روحاني في فيينا قبيل احتضانها لاجتماع حاسم حول مستقبل الاتفاق النووي ما بعد الانسحاب الأمريكي 

حجم الخط
0

بروكسل- ’’القدس العربي’’- آدم جــابر

يزور الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، العاصمة النمساوية فيينا، في ختام جولة أوروبية بدأها يومي الاثنين الثلاثاء من سويسرا، وتأتي هذه الزيارة بينما تُكثفُ واشنطن حملتها للضغط الاقتصادي والدبلوماسي على بلاده بعد نحو شهرين من إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

ويسعى روحاني إلى الحصول على ضمانات من الدول الأوروبية، ذات طابع اقتصادي، تسمح لإيران بالبقاء ضمن الصفقة النووية التي وقعت عليها مع الدول الستّ الكبرى عام 2015 في فينا. وفي هذا الصدد شدد روحاني، الثلاثاء، من سويسرا، على أنّ’’ سياسة الضغط والتهديد التي تنتهجها  واشنطن لن تنفع مع طهران وستكون نتيجتها هزيمة الطرف المقابل’’.

غير أن الرئيس الإيراني، الذي أعيد انتخابه العام الماضي لولاية رئاسية ثانية، يواجه حالياً ضغوطاً متزايدة بسبب إعادة فرض العقوبات الأمريكية وتدهور الاقتصاد الإيراني، مع تخفيض كبير في قيمة العملة الوطنية وإرتفاع الأسعار، بالإضافة إلى انتقادات المحافظين. حيث بدأ التجار في سوق البازار الكبير في طهران إضرابًا ضد ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية، في أواخر شهر يونيو/حزيران المنصرم،  وتم اعتقال المتظاهرين. مما دفع نحو ثلي أعضاء البرلمان إلى المطالبة بإقالة وزراء الاقتصاد والزراعة والعمل وحاكم البنك المركزي.

في غضون ذلك، تستمرُ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خَطّها المتشدد، الذي يهدف إلى’’ تغيير سلوك القيادة الإيرانية’’، إذ أعلن كبير المستشارين السياسيين بوزارة الخارجية الأمريكية براين هوك، يوم الاثنين الفائت، عن إعادة فرض العقوبات الأمريكية على قطاع السيارات وتجارة الذهب والمعادن الثمينة الأخرى بدء من يوم السادس آب/ أغسطس القادم، والعقوبات ضد المعاملات المرتبطة بالنفط وقطاع الطاقة ومع البنك المركزي الإيراني، بدءا من الرابع نوفمبر القادم. كما تريد واشنطن أن ’’تخفض إلى الصفر’’ واردات النفط الإيراني ، في الوقت الذي تشير فيه إلى أن دولًا مثل الصين والهند وتركيا ستتمكن من مواصلة مشترياتها على الأقل جزئياً.حيث أكد بريان هوك أن بلاده ’’على استعداد  للعمل على أساس كل حالة على حدة مع الدول التي تخفض وارداتها’’. ونتيجة لذلك قررت معظم المجموعات الأوروبية الكبرى الانسحاب من السوق  الإيرانية تفادياً للعقوبات الأمريكية. وأيضا تحاول واشنطن وقف الاتجاه التصاعدي في أسعار النفط عن طريق دفعها للمملكة العربية السعودية إلى زيادة الإنتاج.

وسيجتمع وزراء خارجية الدول الخمس الكبرى المؤيدة لاستمرار الاتفاق النووي الإيراني (الصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا وألمانيا)، يوم الجمعة السادس من شهر يوليو الجاري في فيينا، مع نظيرهم الإيراني محمد جواد ظريف، للتقييم هذا الاتفاق، تحت رعاية مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني. ويأتي هذا الإجتماع وسط تهديد إيران باستئنافها لبعض الأنشطة النووية إذا لم تتم تلبية مطالبها بتقديم ضمانات اقتصادية، خاصة من قبل الدول الأوروبية. وصرح سرغي ريابكوف، كبير المفاوضين الروس حول الملف النووي الإيراني، يوم الثلاثاء، أن الهدف من هذا الاجتماع هو’’ التأكيد على ضرورة بذل المزيد من الجهود لدعم الاتفاق النووي والحد من انهياره’’.

وبموازة هذا الاجتماع، سيكون كبير المستشارين السياسيين بوزارة الخارجية الأمريكية، براين هوك، أيضا في العاصمة النمساوية’’ لمناقشة الخطوة التي يجب اتباعها’’ مع نظرائه الألمان والفرنسيين والبريطانيين.  وبين المطالب الأمريكية والإيرانية المتناقضة، تجد الدول الأوروبية نفسها عالقة وغير قادرة على منع الوفاة البطيئة للاتفق النووي الإيراني، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية