لندن ـ «القدس العربي»: وصل المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، ظهر أمس الاثنين، العاصمة صنعاء، لبحث السلام ووقف العمليات العسكرية في مدينة الحديدة، غربي البلاد، مع مسؤولي جماعة الحوثي.
وأفاد مصدر مسؤول في مطار صنعاء الدولي، فضل عدم الكشف عنه هويته، إن «غريفيث» وصل صنعاء مع فريقه الأممي، قادمًا من العاصمة الأردنية عمّان، دون إشارة إلى مدتها.
يأتي ذلك بعد نحو أسبوعين من زيارة مماثلة، استمرت أربعة أيام، التقى خلالها مسؤولين أبرزهم «مهدي المشاط»، رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» (بمثابة الرئاسة في مناطق الحوثيين).
والأربعاء الماضي، وصل غريفيث مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، جنوبي البلاد، لإجراء محادثات مع الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة، أحمد بن دغر.
وكثفت الأمم المتحدة حراكها الدبلوماسي في الآونة الأخيرة، بهدف التوصل إلى حل يجنب مدينة الحديدة، وميناءها، الخاضعين لسيطرة الحوثيين، تداعيات هجوم بدأته القوات الحكومية والتحالف العربي بقيادة السعودية، منتصف يونيو/حزيران الماضي. والسبت، أعلنت الحكومة تمسكها بانسحاب الميليشيات بشكل كامل من المدينة؛ قبل البدء في عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة.
ومنذ 26 مارس/آذار 2015، تقود السعودية تحالفاً عسكرياً يدعم القوات الحكومية في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على عدة محافظات بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
وقالت جماعة الحوثي، في اليمن، الأحد، إن المعارك لم تتوقف في مدينة «الحديدة» ومناطق الساحل الغربي للبلاد.
جاء ذلك في تصريحات متلفزة أدلى بها محمد عبد السلام، ناطق الجماعة لقناة «العالم» الإيرانية، أعاد نشرها في حسابه على موقع «تويتر».
جاء ذلك تعقيباً على تصريحات لوزير الشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش،، قال فيها إن بلاده أوقفت مؤقتاً الحملة العسكرية في الحديدة.
وأضاف قائلا إن «العدوان (عمليات التحالف) والمعارك لم تتوقف في الساحل الغربي في مدينة الحديدة وضواحيها وكذلك في مناطق مختلفة بإمتداد الساحل الغربي».
وأشار أن «إعلان الإمارات ما هو إلا إعلان مشبوه» ولفت أن إعلان الإمارات جاء «لتضليل الرأي العام»؛ كي تتهرب من الضغوط التي تواجهها من المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة بخصوص معركة الحديدة.
وأوضح ناطق الحوثيين أن المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، «لم يطرح موضوع الحديدة كما يطرحه الطرف الآخر (التحالف والحكومة الشرعية)».
وتابع «وإنما يطرح أن يكون هناك حلا سياسيا شاملا ولكن يختلف التفسير من حيث الأولويات فيما يخص الترتيبات الأمنية»، دون مزيد من التفاصيل بخصوص هذه النقطة.
وذكر عبدالسلام أن «موقفنا واضح وصريح؛ لا يمكن أن نقبل أي نقاش جزئي لا في الحديدة ولا في غيرها بالمطلق»، في إشارة لرفض جماعته أي حل يتعلق بتسليم الحديدة وموانئها.
وقُتل مدنيين اثنين وأصيب 3 آخرون، مساء الأحد، في قصف حوثي استهدف عائلة، شرقي مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، فيما أعلن مصدر عسكري مقتل قيادي كبير من الجماعة خلال اشتباكات، في المدينة ذاتها.
وأفاد مصدر طبي يعمل في مستشفى الثورة (حكومي) بالمدينة، بمقتل مدنيَّين اثنين وإصابة 3 آخرين، في قصف مدفعي للحوثي، استهدف منزلا في حي «المحافظة»
وقال المصدر، مفضلا عدم الكشف عن هويته، كونه غير مخول بالحديث للإعلام، إن القذيفة المدفعية أطلقها «الحوثيون المتمركزون شرقي المدينة (مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه)».
وأضاف أن «الضحايا نقلوا إلى قسم الطوارئ في المستشفى، وجميعهم أطفال من أسرة واحدة، عدا رجل واحد».
وفي المحافظة ذاتها، قُتل قيادي حوثي، إثر إصابته خلال اشتباكات مع قوات الجيش اليمني، حسب ما أعلن مصدر عسكري.
وفي تصريح، قال خالد الحجيلي، الناطق باسم «اللواء الخامس دعم وإسناد» (قوات خاصة)، أن «القيادي الميداني الحوثي وليد الصوفي، قتل، قرب منطقة الحوامرة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، جنوبي تعز».
وأوضح أنه «قُتل خلال اشتباكات مع قوات الجيش، أعقبت هجوما بدأته مليشيات الحوثي على مواقعه». وأكد سقوط عشرات الجرحى والقتلى أثناء الاشتباكات.
وأضاف أنه «كان سببا في نزوح مئات الأسر من المنطقة وتشريدهم».
ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من طرف الحوثي حول الحادثتين.
وفي السياق، اختطفت مجموعة مسلحة، أمس الاثنين، صحافيا يمنيا بارزا، في العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي البلاد.
ونشرت صحيفة عدن الغد (أهلية)، على موقعها الإلكتروني، أن رئيس تحريرها، الصحافي فتحي بن لزرق، تعرض للاختطاف من قبل قوة مسلحة، قرب جولة (دوار) كالتكس في مديرية المنصورة بمدينة عدن».
وأضافت الصحيفة أن»هذه القوة اقتادت بن لزرق إلى جهة مجهولة».
ولم تتوفر معلومات، عن الجهة التي قامت باختطافه، أو المكان الذي اقتادته إليه، حسب المصدر ذاته.
ولم يتسن أخذ تعليق فوري من قبل السلطات الأمنية، في محافظة عدن، حول حادثة الاختطاف.
ويعتبر بن لزرق، واحدا من الصحافيين اليمنيين البارزين، كما يعد من أهم الناشطين الإعلاميين في المناطق الجنوبية.
واتهم ناشطون وأصدقاء بن لزرق أمن عدن باختطاف الصحافي الذي عرف بانتقاده للميليشيات التي تدعمها الإمارات في عدن، والتي يقدم لها الدعم مدير أمن المحافظة شلال شائع.
وأفادت مصادر يمنية أنه تم الإفراج عن الصحافي في وقت لاحق أمس.