مدير «أوكسفام» في اليمن: شوارع مدينة الحديدة خالية ومصير أكثر من نصف مليون معلق

حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن أمس الخميس إسقاط طائرة من دون طيار فوق معسكر تابع له في محافظة عدن الجنوبية، مقر الحكومة المعترف بها، أطلقها المتمردون الحوثيون.
وقال مصدر في التحالف عبر الهاتف مشترطا عدم كشف هويته ان طائرة من دون طيار «تم اسقاطها فوق معسكر في عدن».
وذكر المتمردون من جهتهم عبر قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم ان «سلاح الجو المسير يستهدف بغارات مقر قيادات تحالف العدوان في معسكر البريقة بعدن».
وأضافوا في تغريدات نشرها حساب «المسيرة» على تويتر «على العدو أن يعيد حساباته فالأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت».
وكان المتمردون شنوا هجمات ضد مواقع للقوات الحكومية اليمنية، وكذلك ضد أهداف في السعودية بينها مطار أبها في جنوب المملكة، لكن التحالف أعلن التصدي لها.
ويقول التحالف ان المتمردين الشيعة يحظون بدعم عسكري من إيران التي تؤكد في المقابل ان دعمها للحوثيين ينحصر بالسياسة. ويشير التحالف إلى ان الطائرات من دون طيار إيرانية الصنع.
وتتمتع الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف، بنفوذ عسكري كبير في عدن حيث المقر الموقت للحكومة وحيث يقيم حاليا الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي.
وتقود الامارات منذ أسابيع القوات الموالية للحكومة في معاركها ضد المتمردين عند الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الاحمر، باتجاه مدينة الحديدة الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
إلى ذلك، حذرت منظمة «أوكسفام» البريطانية من استمرار تدهور ظروف أكثر من نصف مليون شخص في مدينة الحديدة اليمنيّة مع نقص الإمدادات الغذائية وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي بشكل خطير ما يهدد بعودة تفشي الكوليرا.
ووفقاً لبيان صادر عن المنظمة أمس (الخميس) فقد فر أكثر من 80،000 شخص من منازلهم، «وعلى الرغم من تراجع كثافة القتال في الأيام الأخيرة، إلا أن الاستعدادات مستمرة لهجوم دموي».
وقالت المنظمة «في المدينة يتم نشر القوات، كما يجري حفر الخنادق واقامة الحواجز…ومن الجو تتعرض ضواحي المدينة للقصف ويتم إسقاط المنشورات التي تدعو إلى الانتفاضة.
ودعت «أوكسفام» مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى عدم السماح بأن تصبح الحديدة مقبرة، وأن يمارس أقصى ضغط دبلوماسي على الأطراف المتحاربة للاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى محادثات السلام.
قال محسن صدّيقي، المدير القطري لمنظمة «أوكسفام» في اليمن: «مصير 600000 شخص معلق في الميزان…وأضاف: إن المدينة تتعرض لضغط، والخوف الحقيقي هو أن هذا مجرد مقدمة للهجوم الذي سيؤدي إلى خسائر واسعة النطاق في الأرواح.
وطلب من «مؤيدي هذه الحرب ـ بما في ذلك تلك الموجودة في العواصم الغربية ـ أن يتوقفوا عن تأجيج الصراع، وأن يضعوا أقصى ضغط على جميع أطراف هذه الحرب للاتفاق على وقف إطلاق النار فوراً. الفشل في العمل الآن سيتركهم مذنبين.
وأوضح بيان المنظمة أن شوارع المدينة خالية، وقد أغلقت العديد من المتاجر والمخابز والأسواق، حسب اتصالات «أوكسفام» في المدينة. وأشار إلى ندرة في المواد الغذائية الأساسية مثل الطحين والزيوت النباتية وغاز الطهي قليلة الإمداد، كما ارتفعت الأسعار؛ فزاد سعر كيس الأرز بنسبة 350 في المئة، والقمح بنسبة 50 في المئة وزيت الطهي بنسبة 40 في المئة.
وتعتبر محافظة الحديدة واحدة من أسوأ المناطق المتضررة في اليمن حيث يعاني ربع الأطفال من سوء التغذية. «في العام الماضي، كان الأمر على بعد خطوة واحدة من المجاعة، حيث يعاني ما يقرب من 800،000 شخص من الجوع الحاد والوضع لا يزال يائسا».
وأشار بيان «أوكسفام» إلى ما تعانيه المدينة من نقص المياه وتضرر أجزاء من شبكة المياه والصرف الصحي في المدينة بسبب حفر مواقع دفاعية… وهذا، حسب البيان، يثير خطر الكوليرا، حيث يضطر الناس للعودة لاستخدام الآبار الضحلة غير المحمية أو المياه السطحية.
وحسب المنظمة فقد تمكن حوالي 46000 شخصا من الفرار من المدينة، لكن الهروب محفوف بمخاطر القصف والقتال والألغام الأرضية. وقالت المنظمة إن فقراء المدينة لا يستطيعون تحمل التكلفة العالية لمغادرة المدينة.
ووفقاً للبيان فإن المنظمة تعمل على مساعدة 10 آلاف شخص فروا إلى شمال المدينة،» لكن مساعدة أولئك الذين يعيشون خارج المدينة ثبت أنها صعبة أيضًا بسبب الصراع المستمر».
ويعتبر ميناء الحديدة عاملاً أساسياً في توفير معظم المواد الغذائية المستوردة إلى البلاد ومعظم أغراضها. وإذا تم قطع خط الحياة الحيوي هذا لفترة طويلة من الوقت، وفق «أوكسفام»، فستتعرض حياة أكثر من 8 ملايين شخص لخطر المجاعة.

الإغاثة الإسلامية

إلى ذلك دعت منظمة الإغاثة الإسلامية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة من أجل تحقيق وقف إطلاق نار حقيقي لتجنب المجاعة في البلاد.
ونوه بيان للمنظمة أمس (الخميس) بتصريح «مارتن غريفيث»، مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن، عندما قال إن الأطراف المتحاربة قدمت «أفكارًا ملموسة» لتحقيق السلام في البلاد.
وقال محمد ذو القرنين بالوش، المدير القطري للإغاثة الإسلامية في اليمن: «آمل أن تؤدي هذه» الأفكار الملموسة «إلى وقف إطلاق نار واضح وذي معنى في اليمن. وأضاف: تعيش ثلاثة أرباع البلاد في حالة طوارئ وإذا استمر هذا النزاع، فسوف تتعرض للمجاعة. لقد عانى شعب اليمن، والآن الحديدة على وجه الخصوص، لفترة طويلة. إنهم يستحقون من جميع أطراف الصراع أن تظهر التزامًا حقيقيًا نحو السلام».
وأضاف بلوش: «لا بد لفرقة الإغاثة لدينا من الوصول غير المقيد لتكون قادرة على مساعدة المحتاجين. ومن الأهمية بمكان أن يظل ميناء الحديدة، الذي يمثل مصدرا لأكثر من 70٪ من الواردات في هذا البلد، مفتوحا. حتى الإغلاق لمدة أسبوعين سيؤدي إلى موت الأطفال لأنهم يعتمدون بشكل كامل على الحصص الغذائية الطارئة».
وتقوم «الإغاثة الإسلامية» حالياً بتوزيع حصص غذائية ومأوى طارئ لأكثر من 5000 شخص نزحوا حديثاً بسبب القتال في الحديدة وحولها. كما أننا بدأنا في تقديم الدعم الطارئ للأشخاص الذين يغادرون المدينة.
فيما قال عمران مادن، مدير منظمة الإغاثة الإسلامية في المملكة المتحدة: «يجب على المملكة المتحدة القيام بكل ما في وسعها لاستخدام نفوذها الدبلوماسي على أطراف النزاع للتأكد من أن هذه «الأفكار الملموسة» التي اقترحتها الأطراف المتحاربة تؤدي إلى عمل ملموس لحل مفيد. لا يمكن لشعب اليمن الانتظار أكثر من ذلك».

مدير «أوكسفام» في اليمن: شوارع مدينة الحديدة خالية ومصير أكثر من نصف مليون معلق
التحالف العربي يُسقِط طائرة بدون طيار في عدن
أحمد الأغبري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية