تيار اللاجئين الهاربين من المعارك في جنوب سوريا باتجاه الحدود مع الأردن وإسرائيل ازداد في نهاية الأسبوع الماضي، وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن عددهم وصل إلى (160) ألف لاجئ. نقل الجيش الإسرائيلي مساعدات إنسانية إلى مخيمات اللاجئين التي جمع فيها اللاجئين بهضبة الجولان، ثم نقل عدد منهم للعلاج في إسرائيل، فيما جهاز الأمن يتابع التطورات في المنطقة ويتفحص تداعياتها.
في محادثات جرت بين غادي آيزنكوت ونظيره الأمريكي جوزيف دنفورد، أوضح رئيس الأركان أن إسرائيل تتطلع إلى أن يتم تطبيق اتفاق فصل القوات من العام 1974م، وهي لن تقبل بوجود أي جسم باستثناء الجيش السوري قرب الحدود، سواء أثناء الحرب أو بعدها.
أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية أمس أن المتمردين في عدد من القرى في جنوب الدولة وافقوا على نزع سلاحهم. أما مدينة درعا ومحيطها فقد تواصل قصف الجيش الثقيل في محاولة لإخضاع معاقل المتمردين المتبقين.
وأعلن الجيش السوري الحر عن فشل المحادثات مع روسيا لتثبيت وقف إطلاق نار في المنطقة، وأن ضباطاً في الجيش السوري الحر العاملين في محافظة درعا نقلوا في الأيام الأخيرة رسائل تفيد بأن رجالهم مستعدون لنزع سلاحهم شرط البقاء في قراهم وبيوتهم ولا يضطرون إلى الانتقال إلى منطقة أخرى. الطرفان لا يستبعدان إمكانية استمرار المحادثات برعاية الأردن المعني بالتوصل إلى اتفاق لكبح تدفق اللاجئين السوريين إلى أراضيه، وقد أعلن المتحدث بلسان الحكومة الأردنية أمس بأن الأردن بدأ في نقل مساعدات إنسانية للاجئين الذين وصلوا إلى منطقة الحدود.
الجيش الإسرائيلي يتابع عن كثب القتال في سوريا بمنطقة الجولان ويستعد للتطورات التي يمكن أن تضع أمام إسرائيل عدداً من السيناريوهات المحتملة، ولهذا السبب فإنهم في جهاز الأمن لا يتوقعون مواجهة مباشرة مع الجيش السوري.
في اللقاء الذي جرى أمس بين رئيس الأركان آيزنكوت ورئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي الجنرال جوزيف دنفورد تم التوضيح بأن إسرائيل لن تسمح بأي شذوذ عن اتفاق فصل القوات في هضبة الجولان من جانب الجيش الإسرائيلي أو من جانب جهات أخرى موجودة في سوريا، مثل إيران وحزب الله.
في يوم الجمعة الماضي، نقل إلى المستشفى بإسرائيل (6) من السوريين أصيبوا بجروح متوسطة، ومن بينهم (4) أطفال، وهم فتاة ابنة (10) سنوات تعاني من إصابات في الرأس والساقين، وفتاة ابنة (7) سنوات تعاني من إصابات في الرأس وشظايا في جسمها. وفتاة ثالثة ابنة (6) سنوات تعاني من إصابة في الرأس، وفتى (14) عاماً يعاني من شظايا في جسمه، وحسب تقارير سورية فإن عائلات الأطفال قتلوا في قصف جيش الأسد.
في يوم الجمعة الماضي نقل الجيش الإسرائيلي مساعدات إنسانية لمواطنين سوريين هربوا في مخيمات في الجولان السورية، تمت العملية في أربعة مواقع في الوقت نفسه، وجراء ذلك نقل نحو (300) خيمة، و(13) طنّاً من الأغذية، و(15) طنّاً من غذاء الأطفال، ومواد طبية وأدوية، و(30) طنّاً من الملابس والأحذية.
وحسب ما جاء به الجيش الإسرائيلي فإن آلاف السوريين في المخيمات المحاذية للحدود يعيشون في ظروف متدنية دون القدرة على الحصول على مصادر الكهرباء والمياه والغذاء والاحتياجات الأساسية، ونتيجة لذلك فقد شخصوا حديثاً ارتفاع عدد اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المخيمات التي أقيمت قبل بضعة أشهر.
لاجئون كثر هربوا مؤخراً إلى الجنوب باتجاه الحدود الأردنية، ولكن الأردن لا يسمح بدخولهم إلى أراضيه، وإن إسرائيل كذلك لا تنوي السماح لهم بالدخول بصورة جماعية إلى أراضيها، ولكن كحالات إنسانية سيتم فحص تقديم مساعدات محدودة للاجئين. وفي هذه المرحلة فإنهم في الجيش الإسرائيلي لا يرون الحاجة إلى تعزيز القوات بصورة كبيرة في هضبة الجولان، فيما تجري في جهاز الأمن وفي المستوى السياسي تقديرات لهذا الوضع باستمرار بين الفينة والأخرى لفحص التطورات.
بمنطقة الحدود في هضبة الجولان، في تل حزكا، وفي الأشهر الأخيرة، يمكن ملاحظة زيادة عدد اللاجئين الذين يعيشون في المكان، في نهاية الأسبوع لوحظت شاحنات تصل إلى المنطقة وعليها أشخاص ومعدات، وحسب د. دوفي هدار، المختص في دراسات أرض إسرائيل وصاحب شركة سياحية، يقول: «معظم التطورات تصعب رؤيتها».
على بعد بضع مئات من الأمتار عن (موشاف هدار ألوني هبشان) يقع مخيم اللاجئين «البريكة»، وهي قرية سورية ذات موقع مميز في المنطقة بين إسرائيل وسوريا. ووفق أقوال هدار فإنه «في السنوات الثلاث والنصف الأخيرة أصبح الأمر واضحاً جداً بأن مخيم اللاجئين يزداد بالتدريج. وثمة المئات من الخيام تضم ما بين (1500 ـ 2000) شخص. أنا أرى نظام حياة لأشخاص مساكين، وثمة عدد من الرعاة، وحركة شاحنات، وسيارات ودراجات نارية».
في السنوات الأخيرة، نقلت إسرائيل أغذية وملابس وأدوية لمن يسميهم الجيش الإسرائيلي «أبناء المكان»، سكان قرى سنة قرب الحدود في الجولان الذين دخل الآلاف منهم إلى إسرائيل لغرض العلاج. وجاءت في وسائل الإعلام الغربية تقارير عن نقل سلاح وذخيرة من إسرائيل إلى مليشيات محلية حاربت ضد النظام، وهذا نفته إسرائيل، وحديثاً تبين أن هذا النفي جاء بلهجة أضعف من السابق.
جاء عن جمعية (أطباء من أجل حقوق الإنسان): «يحظر علينا الوقوف أمام أخطار تعرّض حياة الإنسان للخطر في سوريا. يجب توفير الحماية لمن يطلبها وهرب حفاظاً على حياته. وحسب ما نشر، فإن إسرائيل غير مستعدة لإدخال مواطنين سوريين إلى أراضيها إلا من أجل تقديم المساعدة الإنسانية. وللمحافظة على حياة الإنسان خلف الجدار، فإن المساعدة الإنسانية الأهم هي الدفاع عن حياتهم».
بعد النجاحات العسكرية لنظام الأسد في السنتين الأخيرتين، فإن الحرب الأهلية في سوريا دخلت مرحلة متقدمة مع بدء الهجوم من أجل السيطرة على جنوب الدولة. ولهذه المنطقة أهمية رمزية؛ ففي مدينة درعا بدأ التمرد ضد النظام في آذار 2011م، ولها أهمية عملية كذلك؛ لأن محافظة درعا ومنطقة الجولان السوري التي تقع إلى الغرب منها قريبة من الحدود مع الأردن وإسرائيل).
جاكي خوري وآخرون
هآرتس 1/7/2018