استقالة الوزيرة اييلت شكيد والوزيرة ميري ريغف من لجنة توسيع الساحة المخصصة للصلاة المختلطة في حائط المبكى تتجاوز كونها مجرد خطوة سياسية شخصية عادية، فالوزيرتان العلمانيتان تمامًا هربتا بصعوبة من اللجنة التي تهتم بتوسيع الساحة المختلطة في حائط المبكى مثلما تعهدت الحكومة لمحكمة العدل العليا. ريغف وشكيد تدركان أن هناك توجيهات ملزمة، وتعرفان أن الحكومة هي التي قررت في 2016م، في القرار الذي اعتبر تاريخيًا، إنشاء ساحة صلاة مختلطة، لكن منذ ذلك الحين بدأت الحكومة بضغط الحريديين بالتلعثم والتردد. يمكن للجنة الحالية أن تبارك ما تم الاتفاق عليه، على أهون الشرين، وفقًا لطلب المحكمة العليا.
الغرور الأرثوذكسي يتزايد بالتحديد في الوقت الذي يظهر فيه أنه تجري في المجتمع الحريدي عمليات تضعضع قوته ـ بالأساس ارتفاع نسبة المرتدين. الوزيرتان هربتا من اللجنة لأنهما لم تريدا أن تقع عليهما مسؤولية الخطوة المناهضة للأرثوذكسية، وذلك خشية انتقام الناخبين المتدينين. لذلك منح اليمين العلماني تسويغًا آخر لسيطرة الأرثوذكسية، ليس في ساحة الصلاة بحائط المبكى فقط، بل على حياتنا بشكل عام.
اليمين نفسه يمنح شرعية مشابهة للفصل الخطير عن اليهودية التقدمية في العالم لصالح يهودية أرثوذكسية ظلامية. هم يستغلون الانتصار الظاهري لليمين في النقاش السياسي ـ الأمني. الرئيس الأمريكي المستخف به يحظى هنا بالحماية من قبل من يدركون الأمور، ويظهر كمن سيمكن من تحقيق الحلم المسيحاني الذي هو غير معني بالمصالحة، بل بالضم الكامل أو الزاحف.
من الواضح أن حكومة نتنياهو وأجزاء بارزة في الشعب معنيون بتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة وتأسيسها على دعم سياسي قوي لترامب في الجالية الأفنغلستية الظلامية من جهة، وفي اليهودية الأرثوذكسية الصغيرة نسبيًا. بتسلئيل سموتريتش ويعقوب لتسمان يلتقيان بالضبط في هذه النقطة: في التفسير الأرثوذكسي للمواضيع التي كان يفضل الإجابة عنها بحذر ومن خلال الاهتمام بالآخر.
خسارة…ففي الوقت الذي تنتظم فيه النساء من أجل القضاء على التمييز في الجنس والمثليين رغم كل محاولات الأرثوذكسية وضع العراقيل في طريقه، فإنه يحظى بالشرعية، فالحكومة ـ بالوزراء العلمانيين ـ هي التي صممت على فرض الطابع الأرثوذكسي على الواقع الإسرائيلي.
ما الذي يجب فعله إذا كان الأمر هكذا؟ إذا كان الذين يعتقدون أنه يجب على إسرائيل أن تواصل ـ بصفتها دولة يهودية وديمقراطية ذات خصائص ليبرالية ـ من شأنهم أن يدفعوا ضريبة كلامية من الولاء للحكومة من خارج حدود إسرائيل، أو أنه يجب مد يد شجاعة للتيارات المحافظة والإصلاحية السائدة في الولايات المتحدة، رغم سياسة الحكومة؟
الإجابة عن ذلك واضحة: ثمة حاجة إلى مأسسة العلاقة بين الجمهور الإسرائيلي الليبرالي من جهة واليهودية التقدمية الأمريكية من جهة أخرى. ويمكن إقامة منظمة فوقية تحت هدف «تنوع مشترك» يقوم على التماهي مع الكلمة الخارجة من معسكرنا وتماهينا مع جهودهم في الحفاظ على القيم الليبرالية في أمريكا إزاء الإدارة الجديدة التي ليس لها قيم مقدسة، وبالتأكيد ليس لها قيم ديمقراطية.
بالنسبة للمعسكرين، من طرفي المحيط، فالأمر متعلق بحرب وجودية، نحن ندرك علاقة الأرثوذكسية المسيحانية بالديمقراطية، فالنضال من أجل صورة الدولة هو أيضًا نضال من أجل صورة الشعب، هذه هي المصلحة الحقيقية المشتركة.
هآرتس 3/7/2018
عوزي برعام