إيران تسعى إلى ضعضعة الاستقرار

حجم الخط
0

الأخبار التي تأتي من الساحة الشمالية تصف دراما أكثر من تلك التي تحصل على الأرض؛ فالجيش السوري لم يهجم بكل قوته على قوات الثوار على طول الحدود، وتيار اللاجئين لم يصبح طوفانًا بعد، وتعزيز قوات الجيش الإسرائيلي لا يزال طفيفًا نسبيًا.
ولكن محظور الوقوع في الخطأ، ما يشتم كفوضى ويسمع كفوضى، سيكون قريبًا فوضى أيضًا، فالأسد يعتزم السيطرة على جنوب الدولة، بداية في منطقة درعا على حدود الأردن، وبعد ذلك على الجولان، في الحدود مع إسرائيل.
وإن قصف الأيام الأخيرة يعدّ إعدادًا لذلك. معقول ألا يبدأ بهجوم كبير قبل نهاية المونديال، أو على الأقل قبل أن تنحى روسيا عنه! على أي حال، فإن لقاء ترامب ـ بوتين، الذي سيركز على ما يجري في سوريا، لن يعقد إلا بعد 15 حزيران/يونيو.
وفي هذه الأثناء يحاول الأسد الضغط على الثوار، وربما يدفعهم لأن يفروا أو يستسلموا، أما من جانبهم فيسعون إلى تحسين المواقع؛ فعلى طول الحدود مع إسرائيل ثمة تغييرات في انتشار قوات الثوار، انطلاقًا من التفكير بأن سوريا ستخشى العمل على مقربة جديدة من الحدود مع إسرائيل كي تمتنع عن المواجهة معها. وهذا مشكوك في أن يردع سوريا، لأن الرسالة الواضحة التي تلقتها من إسرائيل هي أننا سنعمل حسب اتفاقات وقف إطلاق النار في 1974، وبالعبرية البسيطة: «هذا موضوع سوري داخلي، وإسرائيل لن تقاتل من أجل ثائر أو لاجئ».
وكي لا تظهر إسرائيل سلبية جدًا، دفعت أمس إلى الأمام بقوات من المدرعات والمدفعية إلى هضبة الجولان، والهدف هو ردع الجيش السوري من خرق الاتفاقات من خلال إدخال قوات محظورة إلى الهضبة، وليس أقل من ذلك ردع إيران من كل فكرة استغلال إعادة السيطرة للجيش السوري على المنطقة لغرس ميليشيات عنها فيها.
إن الحديث الذي أجراه أمس وزير الدفاع ليبرمان مع نظيره الروسي، واللقاء الذي عقده رئيس الأركان آيزنكوت في واشنطن مع نظيره الأمريكي، يستهدفان إغلاق هذه الزاوية بالضبط (نعم لعودة الجيش السوري إلى هضبة الجولان، لا لدخول إيراني إلى المنطقة) حتى بثمن مواجهة عسكرية.
والتقدير في إسرائيل هو أن سيطرة الجيش السوري على المنطقة ستكون سريعة، ولكن ليست سهلة بالضرورة. من هنا ليس مؤكدًا أيضًا أن تتمكن إسرائيل من البقاء خارج الصورة عندما يجري قتال شديد في الجولان، وبالتأكيد في وضع تتخذ فيه منظمات الثوار خطوات يأس في محاولة لجر الجيش الإسرائيلي للعمل، وعلى خلفية جموع اللاجئين الذين يمكن أن يبحثوا عن ملجأ من المعارك في البلاد.
لقد أوضحت إسرائيل أنها ستساعدهم إنسانيًا، ولكنها لن تستوعبهم، ولكن مع تصاعد القتال ـ الذي سيجلب معه صورا فظيعة ـ ستزداد الأصوات للعمل بشكل مختلف. ومن هناك فإن المصلحة الإسرائيلية ستكون اجتياز هذه الأسابيع دون التورط عسكريًا في الشمال.
بعد ذلك ستعود إسرائيل لتتصدى لرب بيت آخر أمامها ـ الأسد سيئ الصيت والسمعة ـ وإن كان ضعيفًا عسكريًا، لكنه مسنود بروسيا وبإيران التي ستبحث عن كل سبيل لضعضعة الاستقرار الذي ساد على طول الحدود على مدى أربعة عقود. في إسرائيل يستعدون لذلك منذ الآن، مع العلم أن حالة التفجر على طول الحدود ستكون في ذروتها في الفترة القريبة القادمة.

إسرائيل اليوم 2/7/2018

إيران تسعى إلى ضعضعة الاستقرار
المصلحة الإسرائيلية ستكون اجتياز هذه الأسابيع دون التورط عسكريا في الشمال
يوآف ليمور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية