قرارات بـ«حكم القانون» اليوم استباقاً لإنهاء الطوارئ الاثنين المقبل

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ​ يستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتنفيذ أول وعوده الانتخابية وذلك بإنهاء حالة الطوارئ المطبقة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في الخامس عشر من تموز/ يونيو عام 2016، ولكن ليس قبل أن يسن مجموعة من القوانين التي ستتيح له مواصلة الحرب على المنظمات الإرهابية وتنظيم غولن بشكل مريح.​
وخلال الحملة الانتخابية للانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في الرابع والعشرين من الشهر الماضي وفي ظل ضغوط غير مسبوقة من المعارضة واستغلالها لملف استمرار حالة الطوارئ في حملاتها الانتخابية، أضطر أردوغان إلى تقديم وعود مباشرة وواضحة بإنهاء حالة الطوارئ عقب الانتخابات.​
وتدريجياً في الأيام التي سبقت الانتخابات، تم الإعلان عن أن الحزب الحاكم ربما يناقش رفع حالة الطوارئ بعد الانتخابات، قبل أن يتم الإعلان عن أن الأمر سوف يبحث جدياً عقب الانتخابات، ليصل الأمر للتعهد بعدم تجديد حالة الطوارئ عقب الانتخابات مباشرة، وختم أردوغان هذا الجدل بالقول: «أول ما سنقوم به، إن شاء الله، هو رفع حالة الطوارئ»، رغم تأكيداته السابقة بأن حالة الطوارئ لن ترفع أبداً قبيل إنهاء «التهديدات الإرهابية بشكل كامل».​ والخميس، أكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن التشكيلة الوزارية التركية الجديدة ستُعلن الاثنين المقبل وبذلك ستكون حالة الطوارئ قد انتهت، مؤكداً على أن الحكومة الجديدة سوف تواصل مكافحة الإرهاب ووفق مبدأ «الهجوم وليس الدفاع».​
وعلى الرغم من أن رفع حالة الطوارئ مرتبط بوعود انتخابية يُجمع مراقبون على أن أردوغان اضطر لها بحكم صعوبة الانتخابات الأخيرة، إلا أن الرئيس التركي أيضاً يرغب في القيام بأي شيء يساعده على دعم خططه الاقتصادية المقبلة وذلك في محاولة للسيطرة على المشاكل الاقتصادية التي تشهدها البلاد في الأشهر الأخيرة، حيث تعتبر حالة الطوارئ من أسباب زيادة المخاوف الاقتصادية لدى المستثمرين الأجانب وتؤثر على التصنيفات الدولية، كما يرغب بإزالة أحد العوائق الأساسية في تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وهو ما يرغب به الرئيس في المرحلة المقبلة.​
لكن خطوة الرئيس المتوقع أن يتم الإعلان عنها رسمياً يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء مراسم أداء اليمين الدستورية والإعلان عن الحكومة الجديدة، سوف يسبقها خطوات أخرى استثنائية وذلك من أجل منح مساحة جيدة للجيش والامن بمواصلة الحرب على تنظيمات غولن والدولة وبي كا كا، ​
وعلى الرغم من أن أردوغان قال في السابق إن «رفع حالة الطوارئ لا يعني إزالتها بالكامل او عدم العودة إلى الوراء.. إذا ما رأينا (أعمالا) إرهابية، فسنعيد فرض أشد التدابير»، إلا أن الأيام الأخيرة كشفت عن توجه لتطبيق ما يعرف بـ«النموذج الفرنسي» لتجنب العودة إلى «الطوارئ» مرة أخرى.​
وتخطط الحكومة التركية الحالية لسن مجموعة من القوانين بـ«حكم القانون» أي بحكم حالة الطوارئ في الأيام الأخيرة قبيل إنهائها تنص على منح مساحة أوسع للحكومة المقبلة في مكافحة الإرهاب دون الحاجة لتطبيق حالة الطوارئ، حيث لا يبدو أردوغان أي نية لتخفيف الحرب المتواصلة ضد أتباع تنظيم غولن، إلى جانب الحرب على تنظيم بي كا كا داخل البلاد وفي سوريا والعراق، مع الاستعداد لتوسيع الهجوم على معقله الرئيسي في جبال قنديل.​
وكشف يلدريم، الخميس، أن حكومته سوف تنشر، اليوم الجمعة، مرسوماً يتضمن تعديلات ضرورية «تحول دون تعرض كفاحنا ضد الإرهاب للضعف، بعد إلغاء حالة الطوارئ»، وأشار يلدريم إلى أن «فرنسا أُديرت 719 يوما بموجب حالة الطوارئ التي أُعلنت لمجرد حادث إرهابي، وليس جراء محاولة انقلابية كما حدثت في تركيا».​
الكاتب التركي «يحيى بوسطان»، كتب في مقال له بصحيفة ديلي صباح التركية: «السؤال هو كيف سيؤثر إنهاء حالة الطوارئ على حرب تركيا ضد الإرهاب. فإدارة أردوغان تريد رفع حالة الطوارئ من دون أن تتعرض جهود مكافحة الإرهاب المتواصلة للتقويض. الجواب، حسب مسؤول تركي رفيع، هو تبني النموذج الفرنسي، ففي أعقاب هجمات إرهابية متعددة، أعلنت فرنسا حالة الطوارئ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، ظلت سارية لعامين. وبالرغم من إنهاء حالة الطوارئ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، فقد مرر البرلمان الفرنسي سلسلة قوانين لضمان إمكانية اتخاذ الإجراءات الأمنية الوقائية اللازمة».​
وأضاف الكاتب: «الآن تريد تركيا أن تتبع خطوات فرنسا عبر رفع حالة الطوارئ لكن مع تبني قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب، للمحافظة على زخم الحرب ضد الإرهاب. ببساطة، ستتبنى تركيا نموذج فرنسا في حالة الطوارئ والحرب على الإرهاب».​
ومع قرب إنهاء حالة الطوارئ وسن القوانين الجديدة، حاول الكثير من الكتاب المقربين من الحزب الحاكم تهيئة الرأي العام لفكرة أن الحرب على تنظيم غولن والتنظيمات الإرهابية لم تنتهي بعد، وقال «فخر الدين ألتون» في مقال، الخميس: «للأسف، لم تكتمل المعركة ضد تنظيم غولن الإرهابي بعد».​
وأضاف: «على الرغم من أننا شاهدنا تقدماً معتبراً فيها حتى الآن. ولا تزال الأسرار المتعلقة بهذه الطائفة الإرهابية السرية تتكشف. لقد تم تحديد سلسلة من البيانات والوثائق والصلات الهامة، وبينما تطفو الأسرار على السطح، يتضح أكثر فأكثر حجم التهديد الذي يمثله تنظيم غولن على استمرارية دولتنا ووحدتنا الوطنية وتضامننا»، وتابع: «لقد حان الوقت لتطبيق استراتيجية تركيا الأمنية الجديدة، والتي تستلزم استئصال عناصر الإرهاب في الأماكن ذاتها التي نشأت منها».​
وختم بالقول: «على الرغم من أنه تم فك شيفرة الهيكل المدني للتنظيم إلى حد كبير، إلا أن بنيته المعقدة لم تتكشف بشكل كامل حتى الآن.. لذلك، يتعين علينا اعتبار الخمس سنوات المقبلة فرصة لمواجهة تنظيم غولن وتذويبه، لكي لا تتجرأ أية طائفة سرية أخرى على الإقدام على محاولة تمرد شبيهة».​

قرارات بـ«حكم القانون» اليوم استباقاً لإنهاء الطوارئ الاثنين المقبل
أردوغان يستعد للوفاء بوعده بإنهاء حالة الطوارئ لكنه سيستبدلها بـ«النموذج الفرنسي» في مكافحة الإرهاب
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية