عزز الجيش الإسرائيلي صباح أمس قواته على الحدود السورية، وقد احتلت قوات المدرعات والمدفعية لفرقة البشان مواقع مشرفة في هضبة الجولان. وبالتوازي، حرص الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على نشر معلومات وصور منتقاة لوسائل الإعلام. بكلمات أخرى: نشر القوات هو رسالة وعي وردع أكثر منها رسالة عسكرية، والرسالة الموجهة لجيش الرئيس الأسد وللقوات الروسية هدفها أن تقول: «احذروا، نحن جاهزون لكل إمكانية» كما أن الرسالة موجهة لسكان الهضبة، وفي واقع الأمر لمواطني إسرائيل: «لا تقلقوا، نحن نحمي أمنكم».
إن إطلاق الرسائل يأتي على خلفية المعارك في جنوب شرق هضبة الجولان السورية، في مثلث الحدود (إسرائيل، والأردن، وسوريا)، فجيش الأسد، وبمساعدة جوية وبغارات من سلاح الجو الروسي، يتقدم ببطء ويحتل المزيد فالمزيد من القرى في المنطقة. وعمليًا، فإن استراتيجية جيش الأسد هي أن يفرض على القرى والبلدات الاستسلام بلا قتال وتسليم السلاح الثقيل مقابل التعهد بألا يصاب المواطنون بأي أذى، وأن يتمكنوا من العودة بسرعة إلى حياتهم الاعتيادية.
وفي الاتصالات الجارية بين ضباط روس وقادة منظمات الثوار (القاعدة والإسلاميين، أي جبهة النصرة، ليسوا ضمنهم). كما يوجد تعهد بألا يجند شبان القرى لجيش الأسد على الأقل في الأشهر الستة القادمة. فالتجند للجيش يقلق بالأساس الطائفة الدرزية التي يوجد معقلها على مسافة غير بعيدة من مناطق القتال في جبل الدروز. لقد أثبتت طريقة العمل نفسها قبل بضعة أشهر عندما احتل جيش الأسد «جيب جان» في شمال الهضبة المؤدي من جبل الشيخ السوري إلى دمشق.
إن العائق الأكبر في طريق سيطرة جيش الأسد التامة هو عاصمة محافظة درعا التي على حدود الأردن، ففي هذه المدينة وقبل سبع سنوات ونصف بدأ الاحتجاج الذي أدى إلى الحرب الأهلية. المدينة منقسمة، فنصفها بيد جيش الأسد والنصف الآخر تسيطر عليه منظمات الثوار. واحتلال المدينة في هجوم مباشر سيسفر عن خسائر فادحة للطرفين وضرر شديد بالسكان المدنيين.
يحاول الأسد والروس الحوار مع زعماء ثوار وترتيب السيطرة فيها من خلال المفاوضات، ولكن إذا لم يتحقق هذا فإنهم سيتبعون التكتيك الوحشي للقصف من الجو ونار المدافع على التجمعات السكانية، في ظل فرض الحصار والتجويع. هذه هي الطريقة التي حققت النجاح في احتلال مدن أخرى مثل حلب في الشمال.
عندما ينهي جيش الأسد احتلال جنوب الجولان السوري، سيتوجه شمالاً إلى منطقة القنيطرة التي تسيطر عليها منظمات الثوار. وعندما ستبدأ المعارك، سيكون ممكنًا القول إن الحرب تقترب جدًا من حدود إسرائيل. في الواقع المتشكك، تبدأ الخطوط الإسرائيلية الحمراء بالتغير لما يتناسب مع ذلك. فالموقف الرسمي لإسرائيل، الذي عبر عنه بيان الجيش الإسرائيلي، أمس أيضًا، هو أن ليس لإسرائيل مصلحة في التدخل في الحرب الأهلية، ولكن فقط في الدفاع عن حدودها.
ومن ثم، يسلم جهاز الأمن بالواقع الجديد الذي يفيد بأنه في غضون وقت غير بعيد، ربما بضعة أسابيع أو أكثر بقليل، سيعود جيش الأسد للسيطرة على كل الـ (100 كيلو متر) من الحدود مع إسرائيل، من الحمة جنوبًا حتى جبل الشيخ شمالاً. وبالتوازي بدأت قوة المراقبين وفصل القوات التابعة للأمم المتحدة التي تعد اليوم نحو ألف جندي تعود بالتدريج إلى مواقعها للإشراف على الاتفاق الذي وقّع في 1974م والذي يتجدد منذئذ كل ستة أشهر.
إسرائيل لن تتدخل في الحرب، وستسمح لجيش الأسد بالانتشار على الحدود طالما استوفيت الشروط التالية: ألّا يقترب الجنود الإيرانيون وحزب الله والميليشيات الشيعية الخاضعة لقيادة وتحكم إيران إلى الحدود، لا بصفتها قوة منظمة ولا متسللين تحت غطاء جيش الأسد. وألا يدخل جيش الأسد أسلحة ثقيلة، كالدبابات والمدافع والصواريخ، وألا يطلق الطائرات في المناطق المجردة من السلاح، بفعل اتفاق عام 1974م، الذي يحظر عليها عمل ذلك.
معاريف 2/7/2018