علي الشرطة الاسرائيلية تعلم دروس في حقوق المواطن في دولة ديمقراطية

حجم الخط
0

علي الشرطة الاسرائيلية تعلم دروس في حقوق المواطن في دولة ديمقراطية

بعد خمس سنوات من مقتل 13 عربياعلي الشرطة الاسرائيلية تعلم دروس في حقوق المواطن في دولة ديمقراطية درس سيء للغاية هو هذا الذي نتعلمه بخصوص حقوق الانسان علي يد الشرطة الاسرائيلية. فهذا الدرس بدأ منذ بضع سنوات، وذلك حين قامت الشرطة الاسرائيلية بقتل 13 مواطنا عربيا اسرائيليا في الأحداث التي وقعت في بداية الانتفاضة في شهر تشرين الاول (اكتوبر) عام 2000. في تلك الايام اعتقدوا بأنه يجب الفصل بين مواطنين عرب ومواطنين يهود، وفسروا تلك الأحداث (المظاهرات) علي أنها جزء من الحرب الشاملة التي تشنها الدولة علي الارهاب. الآن، وبعد مرور هذه السنين، فمن الواضح أن بعض رجال الشرطة ربما وجدوا أنفسهم في حالة خطر ، ولكن من مداولات لجنة أور، التي فحصت هذا الموضوع، يتضح بأنه كانت هناك امكانية حسب قدرة الشرطة ووسائلها لمنع سقوط قتلي بهذا العدد الكبير .في ذلك الوقت كان لا بد لنا أن نفهم ونتعلم بأنه في حالة وقوع اعمال مُخلة بالأمن واغلاق محاور طرق، فان الشرطة سوف تقوم بانتهاج احدي وسيلتين فقط: إما اطلاق النار غير المراقب وغير الدقيق والذي سيوقع كثيرا من القتلي، وإما ترك المنطقة والخروج منها بذعر. وفي كلتا الحالتين فان مجرد قيام الشرطة به يدل علي شيء واحد فقط: فوضي وفقدان صلاحيات يتخلله التخلي عن حقوق أساسية للانسان، وخلل كبير وعميق في فهم وظيفة الشرطة في مجتمع ديمقراطي.قبل نحو شهرين، أطلق رجال احدي دوريات الشرطة النار بالقرب من احدي ضواحي القدس الشرقية، ومن غير سبب معقول، مما أدي الي مقتل مواطن عربي من سكان العيسوية. وقبل اسبوعين تم توجيه السؤال الي رجال الشرطة (الذين كما يبدو كانوا كثيرين): لماذا لم يتدخل رجال الشرطة الذين كانوا متواجدين بكثرة، في ملعب كرة القدم في سخنين، لمنع اعمال الشغب التي حدثت؟ ولم نسمع إلا بعض الهمهمة والكلام غير المفهوم حول الأوامر وقيادة المنطقة وعن الخوف وما الي ذلك. تُري، هل كان هذا الخوف كبيرا الي الدرجة التي قُتل فيها مواطن عربي من سكان قرية عرعرة اثناء اجراء تفتيش في منزله؟. الذاكرة الاسرائيلية القصيرة نسيت بسرعة ضعف يد الشرطة بصورة تامة قبل نحو سنة، عندما تخلت الشرطة عن المواطنين المسيحيين في قرية المرر وتركتهم تحت رحمة جيرانهم الدروز، الذين تمادوا في الاعتداء عليهم. الشرطة الاسرائيلية كانت تخاف كثيرا من التدخل الي الحد الذي تمكن فيه القاتل اليهودي من شفا عمرو، الذي ألقت الشرطة الاسرائيلية القبض عليه، خافت الي درجة أن تم تسليمه الي جمهور غاضب أعمل فيه الضرب حتي قتله. ولكن في دولة الشرطة السيئة لا يوجد أي عزم، ولا توجد أي رغبة في جلب الجُناة الي القانون والمحاكم حتي لو كانت هوياتهم معروفة. يقف كبار ضباط اللواء الجنوبي في الشرطة علي منصة الشهود أمام لجنة زيلير، ويتحدثون عن علاقات وطيدة بين قادة شرطة وبين عالم الاجرام ، وكذلك عن قتل شرطي خارج البلاد معروف بأنه مجرم. وحول معلومات سرية تسربت حول تصرفات غير صحيحة لكبار الضباط في هذا اللواء الذي تسرب منه الينا قائد الشرطة العام في اسرائيل. ولا بد من التأكيد هنا بأن قائد الشرطة الاسرائيلية يعرف متي وأين تُستعمل قوة الشرطة الفعلية . فهو يستطيع تفعيل دور الشرطة في الخليل ضد الشبان اليهود الذين يُعرضون حياة الشرطة للخطر عندما يشتمونهم ويقذفون البيض عليهم، لذلك يجب الاستعداد لاطلاق النار.نحن نسمع القائد العام للشرطة يصرح أنه لا يمكن للشرطة أن ترد ، وسبق لنا أن سمعنا عضو الكنيست ران كوهين يطلب من الشرطة اطلاق النار علي الذين يقومون باقتلاع اشجار زيتون العرب . أنا أعارض بشدة الاعمال التي تحدث ضد الشرطة، أو ضد الآخرين، وأعارض بشدة ايضا اعمال الاخلال بالأمن والاعتداء، وكذلك قطع اشجار زيتون العرب، ولكن في دولة القانون يوجد عقاب لكل عمل ، يكون مناسبا للجُنحة التي ارتُكبت، ولكن في دولة الشرطة يوجد ارهاب سلطة وقوة ردع بالقوة ودون رقابة. في الدول الاستبدادية فقط يجب علي الانسان أن يخاف، بل أن يخاف خوف الموت حين يقوم بالتظاهر مثلا، دون أن يكون قد حصل علي إذن مسبق من الشرطة. واجب الشرطة هو الحفاظ علي الأمن والنظام والدفاع عن المواطن والتصرف ضد المُخلّين بالنظام علي نحو يُناسب أفعالهم، لا أكثر ولا أقل. لا يزال حتي الآن، في اللواء الجنوبي، أحد كبار الضباط يُشغل وظيفته، (العقيد نيسو شاحم)، الذي شهد ضده الشهود في الصيف الماضي حول ما حدث في قرية ميمون، حيث أصدر أوامر وحشية لمرؤوسيه، بل انها كانت أوامر غير قانونية ، وقد أصدر هذه الأوامر من خلال عبارات تنم عن الوحشية والكراهية والتي وصف بها الناس بـ ليُحرقوا .قبل أن تقوم هذه الشرطة بحرق مجتمعنا كله، فانه يتوجب علي قادة هذه الشرطة تعلم درس أو درسين علي الأقل في حقوق المواطن في دولة ديمقراطية.آفي غيساركاتب في الصحيفة(معاريف) 26/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية