عملت قوات الجيش الإسرائيلي مرة أخرى في ظلمة الليل على الحدود السورية، غير أن هذه المرة كان هدفها مختلفاً: مساعدة آلاف اللاجئين الذين يهربون من الحرب الأهلية في سوريا ويتجمعون، كل يوم تقريباً، في مدن من الخيام تنبط على مسافة غير بعيدة عن الحدود الإسرائيلية.
يوم الخميس ليلاً نقل الجيش مساعدة إنسانية إلى مواطنين سوريين وصلوا إلى منطقة هضبة الجولان. في إطار الحملة التي تمت في أربعة مراكز بالتوازي، نقلت إسرائيل (300) خيمة، و(13) طنّاً من الغذاء، و(15) طنّاً من الغذاء للأطفال، و(3) حمالات من العتاد الطبي والأدوية، و(30) طنّاً من الملابس والأحذية.
وفي نهاية الأسبوع أيضاً نقل إلى إسرائيل (6) مواطنين سوريين أصيبوا بجراح خطيرة في المعارك التي يخوضها جيش الأسد ضد الثوار جنوب الدولة في حملة طبية معقدة لـ «فرقة البشان»، وبين الجرحى (4) أطفال أبناء (6 ـ 14) عاماً. وحسب تقرير في الجانب السوري، فقد قتلت عائلات الأطفال في القصف بسوريا، فيما نقل هؤلاء لتلقي العلاج الطبي في إسرائيل.
مع انطلاق النداء في ساعات المساء، انطلقت القوات الطبية لقيادة المنطقة الشمالية نحو الجدار الحدودي جنوب الهضبة، واستعدت للإخلاء الطبي، فاستوعبت الجرحى على الجدار وعالجتهم قبل نقلهم إلى الفرق الطبية، ثم أدخل الجرحى إلى المركز الطبي في الجليل بنهاريا: ابنة (7) وابن (6.5) في وضع خطر، وابن (14) عاماً في وضع صعب، ورجلان ابنا (28) و(19) عاماً في وضع متوسط، وهم يعانون من جروح في الرأس والصدر والأطراف، ومن ثم أدخل الأطفال إلى وحدة العناية المكثفة وهم مخدرون ويتنفسون اصطناعياً.
أما الجيش الإسرائيلي فقد بين أنه منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011م، والجانب الحدودي السوري يعاني من نقص حاد في الخدمات الطبية (الأطباء والأدوية)، وبسبب الضائقة الإنسانية تقرر في الجيش منح مساعدة إنسانية منقذة للحياة، ولكن في ظل الحفاظ على مبدأ عدم التدخل في القتال حيال جيش الأسد. وفي ظل المساعدة الإنسانية، شددت أوساط الجيش على أنه لن يسمح لآلاف اللاجئين ممن تجمعوا في المنطقة السورية من الحدود في الأيام الأخيرة بالتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية: «نساعد ولكننا لا نسمح بدخول اللاجئين»، هذه عملياً هي سياسة إسرائيل في هذه الجبهة. وكما شرح وزير الدفاع ليبرمان: «فإننا نتابع عن كثب ما يجري جنوب سوريا، وسنحرص على حماية مصالح إسرائيل الأمنية، وكما كنا دوماً سنبقى جاهزين لتقديم كل مساعدة إنسانية للمواطنين، من نساء وأطفال، ولكننا لن نقبل أي لاجئ سوري في أراضينا».
ليست هذه هي المرة الأولى التي تساعد فيها إسرائيل اللاجئين؛ فمنذ عام 2013م نقل إلى إسرائيل أكثر من (3.500) جريح حرب سوري. وفي السنتين الأخيرتين فقط دخل لتلقي العلاج ليوم واحد في العيادات الاختصاصية في البلاد أكثر من (1.300) طفل مريض من سوريا. وإجمالاً فقد عولج في إسرائيل أكثر من (4.800) سوري نصفهم من الأطفال. وبالتوازي، نقلت إسرائيل مئات الخيام، و(1.524) طنّاً من الغذاء، و(7.933) رزمة حفاظات، و(24.900) رزمة أدوية وعتاد طبي، و(775) وحدة أجهزة طبية للتسهيل من الأزمة الإنسانية في الجانب السوري من الحدود.
يديعوت 1/7/2018