بيروت- «القدس العربي» : «الصمت ابلغ من الكلام احياناً»… هكذا ودّع طارق حرب أحد العاملين في جريدة «الحياة» زملاءه في الصحيفة التي عادت إلى بيروت منذ ربع قرن بعدما تأسست في العاصمة اللبنانية عام 1946 على يد الصحافي كامل مروة الذي كان يعد من أبرز رواد الصحافة اللبنانية والعربية، قبل أن يغتال داخل مكتبه عام 1966.
وأقفلت الجريدة أبوابها في بيروت عام 1976 بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان قبل أن تنطلق عام 1988 في لندن، وباتت بعد عامين ملكاً للأمير السعودي خالد بن سلطان. وفي العام 1992 عادت جريدة «الحياة» إلى بيروت حيث انتشرت حملة إعلانية في ذلك الوقت حملت شعار «وعادت الحياة إلى بيروت» ، اما اليوم فلا حياة لمن تنادي حسب مدير تحرير الأخبار في LBCI جان فغالي الذي أعرب عن تضامنه مع زملائه الصحافيين وكتب على حسابه «اليوم تغادر «الحياة » وصارت في دبي، فهل سيُكتَب هناك: «وُلِدَت الحياة في دبي»؟ أما في لبنان فسيُرفَع شعار: «لا حياة لمَن تنادي».
وكانت الصحيفة أغلقت السبت الفائت مكتبها في وسط بيروت على مقربة من مقر المجلس النيابي والسراي الحكومي بعد شهر من توقف طبعتها الورقية في بيروت حيث تأسست قبل أكثر من سبعة عقود وذلك لأسباب مالية، وفق ما تم إبلاغ العاملين فيـها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن موظف مسؤول في الصحيفة – رفض ذكر اسمه – أن إغلاق المكتب «يندرج في إطار قرار إغلاق كافة المكاتب الخارجية للصحيفة لأسباب مالية، ويأتي بعد انتقال المقر الرئيسي من لندن إلى دبي مطلع العام». ويعمل في مكتب بيروت التابع لـ «دار الحياة» نحو مئة موظف، نصفهم من الصحافيين الذين يتوزعون على جريدة الحياة ومجلة « لها» الفنية والاجتماعية المتنوعة.
وفيما قررت الجريدة إبقاء تعاونها مؤقتاً مع عدد من الموظفين على أن يعملوا خلال فترة تجريبية من منازلهم ووفق شروط جديدة أعلن صحافيون آخرون انتهاء علاقتهم معها. وقدم عدد من موظفي الجريدة شكوى أمام السلطات اللبنانية في وقت سابق احتجاجاً على ما وصفـوه بـ «الصرف التعسفي»، وذلك قبل أن تقـترح الإدارة عليـهم «تسوية» ماليـة.
ويأتي إغلاق مكتب «الحياة» بعد توقف صحيفة « السفير» لصاحبها طلال سلمان عن الصدور نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاماً على تأسيسها. ويشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متواصلة ترتبط بشكل خاص بتراجع التمويل، ما دفعها إلى الاستغناء عن صحافيين وموظفين يعملون فيها منذ عقود.
وتعليقاً على إغلاق مكتب «الحياة» في بيروت كتب الصحافي بيار ابي صعب من جريدة «الأخبار» ما يلي « نهاية مفجعة ومؤلمة ومهينة لتجربة غنية على اختلاف محطاتها وتحولاتها، جمعت أسماء ووجوهاً واتجاهات… وشكلت مرجعاً وقدوة بفضل العاملين فيها: أي هؤلاء الذين يجري التنكيل بهم اليوم. ستجمعنا الدرب يا طارق، وسنستعيد اللحظات الجميلة حين كنا نستنجد بك وبخليل وبيوسف رحمه الله كلما هبطت اللعنات الالكترونية على الشاشة فتجمدت. بتعرف؟ ما دامت المأساة وقعت، لنتطلع إلى إعلام نظيف ومستقل لا تتحكم فيه رساميل طفيلية تملكها الرجعيات العربية. كل الحب والتضامن مع الزملاء والزميلات، والتمنيات لكل منكم/ منكن بالنهوض من هذه العثرة».
كذلك ، قالت الإعلامية جولي مراد على حسابها على «الفيسبوك» مؤسف تعاطي دار الحياة مع مكتب بيروت… لا يفجعني في ما حصل إلا قلوب الزملاء المكسورة وكرامتهم المنتهكة لجهود قوبلت بنكران للجميل وكل هذا الكم من الرياء الفاجر كأن تستبدل بيروت بدبي بفذلكة مكشوفة فيما تزعم إفلاساً مالياً لا هدف لك منه إلا قضم مستحقات من عمل لك لسنوات طويلة وكان ينتظر منك وانت في برجك العاجي لفتة تقدير… والمؤسف ان ما جرى مع «الحياة» ينسحب على المؤسسات الإعلامية كافة.. عبرة يستخلصها المرء متأخراً في شرقنا التعيس هذا وغالباً ما يدفع ثمنها من كيسه: حين تعمل في مؤسسة لا تخل أنك دائم البقاء وأنك ستنال حكماً مكرمة لجهد مبذول… تحضّر دوماً للأسوأ كي لا تصاب بخيبة تطرحك أرضاً… الف تحية لكل مؤسسة تجيد فن الخاتمة الأنيقة؛ أدبيات اللياقة… أخلاقيات الوفاء… وما أندرها..». ومن التعليقات اكتفى هيثم الطبش بتعليق مقتضب جاء فيه «الحياة» وداعاً! … #بيروت تخسر بعضاً إضافياً من رونقها».