التجارية حصلت ولكنه لم يلاحقها أبدا. وأنكر أنه قام بعمل شيء ضد القانون مؤكدا أن معارضته انضمام بريطانيا في الإتحاد الاوروبي سابقة على علاقته مع السفير الروسي.
وأكد أن النقاشات التجارية التي حصلت في هذه اللقاءات لم تكن مهمة لأن لم يتابعها ولم يفتح استثمارات في روسيا.
وقال: “بعد عملية السطو الكاملة على رسائلي الألكترونية لم يتم الكشف عن الدليل القاطع”.
إلا أن داميان كولينز، الذي يترأس التحقيق البرلماني وإمكانية استخدام روسيا حملة تضليل إعلامي للتأثير عن نتائج الإستفتاء قال إنه شاهد رسائل حول استثمارات محتملة في المناجم الروسية وتساءل عن نوايا بانكس تجاه الروس وقال: “السؤال هو لماذا يعرض الروس هذا على بانكس” و”على ما يبدو فقد قرر الروس انه شخص يمكن التعامل معه ويريدون ازدهاره ونجاحه ويريد بانكس إخفاء مدى علاقاته مع الروس”.
ولا يحمل بانكس شهادة جامعية وأصبح ثريا عندما أنشأ شركات تأمين باعت شهادات لركاب الدراجات النارية والحافلات الصغيرة.
ويملك شبكة معقدة من شركات التأمين وكذا منجم ماس في جنوب أفريقيا حيث عمل والده في شركات السكر. وبرز اسمه في بريطانيا من خلال الحملة للخروج من الإتحاد الأوروبي ونشر كتابا عن الحملة بعنوان: “الأولاد الأشرار للبريكسيت”.
وكانت رسائله الألكترونية قد سربت للصحافة البريطانية إلا أن ما شاهدته الصحيفة من رسائل تكشف عن حجم علاقاته التجارية مع الروس.
واعترف في مقابلته يوم الجمعة بلقاء رابع مع السفير الروسي واصفا أن الغذاءين مع السفير وفنجان الشاي التي وصفها في شهادته امام البرلمان “دقيقة”.
وقال إن رسائله ربما أعطت انطباعا أن علاقاته مع الروس كانت أكبر مما تبدو لأن مدير مكتبه الإعلامي أندرو ويغمور كان يقوم بالإتصال مع الروس لعقد اللقاءات وحضور المناسبات في السفارة. وقال “لم أنكر علاقة صداقة مع السفير”.
وأضاف”من الطبيعي أن يقوم السفير بربطك برجل أعمال آخر، بهذه الطريقة يتم إدارة التجارة”. وكان أول اتصال مع السفارة الروسية في إيلول (سبتمبر) 2015 أثناء مؤتمر عقد حزب الإستقلال المؤيد للبريكيست.
والتقى هو وويغمور مع الدبلوماسي الروسي ألكسندر اودود الذي كان من بين 23 جاسوسا مشتبها طردوا من بريطانيا بعد محاولة اغتيال الجاسوس الروسي المزدوج سيرغي سكريبال. وقال بانكس إنه وويغمور سألا أودود إن كانت هناك إمكانية للقاء السفير لأن مقابلته ستكون مثيرة.
وفي أول غداء كتب بانكس أن السفير قدم له خمرة فودكا زعم أنها صنعت خصيصا لستالين. وفي اللقاء الأول تطوع بانكس للقول إنه يملك منجم ماس في جنوب أفريقيا. ودعاه السفير مرة ثانية في نهاية ذلك الشهر وقدمه لرجال أعمال دعاه للتعاون في تقوية ست مناجم ذهب روسية.
وقال في رسالة لرجل الأعمال واسمه سيمان بوفارنكين إنه كان متفائلا بشأن الذهب ويريد التعرف. وهو ما أداه لطلب المشورة من نيك فان دير برل، المستثمر الذي يعرف بمناجم الذهب والماس الروسية.
وكتب في كانون الثاني (يناير) 2016 لفان دير برول عن “مسرحية الذهب”. وقال إنه ينوي الحضور إلى السفارة كذلك” وارسل نسخة من الرسالة لأودود الذي طرد بسبب التجسس.
وأكد بانكس إنه لم يشارك أبدا في صفقات ذهب. ولكن رجل الأعمال بوفارنكين عرض عليه فرصة تجارية أخرى مع شركة “ألروسا”.
وكانت الحكومة التي تعد من أكبر المساهمين فيها تخطط لبيع نسبة 10% من حصتها. وكتب مستشار استثماري لبانكس في 16 كانون الثاني (يناير) 2016 لم ينس “مشروع الروسا”.
ولكن بانكس في مقابلته أكد أنه لم يكن يعرف عن مشروع الروسا.
وتشيرالصحيفة إلى أن صديق بانكس وشريكه جيمس ميلون شارك في النقاشات، وهو رجل أعمال يعمل من أيل أوف مان وهو صديقه وأحد الداعمين لمشروع الخروج من الإتحاد الأوروبي.
واستثمر مئات الملايين من الدولارات منذ سقوط الإتحاد السوفييتي، وعادة مع رجال أعمال له صلات مع الرئيس فلاديمير بوتين. وبعد فترة باعت الحكومة جزءا من أسهمها ولكنها سمحت لعدد محدد من المستثمرين وكانت شركة ميلون “شارلمان كابيتال” واحدة من الذين سمح لهم بالمشاركة.
وقال دينام إيكي، ممثل ميلون إن الأخير لم يعد يشارك في القرارات اليومية لشارلمان كابيتال وأن أي قرار يتخذ عبر لجنة.
وأضاف أن موقفه من الإستفتاء على الخروج لا علاقة له باستثماراته في روسيا أو بانكس. أما الفرصة الثالثة للإستثمار في روسيا فقد كانت عن بيع منجم ذهب في كوناكري يملكه الأوليغارش الروسي الصغير “والذي يشترك معك في حب المعدن الأصفر”.
وأنكر بانكس في البداية معرفته بهذا لكنه اعترف لاحقا أنه ربما كان جزءا من النقاشات مضيفا أنه لم يستثمر فيه.
وبعد الإستفتاء في 23 حزيران (يونيو) 2016 بشهرين تناول بانكس الغداء مع السفير وناقشا إمكانية فوز ترامب والدور الذي يمكن أن يلعبه جيف سيسشنز في ادارته. ويشك بانكس في أن اهتمام الروس به لا علاقة له بكونه رجلهم أكثر من محاولة الترويج الروتيني للتجارة.