لجنة الداخلية وجودة البيئة التابعة للكنيست، صادقت أمس بالقراءة الأولى على مشروع قانون تشجعه جمعية «العاد» سيمكن من إقامة وحدات سكنية في الأراضي التي اعترف بها كحديقة وطنية. عمليًا، مشروع القانون سيمكن من البناء داخل الحديقة الوطنية «مدينة داود» ـ جزء من الحديقة الوطنية يحيط بأسوار القدس. ممثلو المستشار القانوني وإدارة التخطيط عارضوا في النقاش مشروع القانون هذا، لكن رئيس اللجنة، عضو الكنيست يوآف كيش (الليكود)، أجرى التصويت؛ (8) من أعضاء الكنيست أيدوا، و(6) عارضوا.
مشروع القانون الأصلي الذي نوقش قبل نحو سنة اقترح تعريف جديد لـ «حديقة وطنية بلدية». وحسب الصيغة التي صودق عليها سيكون بالإمكان تقديم مخطط بناء لوحدات أيضًا في منطقة الحديقة الوطنية. وذلك بعدة شروط: أن تكون الحديقة الوطنية موجودة في مدينة، وأن ثمة حي سكني موجود في المكان قبل الإعلان عن الحديقة، وأن تستخدم الحديقة لـ «تخليد قيم أثرية».
الحديقة الوطنية «مدينة داود» التي تديرها جمعية «العاد» في قرية سلوان شرق القدس هي جزء من الحديقة الوطنية المحيطة بأسوار القدس. هذا كما يبدو الحديقة الوطنية الوحيدة في البلاد التي تستجيب لكل هذه الشروط. في منطقة الحديقة الوطنية يعيش الآن آلاف السكان الفلسطينيين ومئات من السكان اليهود. وكل السكان اليهود مرتبطون بهذه جمعية «العاد» التي تعمل على تمكينهم بموازاة إدارة الحديقة والحفريات الأثرية.
في محضر النقاش السابق الذي أجري في كانون الثاني، تم التوضيح بأن «العاد» ورئيسها، دافيد باري، هم الذين يدفعون لسنّ هذا القانون، وأن هدفه مساعدة الجمعية في تطبيق خطة بناء في المكان. في بداية النقاش السابق قال الرئيس في حينه، دافيد امسالم لدافيد باري: «حدد لي ماذا تريد، وأنا أقول لك بماذا أفكر». بعد ذلك تركز معظم النقاش على مشكلة الحديقة الوطنية «مدينة داود».
حسب أقوال مؤيدي القانون، ومنهم امسالم وكيش، فإن واقعة مدينة داود هي واقعة استثنائية؛ لأن حيًا سكنيًا كان هناك قبل الإعلان عنها حديقة وطنية. «لهذا لم تتم تسويته بأي صورة أخرى، فللسوق حياة، وهذا الحي يبنى ويتعاظم وكأن كل ذلك ممنوع. وعندها أصبح كل شيء مسموحًا»، قال امسالم في النقاش. وأضاف باري: «يجب أن نعطيها إمكانية الشروط المعيارية للحي، روضة أطفال، كل شيء. من جهة أخرى، الحفاظ على قيم الحديقة الوطنية». عضوة الكنيست تمار زندبرغ (ميرتس) سألت في النقاش: لماذا لم يتم استدعاء ممثلين عن الفلسطينيين الذين يشكلون أغلبية سكان الحي؟
في النقاش الذي جرى أمس، عبرت جهات مهنية من وزارة العدل وإدارة التخطيط وشركة حماية الطبيعة، عن معارضتها لمشروع القانون. «المستشار القانوني للحكومة يعارض»، قال ممثل وزارة العدل. «موقفنا هو أنه لا يوجد حل تشريعي للتعقيد الموجود في الحديقة الوطنية».
ياعل ادورام، من إدارة التخطيط، أضافت بأنه يمكن إيجاد حل لمشكلة السكن في الحديقة الوطنية بدون تشريع، بل بواسطة تقديم مخطط محدد. عضو الكنيست كيش رفض المعارضات وطلب تبني موقف وزيرة العدل وموقف وزير المالية بشكل منفصل عن مواقف الوزارات. مواقف الوزراء كانت أنه يمكن المصادقة على القانون بالقراءة الأولى من أجل البحث في المواضيع التي ستنبثق عنه قبل النقاش في القراءة الثانية. كيش أعلن أن القانون سيقدم للقراءة الأولى في يوم الإثنين القادم.
ممثلو المعارضة عارضوا القانون، فهذه ياعيل كوهين من المعسكر الصهيوني قالت: «يوجد القليل جًدا من الحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية، وأقل من ذلك في المناطق البلدية، وبهذه أنتم تريدون المس. ما هو محمي يجب أن يبقى محميًا». تمار زندبرغ من ميرتس قالت لكيش: «أنت تعقد صفقات من خلف الأبواب مع «العاد»، وهذا قانون يهدف إلى تمكين البناء للمستوطنين ومنعه عن الفلسطينيين».
جمعية «عير عاميم» وسلطة الآثار يقولون إن هدف القانون هو إعادة الحياة لمخطط بناء كبير لجمعية «العاد»، الذي حفظ في التسعينيات بعد صراع عام شديد. في حينه طلبت الجمعية إقامة (200) وحدة سكنية في منطقة الحديقة الوطنية. قبل نحو عقد تم تجميد مخطط آخر كان من شأنه أن يمكّن من البناء السكني في الحديقة.
هذه ليست المرة الأولى التي يستخفون فيها بالقانون والعقل السليم من أجل تشجيع أجندة مستوطني «العاد». قال باحث في «عير عاميم» افيف تترسكي: «لكن حتى هذا القانون لن يغير حقيقة أن سلوان مثلها مثل شرق القدس، كلها مدينة فلسطينية».
من سلطة الطبيعة والحدائق جاء أنها «ترى أهمية في تشجيع مشروع القانون الذي يدمج من ناحية قانونية الوحدات السكنية داخل منطقة الحديقة الوطنية حول أسوار القدس ومدينة داود، ويمكّن من تحسين وتطوير البنى التحتية والأحياء السكنية والحديقة الوطنية ككل».
هآرتس 5/7/2018