تحذيرات… وانقسام بين الفصائل المعارضة

حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي» – وكالات: قالت مصادر رفيعة المستوى في المعارضة السورية، طلبت عدم ذكر اسمها لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس «تعمل روسيا وعدد من الدول على شق صف الفصائل الثورية والمجالس المحلية في محافظة درعا من خلال ممارسة الضغوط على تلك الفصائل والمجالس».
وأبدت المصادر «خشيتها من حصول اقتتال داخلي بين فصائل حوران التي تعمل روسيا والأردن والنظام السوري على شق صفها، من خلال استمالة بعضها والضغط بالقصف الجوي والمدفعي على الاخرى التي ترفض المصالحات والصفقات كما حصل في مدينة طفس».
وأكدت أن «الاتفاق الذي حصل في مدينة بصرى الشام بين قائد فرقة شباب السنة أحمد العودة وتسليم مدينة بصرى وشق الصف في حوران جاء بتوجيه من المعارض ورجل الأعمال خالد المحاميد، المتزوج من أخت العودة والممول لفرقة شباب السنة».
وكشفت المصادر أن «الولايات المتحدة ممثلة بغرفة الموك في عمان وكذلك الأردن أوقفت كل أشكال الدعم لفصائل المعارضة التي أصبحت لا تمتلك حتى الرصاص لبنادقها وإغلاق الحدود في وجه أبناء تلك البلدات الذين يهربون من القصف الجوي العنيف للطيران الروسي والسوري، ما شكل ضغطاً على الكثير من الفصائل لقبولها المصالحة لإنقاذ المدنيين من الموت».
بعد سيطرتها على الغوطة الشرقية قرب دمشق ومن ثم أحياء في جنوب العاصمة، وضعت قوات النظام استعادة المنطقة الجنوبية على رأس أولوياتها. وبدأت منذ أسبوعين عمليات قصف عنيفة على ريف درعا الشرقي قبل أن تدخل في معارك مع الفصائل على جبهات عدة في المحافظة. وانضمت روسيا بعد اسبوع تقريباً إلى حملة القصف الجوي.
ومنذ هذه الفترة، تمكنت قوات النظام من مضاعفة مساحة سيطرتها لتصبح ستين في المئة من مساحة محافظة درعا، بعد ان سيطرت على عشرات القرى والبلدات عبر هجمات عسكرية أو اتفاقات «مصالحة» عقدتها روسيا مع الفصائل ووجهاء محليين بشكل منفصل في كل بلدة. وتثير الاتفاقات التي تقترحها روسيا انقساماً في صفوف وفد مفاوضي المعارضة المؤلف من ممثلين عن الفصائل والهيئات المدنية. وأعلن المفاوضون المدنيون الاثنين انسحابهم من وفد المعارضة. وقالوا في بيان موقع باسم المحامي عدنان المسالمة «لم نحضر المفاوضات اليوم ولم نكن طرفاً في أي اتفاق حصل ولن نكون أبداً».
وجاء في البيان «لقد عمل البعض على استثمار صدق وشجاعة الثوّار الأحرار من أجل تحقيق مصالح شخصيّة ضيّقة أو بأفضل الشروط من أجل تحقيق مصالح آنيّة مناطقية تافهة على حساب الدم السوري». وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن في تصريحات لفرانس برس إلى «انقسام في الآراء داخل الفصائل بين موافقة وأخرى رافضة للاتفاق» مع الجانب الروسي.
ويتضمن الاقتراح الذي تعرضه روسيا على ممثلي المعارضة، وفق ما أكد عبد الرحمن وناشطون محليون معارضون لفرانس برس، تسليم الفصائل سلاحها الثقيل والمتوسط، مع عودة المؤسسات الرسمية ورفع العلم السوري وسيطرة قوات النظام على معبر نصيب مع الأردن المجاور وانتشارها على طول الحدود. كما ينص الاتفاق وفق المصادر ذاتها على تسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية خلال 6 أشهر، مع انتشار شرطة روسية في بعض البلدات.
وخلال اليومين الأخيرين، انضمت 13 بلدة على الأقل في درعا إلى اتفاقات «المصالحة»، آخرها مدينة بصرى الشام التي كانت تحت سيطرة فصيل معارض بارز هو فصيل «شباب السنة». وطالت اتهامات بـ»الخيانة» قائده أحمد العودة جراء قراره هذا. وقال مصدر سوري معارض مواكب للمفاوضات لفرانس برس إن «حصول مصالحات مناطقية منفردة أثناء التفاوض، واتفاق أحمد العودة مع الجانب الروسي لوحده حول بصرى الشام، إضافة إلى التقدم العسكري على الأرض في ريف درعا الشرقي أضعف موقف الفصائل» بعد انسحاب المفاوضين المدنيين. وأوضح أن «الروس يقدمون عرض «المصالحة» الذي سبق أن قدموه في كل مكان، مع استثناء أنه لا يتضمن خروج الراغبين»، غالباً إلى منطقة ادلب، في اشارة إلى اتفاقات الاجلاء التي كانت تقترحها على المقاتلين الرافضين للاتفاق مع الحكومة على غرار ما جرى في الغوطة الشرقية قرب دمشق. ويثير هذا الاستثناء خشية في صفوف الأهالي والمقاتلين على حد سواء.
وقال الناشط في مدينة درعا عمر الحريري «يرفض الطرف الروسي خروج أي شخص من درعا إلى ادلب أو أي مكان آخر، وهذا هو سبب الرفض المستمر من معظم الفعاليات خوفاً من ملاحقات أمنية لاحقاً.. ومن عمليات انتقامية لو حصل الاتفاق».
وتابع «الوضع صعب والفصائل وكل المكونات الثورية في درعا أمام خيارات صعبة جداً. يضيق الخناق علينا أكثر فأكثر». وقال أحمد ارشيدات (48 عاما)، أحد النازحين من مدينة درعا لفرانس برس «لن يتركوا أحداً منا هنا خصوصاً في درعا، مهد الثورة» مضيفاً «الحق معنا ولا نخاف من النظام او روسيا او أي طرف آخر».

تحذيرات… وانقسام بين الفصائل المعارضة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية