مكسيكو: حقق اندريس مانويل لوبيز اوبرادور فوزا تاريخيا في الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد في المكسيك وحمل بذلك اليسار إلى السلطة للمرة الأولى في بلد يستشري فيه الفساد ويشهد موجة عنف غير مسبوقة.
وافادت تقديرات رسمية للمعهد الوطني للانتخابات في المكسيك أن لوبيز اوبرادور الملقب “املو”- الاحرف الأولى من اسمه- حصل على أكثر من 53 بالمئة من أصوات الناخبين في الاقتراع.
وأكد السياسي اليساري المخضرم البالغ من العمر 64 عاما “اعي مسؤوليتي التاريخية (…) سادخل الرئاسة بصفتي رئيسا جيدا”. واضاف بينما كان محاطا بزوجته وابنائه أمام حشد من الالاف من مؤيديه في ساحة زوكالو في وسط مكسيكو “لن اخيب املكم!”.
ويتقدم رئيس بلدية مكسيكو السابق بأكثر من ثلاثين نقطة على الشاب المحافظ ريكاردو انايا الذي يقود تحالفا من اليمين واليسار، وخوسيه انطونيو ميادي من “الحزب الثوري المؤسساتي” الحاكم الذي حل في المرتبة الثالثة.
واعترف منافساه على الفور بهزيمتهما ورحبا بفوزه.
وهنّأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد لوبيز أوبرادور، مؤكدا استعداده “للعمل معه”. وقال ترامب في تغريدة على تويتر “هناك الكثير من العمل الواجب القيام به لمصلحة كل من الولايات المتحدة والمكسيك”.
Congratulations to Andres Manuel Lopez Obrador on becoming the next President of Mexico. I look very much forward to working with him. There is much to be done that will benefit both the United States and Mexico!
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) July 2, 2018
ورد لوبيز اوبرادور بالتأكيد على أنه يريد اقامة علاقات “صداقة وتعاون” مع الولايات المتحدة، ووعد باحداث “تغيير عميق” في البلاد.
وقال “مشروعنا الوطني يطمح الى ديموقراطية حقيقية. لا نتطلع الى اقامة حكم ديكتاتوري، لا في الظاهر ولا في السر” واعدا بحماية الحريات واحترام القطاع الخاص.
وهنأ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ايضا الرئيس المكسيكي المنتخب مؤكدا أن كندا والمكسيك “صديقتان وشريكتان منذ فترة طويلة”.
وكتب ترودو في تغريدة “تجمعنا اهداف مشتركة (…) نقيم علاقات تجارية تعود لفائدة الطرفين وتثير حسد بقية العالم”. واضاف ان “الدليل على ذلك جهودنا المشتركة التي تهدف للتوصل الى اتفاق التبادل الحر لاميركا الشمالية للقرن الحادي والعشرين”.
– “مافيا السلطة”
وللمرة الاولى في تاريخ المكسيك الحديث، يتولى اليسار الرئاسة.
وكان “املو” رأى قبل ان يدلي بصوته في العاصمة “انه يوم تاريخي”. ووعد بمكافحة الفساد وطرد “المافيا من السلطة” التي يجسدها الرئيس انريكي بينيا نييتو الذي لا يتمتع بشعبية.
وحقق اليسار الممثل بحزب لوبيز اوبرادور “حركة التجديد الوطنية” (مورينا) ايضا نجاحا غير مسبوق في الولايات وحصل على مقاعد ستة حكام من اصل تسعة جرى التنافس عليها في الانتخابات.
وللمرة الاولى ستتولى امرأة هي العالمة كلاوديا شاينبوم (56 عاما) الوفية ل”املو” إدارة العاصمة بسكانها البالغ عددهم 20 مليون نسمة.
ومع حلفائه، سيحصل لوبيز اوبرادور الذي سيتولى مهامه في كانون الاول/ ديسمبر المقبل، على الاغلبية في مجلس النواب ب250 مقعدا على الاقل. وجرت المنافسة في الانتخابات على اكثر من 18 الف منصب بينها مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها 128.
وقال الخبير السياسي خيسوس سيلفا هيرزوغ ماركيز لقناة “تيليفيزا” الاحد انه “اعصار وطني”.
– تحديات هائلة
نجح لوبيز اوبرادور في الاستفادة من استياء جزء كبير من المكسيكيين وقدم نفسه على انه اكثر المرشحين تواضعا.
وقال سالفادور سانشيز (82 عاما) امام احد مراكز التصويت “للمرة الاولى سيكتب التاريخ لمصلحة الفقراء”.
ورأى المحلل السياسي خوسيه انطونيو كريسبو ان التحدي الرئيسي للرئيس هو “انجاز ما وعد به، وما وعد به نموذج مثالي”. وقال لوكالة فرانس برس “لن ينجح في تحقيق ذلك لكننا سنرى ما سيتوصل اليه”.
واضاف الخبير “سيتمكن من الاعتماد على دعم البرلمان ما يمنحه شرعية كبيرة، لكن الامور لن تتغير بشكل سحري”.
وسيكون على لوبيز اوبرادور مواجهة تحديات هائلة. فإلى جانب مكافحة الفساد سيكون عليه تنفيذ وعده “بتحجيم” الرئيس ترامب الذي هدد بالغاء اتفاق التبادل الحر لاميركا الشمالية، ورأى أن المكسيك “لا تفعل شيئا” ضد الهجرة غير الشرعية القادمة من أمريكا الوسطى.
– حملة دموية
وشكل العنف محور الحديث خلال الحملة الانتخابية حيث طال عددا كبيرا من المرشحين او الناشطين على الارض.
وقال مكتب الدراسات “ايتيليكت” إن الحملة الانتخابية الأخيرة اعتبرت “الاكثر دموية” في تاريخ المكسيك وشهدت اغتيال 145 سياسيا على الاقل — بينهم 48 مرشحا او شخصية كانت تنوي الترشح.
وقتل ناشطان على الاقل الأحد هما ناشطة من حزب العمال (معارضة) في ولاية ميشواكان (غرب) ومرشح للحزب الحاكم في ولاية بويبلا (وسط).
وقتل أكثر من مئتي ألف شخص في البلاد منذ 2006 وبدء الحرب ضد تهريب المخدرات بمساعدة الجيش.
ووعد “املو” بالقضاء على الفقر الذي يغذ أعمال العنف وإعادة السلم الاجتماعي إلى البلاد. (أ ف ب)




