في إسرائيل يحذرون: عباس هو العائق أمام خطوات اقتصادية لتحسين الوضع في غزة

حجم الخط
0

في جهاز الأمن الإسرائيلي يعتقدون أن معارضة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هي التي تشكل اليوم العائق الرئيس أمام القيام بالخطوات الأولى لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة. ورغم البلاغة العلنية المتصلبة للقيادة في إسرائيل، ظهر في الأسابيع الأخيرة استعداد أكبر من جانب القيادة لتشجيع مشاريع إصلاح البنى التحتية في القطاع.
ولكن المعارضة الشديدة لأبو مازن على خلفية التوتر بين السلطة وحماس في هذه الأثناء تصعّب التقدم في هذه المسيرة. وفي الوقت الحالي كشفت قطر عن اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس تهدف إلى منع التصعيد بين الطرفين والمصادقة على عملية إعادة الإعمار.
في التصريحات الرسمية، أكد رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان، على الحاجة لحل مسألة المواطنين الإسرائيليين وجثتي الجنديين المحتجزتين في غزة قبل المصادقة على خطوات إنسانية واسعة، ولكن فعليًا يبدو أنهما سمحا مؤخرًا للمستوى المهني بمجال مناورة أكبر من أجل تطبيق مشاريع يمكنها المساعدة في تهدئة التوتر مع حماس على طول الحدود. وضمن أمور أخرى، جاءت تقارير عن تقدم في الاتصالات مع قبرص من أجل إقامة رصيف بحري في المستقبل، يستوعب بضائع لصالح قطاع غزة.
منذ بدأت حماس بالتظاهرات على طول الجدار في القطاع في 30 آذار (مارس) قتل أكثر من (120) فلسطينيًا بنار الجيش الإسرائيلي، وتم إطلاق مئات الصواريخ والقذائف على إسرائيل. وفي الأشهر الأخيرة تم إحراق حقول وأحراش في بلدات غلاف غزة نتيجة استخدام الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المفخخة التي تطلق من القطاع.
المجتمع الدولي وإدارة ترامب التي تعتبر إعادة إعمار القطاع جزءًا من مبادرة السلام التي ينوي ترامب عرضها، يؤيدون عمليات تحسين البنى التحتية في القطاع في الوقت القريب القادم، ولكن ثمة عقبة أساسية: الصعوبات التي تضعها السلطة الفلسطينية. فإسرائيل بحاجة إلى السلطة من أجل القيام بخطوات مختلفة في مجال البنى المدنية في القطاع، مثل تشغيل خط كهرباء إضافي، والحفاظ على التنسيق مع السلطة في مجالات أخرى، ومنها الحفاظ على الهدوء الأمني في الضفة الغربية، ثم إن مشكلة الطاقة في غزة تعدّ الآن الموضوع الأكثر إلحاحًا الذي يحتاج إلى حل. المجتمع الدولي أيضًا بحاجة إلى السلطة لضخ الأموال للقطاع، فالقواعد المالية الصعبة التي اتبعتها الولايات المتحدة بصورة متشددة أكثر في عهد إدارة ترامب لا تسمح تقريبًا بالعمل مع البنوك المرتبطة بحكم حماس بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لذلك، يجب على الأموال أن تمر عبر بنوك في مناطق السلطة (مؤخرًا فقط كان على البنك العربي أن يدفع مليار دولار في اتفاق تسوية أعقاب نقاش في محكمة أمريكية، بسبب اتهامه بالتعامل مع أموال للإرهاب).
في الشهر الماضي، خرج عباس من المستشفى برام الله بعد عدة علاجات طبية، ورغم نفي السلطة فإن الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني (83 سنة) قد أصبح أكثر خطورة بدرجة ما، ويعمل الآن ساعات قليلة، وعلاقته مع بعض كبار السلطة المحيطين به أضحت متوترة جدًا. في محيط الرئيس يشعرون بأنه غارق في جهوده لتشكيل إرثه التاريخي (كمن لم يتنازل عن المبادئ الوطنية الفلسطينية) قبيل انتهاء دوره. وفي الوقت نفسه يبحث عن سبل للدفاع عن أبناء عائلته الذين بات عدد منهم أثرياء في فترة ولايته، ما يعرضهم لانتقاد عام بعد ترك مهامه.
في المحادثات التي أجراها عباس في الأسابيع الأخيرة، أظهر اهتمامًا ضئيلاً بضائقة غزة، وكذلك أظهر عداء شديدًا لحماس ويتهمها بتخريب خطوات المصالحة الداخلية الفلسطينية وبمحاولة التعرض لحياة رئيس حكومة السلطة رامي الحمد الله أثناء زيارته للقطاع في آذار الماضي. رئيس السلطة لم يستجب فعليًا للتحسسات من جانب إسرائيل والولايات المتحدة ومبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملدينوف فيما يتعلق بتحريك عملية إعمار قطاع غزة.
في قيادة السلطة برام الله يقلقون من احتمال واحد، وهو إظهار تماهي سكان الضفة الغربية مع الوضع في القطاع بتشجيع حماس. في نهاية شهر حزيران قامت شرطة السلطة بتفريق مظاهرات تماهي مع غزة في رام الله بالقوة، ولكنهم في رام الله يعتقدون أن استمرار أزمة القطاع يمكن أن يؤثر في نهاية المطاف على الوضع في الضفة الغربية ويضعضع الاستقرار النسبي فيها.
محمد غامدي، مبعوث قطر في المنطقة، الذي يعمل في السنوات الأخيرة في وساطة غير رسمية بين حماس والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، أقر أمس في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية بأن ثمة اتصالات غير مباشرة تجري حول الوضع في القطاع. وقال غامدي إن اسرائيل وحماس تجريان مفاوضات غير مباشرة للتوصل إلى تسوية في غزة بعلم الولايات المتحدة، وإن الاتصالات تتناول مشاريع بنى تحتية ستحسن مجال الكهرباء والمياه والصرف الصحي في القطاع، وتوفير أماكن عمل، ثم اعترف بأن هذه الاتصالات لم تنجح بعد في التوصل إلى أي اتفاق.
الأقوال الاستثنائية لغامدي تؤكد التقدير بأنه ـ إضافة إلى تبادل الرسائل الشديدة بين إسرائيل وحماس ـ تتواصل المحاولات للتوصل إلى اتفاق سياسي غير مباشر بين الطرفين. لقد صعّدت حماس حقًا ردودها على هجمات سلاح الجو الإسرائيلي في القطاع، وقامت مرات عدة بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على بلدات غلاف غزة. ولكنها امتنعت عن استخدام عمليات إطلاق أوسع، تحديدًا على أسدود وبئر السبع، مثلما فعلت في عمليات التصعيد من قبل. هذا السلوك يمكن أن يعبر أيضًا عن ضبط للنفس الذي تفرضه مصر عليها.
في هذه الأثناء، تحظى حماس بتسهيلات في الحصار على القطاع في أعقاب قرار مصر فتح معبر رفح أمام حركة الأشخاص والبضائع منذ شهر رمضان. حتى الآن مر في معبر رفح أكثر من (1400) شاحنة من مصر، ولأن الرقابة الأمنية في المعبر ضئيلة فإن إسرائيل لا تعرف بشكل واضح إذا ما تم تهريب وسائل قتالية في هذه الشاحنات مثلما فعلت حماس في السابق.
وقد وردت تقارير عن لقاء أول بين محمود عباس ورئيس حكومة السلطة الفلسطينية السابق سلام فياض بعد فترة طويلة من انقطاع العلاقة بينهما، وجاء في صحيفة «الشرق الأوسط» اليوم، إنه في اللقاء بحث عباس وفياض إمكانية تشكيل حكومة وحدة فلسطينية بموافقة حماس برئاسة فياض.
محمود عباس بحاجة إلى تجربة فياض ومكانته إذا ما قام المجتمع الدولي بضخ أموال أخرى إلى المناطق، هذه الخطوة تبدو محاولة من عباس لمواجهة مبادرة السلام الأمريكية، فالسلطة الفلسطينية تبدي شكوكًا كثيرة تجاه نوايا ترامب، وتقاطع تمامًا مبعوثيه إلى المنطقة بذريعة أن موقف الإدارة ينحاز تمامًا إلى إسرائيل.

هآرتس 3/7/2018

في إسرائيل يحذرون: عباس هو العائق أمام خطوات اقتصادية لتحسين الوضع في غزة
في الأسابيع الأخيرة تظهر استعدادات أكبر في إسرائيل لتشجيع مشاريع لإعادة إعمار القطاع
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية