محادثات صعبة بين روسيا والفصائل المقاتلة في الجنوب السوري ومصير درعا معلق بشروط موسكو

حجم الخط
1

دمشق – انقرة – «القدس العربي» : جرت أمس محادثات بين روسيا، حليفة النظام السوري والفصائل المقاتلة حول مصير محافظة درعا (جنوباً) بعد اسبوعين من العمليات العسكرية، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وتشن القوات الحكومية منذ 19 حزيران/يونيو بدعم روسي عملية عسكرية واسعة في محافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية التي اندلعت ضد النظام السوري في منتصف اذار/مارس 2011 قبل ان تتحول إلى نزاع مسلح، بهدف استعادتها بالكامل. واسفر القصف الجوي والمعارك الجارية في مدينة طفس الواقعة في شمال غربي المحافظة عن سقوط اربعة مقاتلين الاحد، حسب مدير المرصد رامي عبد الرحمن ومقتل لواءين من قوات النظام السوري المهاجمة للمدينة.
وفي مناطق اخرى من المحافظة «لا يزال وقف إطلاق النار سارياً من مساء السبت من أجل تسهيل عملية المفاوضات الجارية» بين روسيا وممثلين عن الفصائل المقاتلة ووجهاء من المنطقة، وفق عبد الرحمن. وتتناول المحادثات « تسليم جميع الفصائل لسلاحها الثقيل والمتوسط»، و»نشر قوات النظام على معبر نصيب الحدودي (مع الأردن) ونشر عناصر من الشرطة العسكرية الروسية والامن الداخلي السوري في البلدات» التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.

هدوء ما قبل العاصفة

وتمكنت قوات النظام من تقليص مساحة المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في محافظة درعا الحدودية مع الأردن وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، منذ التصعيد الذي بدأ قبل نحو أسبوعين وباتت تسيطر على أكثر من نصفها بعد عقد «مصالحات» وتنفيذ عمليات قصف دامية. واكد مراسل لوكالة فرانس برس موجود على تخوم محافظة درعا ان الهدوء يخيم الاحد بعد سماع دوي قصف خلال الليل. واشار إلى ان «الناس خائفون من هذا الهدوء» مضيفاً «البعض يقول انه هدوء ما قبل العاصفة».
وبات النظام السوري يسيطر على نحو 56% من محافظة درعا بعد ان سيطر السبت على ثماني بلدات في المحافظة بموجب مفاوضات تولتها روسيا، حسب المرصد. واشارت وكالة الانباء الرسمية (سانا) الاحد إلى «رفع العلم الوطني في ساحة داعل» في ريف درعا، فيما بث التلفزيون السوري صوراً لسكان البلدة وهم يحتفلون «دعما للجيش».
وأكدت غرفة العمليات المركزية في الجنوب، تدمير فصائل الجيش الحر دبابة لقوات النظام من نوع «ت72» بالقرب من مدينة طفس غربي درعا بعد استهدافها بصاروخ تاو، كما اكدت مقتل تسعة من قوات النظام بينهم ضابطان برتبة لواء، بعد يوم واحد من إعلانها مقتل 50 مقاتلاً بينهم عقيد وعميد ركن وأربعة ضباط برتبة ملازم.
من جهتها نعت صفحات إعلامية موالية للنظام مقتل ضابطين برتبة لواء في قوات الحرس الجمهوري في معارك درعا، كما قال مصدر يقاتل مع قوات النظام لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن اللواء عماد ابراهيم واللواء يوسف علي لقيا حتفهما بعد ظهر أمس الأحد بعد قصف المعارضة المسلحة لمقرهما على أطرف بلدة طفس شمال غربي مدينة درعا بحوالي 13 كم، وبين المصدر أن «الضابطين المذكورين لقيا حتفهما على الفور بعد تدمير مقرهما بشكل كامل».
وعلى صعيد الوضع الإنساني المأساوي قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إن المملكة تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة مع كل أطراف الصراع للمساعدة في التوصل لوقف إطلاق نار يخفف من معاناة النازحين، في وقت يواجه فيه عشرات آلاف المدنيين الفارين من قصف المقاتلات الحربية السورية والروسية، الموت على الشريط الحدودي المحاذي للأراضي الأردنية بسبب اغلاق الحدود، وعدم تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين تركوا وحيدين في العراء.
مصدر اهلي أكد لـ «القدس العربي» وفاة 15 مدنياً معظمهم من الأطفال جراء الأمراض ولدغات العقارب وسط أوضاع إنسانية كارثية، وغياب المنظمات الإنسانية، كما ذكر الدفاع المدني السوري في درعا ان المحافظة تشهد حركة نزوح مطردة تنذر بكارثة إنسانية قد تحل بالنازحين. ووثقت «القدس العربي» استناداً إلى احصائيات مقدمة من «مكتب توثيق الشهداء» في درعا مقتل 267 شخصاً في عموم المحافظة خلال الأسبوع الفائت، من بينهم 75 قتيلاً لقوا مصرعهم يوم السبت في قصف جوي من المقاتلات الحربية.

انعكاسات درعا على إدلب

وتحسباً لتكرار سيناريو الجنوب السوري في الشمال ووسط البلاد، وفي خطوة استباقية أعلنت مجموعة من التشكيلات العسكرية التابعة للجيش السوري الحر عن غرفة عمليات مشتركة مع الفصائل الإسلامية، في محافظات إدلب وحلب وحماة، لإدارة وتحصين الجبهات، وتجهيز ووضع خطط هجومية ضد قوات النظام.
غرفة العمليات ضمت كلُ الفصائل العسكرية الكبرى في المنطقة باستثناء هيئة تحرير الشام، وتتألف الغرفة من جبهة تحرير سوريا، وجيش العزة، والجبهة الوطنية للتحرير، وصقور الشام، وجيش الأحرار. وقسمت الغرفة الجديدة الجبهات في كل من إدلب والأرياف المحيطة بها من حلب وحماة واللاذقية إلى قطاعات لتسهيل إدارتها، وهي قطاع» الساحل، والغاب، وريف حماة الشمالي، وريف حماة الشرقي، وريف إدلب الشرقي، وريف حلب الجنوبي، وريف حلب الغربي، وقطاع بلدتي كفريا والفوعة» كما شكلت الفصائل المذكورة لجنة منبثقة عن قادتها للتواصل مع باقي التشكيلات العسكرية.
محاولة كبرى الفصائل المنتشرة في الشمال بلورة صيغة مشتركة فيما بينها لتشكيل غرفة عمليات مركزية تعمل على تحصين كافة الجبهات وتجهيز الخطوط الدفاعية، بالتزامن مع بدء النظام السوري وروسيا وإيران حملة عسكرية واسعة في الجنوب، اعتبرها البعض على انها إجراء وقائية لاحتمال شن النظام السوري بدعم من روسيا وإيران لحملة عسكرية واسعة على منطقة خفض التصعيد الرابعة، حيث ذكر مركز جسور للدراسات ان الخطوة جاءت «بعد تهديدات من رئيس النظام بشار الأسد التي أطلقها بالتزامن مع بدء معركة الجنوب توّعد فيها باستعادة الشمال بالقوة بالتعاون مع حلفائه في حال عدم نجاح سياسة التسوية. وهذه التهديدات تتوافق مع تصريحات أخرى لمسؤول روسي أدلى بها مؤخراً لشبكة التلفزيون الرسمي التركي حيث أكد أن بلاده بحاجة للتواجد في إدلب وأنها ستتحرك باتجاه جسر الشغور ومعرة النعمان».
ورجح المصدر أن فصائل الشمال السوري ربما تستثمر التصريحات التركية من معركة الجنوب السوري التي تُعتبر بمثابة تسجيل موقف دبلوماسي أمام حلفائها روسيا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن إعادة النظر باتفاق خفض التصعيد من قبل الفصائل بالتزامن مع الانتهاك الصارخ لهذا الاتفاق والتهديدات للشمال السوري قد تساعد الفصائل على تبني خطوات دفاعية وهجومية لا تتعارض مع الموقف الرسمي التركي من الخرق.

محادثات صعبة بين روسيا والفصائل المقاتلة في الجنوب السوري ومصير درعا معلق بشروط موسكو
وفاة 15 على الحدود مع الأردن بلدغات العقارب والأمراض ومقتل ضابطين من النظام
هبة محمد ووكالات

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية