القاهرة ‘القدس العربي’واصلت صحف الجمعة الحكومية منها والمستقلة هجومها على الاخوان وشركائهم من الاسلاميين وتصدرت العناوين الحديث عن تجديد حبس مرشد الجماعة وعدد من رموزها خمسة عشر يوما بتهم الدعوة لقتل المتظاهرين وممارسة العنف، كما اهتمت الصحف بتجميل وجه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وقدر بعضها نبأ وصول عدد الموقعين على استمارات ترشيحه رئيساً لنحو خمسة عشر مليون مواطن. وواصل انصار السيسي من الكتاب معاركهم الصحافية إذ اهتموا بتشويه وجه الاخوان وإلقاء تهم ادناها ممارسة العنف واعلاها خيانة الوطن، فيما رفع الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق من سقف تلك التهم لمستوى غير مسبوق، حيث اتهم العديد من ابناء الاخوان بالإلحاد، مشدداً على أن آباءهم فشلوا في تربيتهم على مبادئ الدين الحنيف.
هذا وقد تعرض جمعة لهجوم واسع من قبل الاسلاميين بسبب فتواه لعناصر الجيش والشرطة بالضرب في المليان وقتل من تقع عليهم اعينهم من المتظاهرين المدنيين وهي الفتوى التي اثارت جدلاً واسعا دفع جمعة للتبرؤ منها، مؤكداً ان الاخوان قاموا بالتدخل فنيا في كلمته المتلفزة امام وزيري الدفاع والخارجية لكي تبدو على غير الحقيقة. والى ما لدينا لهذا اليوم:
بوادر تصدع تحالف ما يسمى بـ’دعم الشرعية’
سعت الصحف لتأكيد بوادر انقسام بين انصار الاخوان وشركائهم وفي هذا الصدد قالت ‘المصري اليوم’: ظهرت بوادر تصدع في تحالف ما يسمى بـ’دعم الشرعية’، بين جماعة الاخوان من جهة، والجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد، من جهة أخرى، على خلفية تراجع الأخيريْن عن المطالبة بعودة الرئيس المعزول، محمد مرسي، إلى السلطة، كشرط للمصالحة، ففيما طالبت الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد الاخوان بتقديم تنازلات للعبور بالبلاد من الأزمة الراهنة، شدد الاخوان على تمسكهم بما سموه ‘مطلب الشرعية الدستورية’، وأكدوا أنهم ليسوا ملتزمين بالمبادرات المطروحة.. فيما صعد الاسلاميون من لهجتهم وذهبت جريدة الشعب احد ابرز ادواتهم لمستوى غير مسبوق في الصدام مع العسكر حيث اتهمت كبار قيادات الجيش بالتربح من تجارة السلاح فيما اشارات مصادر قريبة من عائلة الرئيس المختطف انه ثابت ويتلو القرآن على الدوام، مردداً على الدوام قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
‘المصري اليوم’: الاخوان ينتشرون
في الصعيد بعد ان طردوا من الدلتا
ونبدأ المعارك الصحافية من جريدة ‘المصري اليوم’، حيث لا حرب مقدسة يراها حمدي رزق سوى التي تشن ضد الجماعة والرئيس المختطف قائلا: ‘الاخوان المجرمون يتحركون بفاعلية ونشاط كبيرين في محافظات الصعيد، الاخوان يعرفون أن وجودهم في الدلتا غير مرغوب فيه، وإذا خرجوا عن جادة الخط الوطني القويم سيلقون غيا، الاخوان في الصعيد أتوا شيئا، إجراما متناهيا، إجرام آخر حاجة، منعوا الفلاحين من زراعة القمح، لينحدر الإنتاج، ولا يورد المحصول، وتزداد المعاناة، ونضطر إلى الاستيراد بكميات مضاعفة، وبأرقام مضاعفة، جريمة مروعة تجري في الخفاء، وأسرّ لي بها نفر من الفلاحين المفجوعين في الاخوان والسلفيين.
لو صحت المعلومات، وأنا لها من المصدقين، الاخوان يعملوا أبوها، اخوان موتورون، فعلى وزارة الزراعة أن تتحرك فورا لتحديد المساحات المزروعة قمحا، وأن تلزم الفلاحين بزراعة القمح إلزاما، لأن القضية ليست زراعة نباتات عطرية للزينة، أو ورود للتصدير، هذه قضية أمن قومي غذائي لا مجال فيها للتهاون أو للتطييب، الاخوان ليس لديهم مانع لقتل المصريين بالسيارات المفخخة وقنابل على قارعة الطريق، وهم لا يتورعون عن تجويع المصريين بضرب إنتاجية المحصول الرئيسي ولو دفعوا رشاوى للفلاحين، هم يدفعون للمخربين في سيناء وفي القاهرة، مستعدون لتلبية مطالب جميع المتواطئين، وينفقون إنفاق من لا يخشى الفقر، ليس كرما منهم بل تآمر جماعة المتآمرين على حكومة الدكتور الببلاوي، قبل أن تكون أكثر حزما مع الفلاحين في زراعة القمح، عليها أن تكون أكثر سخاء مع الفلاحين، في تسعير التوريد مبكرا وبأسعار تنافسية، وأكثر نجاعة في تسليم مقدمات التوريد، أن تحجز مكانا لها في الأرض الزراعية، مكانا عادلا يمكن الفلاحين من الزراعة والحصاد والتوريد برضاء نفس رغم أنف الاخوان المسلمين’.
فشل الاخوان عندما
اعتقدوا ان القوة اهم من العقل
وإلى مزيد من الهجوم على الجماعة ولكن عبر نقد منهجي وعلمي يتبناه وحيد عبد المجيد في ‘المصري اليوم’: ‘استهان ‘الاخوان’ بقدرة التيارات ‘المدنية’ على النقد، وأغفلوا أن قوة هذا النقد حين يكون في الصميم يمكن أن تفوق قوة التنظيم. ولم يفهموا أن افتقادهم العقل النقدي بحكم تربيتهم في تنظيم حديدي مغلق يمكن أن يكون مصدر ضعف شديد الخطر عليهم. وما كان لهم أن يعوا ذلك، وهم الذين استهانوا بأهمية هذا العقل وأصحابه على مدى عقود من الزمن. وربما ساهم في عدم وعيهم بذلك افتتان بعض من يملكون عقلاً نقدياً، وربما كثير منهم، بقوة التنظيم ‘الاخواني’ ولذلك لم يقدَّر ‘الاخوان’ حين وقعت السلطة بين أيديهم أن قوة التنظيم لا تغني عن قوة العقل، بل قد لا تصمد في مواجهة النقد المنهجي الذي يستطيع العقل النقدي ممارسته. فقد ظنوا أن قوة التنظيم تغنيهم عن كل شيء، رغم أنها لم تمكَّن مرشحهم في انتخابات 2012 الرئاسية من الفوز إلا بهامش ضيق للغاية، علما بأن نتيجة تلك الانتخابات لم تكن من صنع تنظيمهم وحده وعندما وقعت السلطة بين يدي ‘الاخوان’ نجحت المعارضة التي تمتلك عقلاً نقدياً في تعرية نظامهم مستثمرة افتقاد القائمين عليه القدرة على تقدير الأثر المتراكم بسرعة لنقد منهجي بدأته ‘جبهة الإنقاذ الوطني’ منذ تأسيسها في 22 نوفمبر 2011 ثم اتسع نطاقه، وقام الإعلام الخاص بدور مهم فيه وكم يبدو الفرق شاسعا بين معارضة القوى ‘المدنية’ لنظام ‘الاخوان’ إلى أن تم عزل مرسي في 3 يوليو الماضي، ومعارضتهم الحالية للإدارة الانتقالية. ويكمن هذا الفرق في حضور العقل النقدي في قلب المعارضة التي واجهت نظام مرسي’.
‘المصري اليوم’: السيسي لم يفعل مع الاخوان
إلا كما فعل امنحوتب الرابع بالكهنة
هؤلاء الاخوان لا يستحقون سوى السجن والحرمان من رؤية الشمس على حد قول كتاب كثيرين من بينهم رجب جلال في ‘المصري اليوم’: ‘لولا أنّا لسنا دعاة قتل أو سافكي دماء، لكان اليوم آخر أيام حياتهم، لكننا نأمر بإيداعهم غياهب السجون حتى يقضوا- أي السجن مدى الحياة’، الجملة قالها إخناتون، أول من آمن بالتوحيد في ملوك الفراعنة، وغير اسمه الى أمنحوتب الرابع، قالها بعد القبض على كهنة معبد آمون، لتبدأ حرب شرسة مع السلطة الدينية التي كانت قد تجذرت في بلاد طيبة، وأصبح المعبد دولة داخل الدولة، وسلطة أخرى ربما تفوق سلطة قصر الفرعون، بل وصل الأمر إلى أنهم كانوا يتحكمون في جميع شؤون الدولة، فيختارون الملك ويوجهون حملاته العسكرية، بل أحيانا يرغمونه على الانتحار، واستمر ذلك حتى القرن الثالث قبل الميلاد ولم تنته الأزمة بمجرد القبض على ‘أليخماهو’، كبير الكهنة، وأبرز مساعديه، لأن الحرب الأشد كانت في القضاء على آثار ما خلفه المعبد وكهنته في نفوس وعقول أهل مصر، واستمرت الحرب الشرسة حتى وفاة إخناتون، لكن بعد وفاته استرد المعبد قوته وقضى على ما فعله الفرعون الموحد، ودمر كل آثار حضارته، التاريخ يعيد نفسه، فالقبض على كهنة تنظيم الاخوان الدموي، من بديع وبلتاجي وشاطر وغيرهم، ليس نهاية المعركة، ولا يقضي على دولة مكتب الإرشاد، ولا يحطم أركانها، فما فعله هذا المكتب الدموي الكاذب المتآمر الخائن، آثاره باقية في عقول تلاميذ مدارس، وعمال بسطاء في المصانع، وفلاحين في الحقول، وأرامل أمام مكاتب المعاشات’.
‘الشروق’: لا علاقة بين كامب ديفيد
والمساعدات العسكرية الامريكية لمصر
وإلى شأن العلاقات الامريكية – المصرية التي تشهد توترا منذ عزل الرئيس محمد مرسي حيث يرى محمد المناشوي مدير مكتب جريدة ‘الشروق’ في واشنطن ان هناك لبسا في فهم الموقف الامريكي: ‘من اطلع على بنود معاهدة كامب ديفيد يكتشف أنه لا يوجد ذكر نص يحتم تقديم واشنطن مساعدات لمصر ولا حتى لإسرائيل. ويطرح هذا سؤالا يتعلق بأسباب استمرار تلقي مصر هذه المساعدات؟ الاجابة ببساطة جاءت على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية التي ذكرت أن ‘الولايات المتحدة غير ملزمة بتقديم المساعدات لمصر بموجب اتفاقيات كامب ديفيد، ولكنها تقدم هذه المساعدات نظرا لأنها تخدم المصالح الوطنية الأمريكية في منطقة حاسمة ومتقلبة’.. إدارة أوباما أحجمت رسميا عن تسمية ما حدث بمصر انقلابا عسكريا، إلا أنها تتصرف وكأنه انقلاب من خلال إجراءات عقابية متزايدة. ورغم إدراك أوباما كما ظهر خلال حواره مع شبكة سي إن إن يوم 23 أغسطس الماضي من أن ‘المساعدات لمصر لن تغير ما قامت وتقوم به الحكومة المؤقتة’. إلا أن أهم ما ذكره قوله ‘أن العلاقات لن تعود على ما كانت عليه بسبب ما حدث’. وطالب بضرورة مراجعة علاقات بلاده مع مصر بصورة شاملة. إلا أن مطالب مراجعة العلاقات تصطدم بثلاث نقاط شديدة الأهمية منها احتفاء قادة البنتاجون خلال شهر أغسطس من العام الماضي بوصول أول قيادة عسكرية تلقت تعليمها العالي بالولايات المتحدة ممثلة في الفريق عبدالفتاح السيسي والفريق صدقي صبحي، خريجي كلية الحرب الأمريكية بولاية بنسلفانيا. ويصعب على الكثير في البنتاجون معاقبة أول قيادة تتفهم العقيدة العسكرية الأمريكية وترتبط بعلاقات ومعرفة واسعة مع المؤسسة العسكرية الأمريكية كما يدرك فريق كبير في واشنطن أن المساعدات تحفظ لواشنطن نفوذها في مصر لحد كبير’.
‘الشروق’: الداخلية مشغولة عن مكافحة
الارهاب بملاحقة اطفال رابعة
ومن الهجوم على الاخوان إلى الهجوم على الاجهزة الامنية ومناصريها من الكتاب على يد نائب البرلمان السابق مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’: ‘أعلنت مصر الحرب على الإرهاب عبر جنرالات الفضائيات من إعلاميين وخبراء أمنيين وعبر أوبريتات (مصر قد الدنيا) وعبر تفويض تم طلبه من الناس لمواجهة إرهاب محتمل ويبدو أن كل ما يحدث من كوارث لا يراه السادة الكرام إرهابا حقيقيا حتى الآن، طالت ضربات الارهاب مواقع سيادية وكادت تقنص وزير الداخلية نفسه واختطفت أرواح الأبرياء من أمام دور العبادة في وقت فرحهم وتم تصفية العشرات من جنودنا المساكين بدم بارد في سيناء والاسماعيلية ومازالت التصريحات العنترية والرسائل العاطفية هي السلاح الذي نستخدمه في مواجهة الارهاب الداخلية مشغولة بالقبض على فتيات مدارس الإعدادي اللاتي رفعن بالونات عليها علامة رابعة كما أنها تقوم بجهد مكثف لملاحقة التلاميذ الذين يحملون جداول حصص ومساطر عليها نفس الرمز وهكذا فلسفة واستراتيجية مواجهة الارهاب في مصر يتم حبس أربع فتيات لم تتجاوز أعمارهن الرابعة عشرة لمدة 15 يوما بتهمة رفع (بلالين) رأى فيها الأشاوس أنها تمثل خطرا على الأمن القومي في مشهد فج لم يحدث في أسوأ العصور المظلمة في تاريخ مصر، وعلى الناحية الأخرى نكتشف عدم وجود أي نوع من انواع التأمين للكنيسة التي حدثت أمامها الجريمة..البلطجية وقطاع الطريق يجوبون شوارع مصر يسرقون سيارات الناس، ودور الشرطة هو التفاوض مع اللصوص لتقليل مبلغ الفدية المطلوب لإعادة السيارة! يتم توقيف المواطنين في الشارع للسرقة وتتعدد جرائم اختطاف واغتصاب النساء في وضح النهار وتستمر منظومة التعذيب في أقسام الشرطة، ويتم ضرب أطباء مصر والاعتداء عليهم داخل المستشفيات دون أي حماية، وما زال المهرجون والمدلسون يقولون إن الشرطة تصالحت وعادت لحضن الشعب أما الحكومة فمشغولة بإقرار قانون للتظاهر أجمع الكل بمن فيهم وزراء من الحكومة نفسها أنه أسوأ من القانون الذي فرضه الاحتلال البريطاني لمقاومة التجمهر’.
‘التحرير’: من وراء مذبحة الكنيسة؟
السؤال يطرحه في جريدة ‘التحرير’ احمد عبد التواب: ‘اثارت جريمة كنيسة الوراق الإرهابية ذاكرة الكثيرين عن الوعود سريعة الانطلاق على ألسنة بعض المسؤولين التي يتعهد أصحابُها بما لا يتحقق! والبادي المُرَجَّح أنهم يعلمون استحالة تحقيقها! فبرجاء أن تتوقف البيانات الفورية التي تعلنها وزارة الداخلية عقب كل جريمة إرهاب بأن أجهزة الأمن وضعت يدها على خيوط مهمة سوف تؤدي إلى إلقاء القبض على المجرمين بعد أيام قليلة! وأحيانا يُقال بعد ساعات قليلة! وفي الأغلب الأعم، يمرّ الوقت دون أن يتحقق الوعد! لتحصل جريمة أخرى أكثر بشاعة فيصدر بعدها بيان مشابه! وكأنها معلبات محفوظة في الأدراج يسحبها أحدهم بشكل آلي ليمررها كسوابقها المشكلة أن بعض المسؤولين يتوهم أن تأكيده أن كل شيئ تحت السيطرة عامل مطمئن للناس، حتى لو لم يكن الأمر كذلك! وهذا افتراض ساذج يضرب عرض الحائط بالقواعد الأساسية للتعامل الإعلامي مع الجماهير في العصر الحديث، الذي تراكمت فيه الدراسات العلمية التفصيلية عن طبيعة العقل الجمعي وعن الآثار السلبية الهائلة من جرّاء التعامل مع الناس كقطيع من السذج بوهم أنهم يقتنعون بسهولة وببساطة بما يُقال لهم، كما باتت تتوافر في زماننا وسائل إعلام أخرى هائلة، وبعضها يأخذ موقفا عدائيا، كما أنها تخرج عن مجال وقدرة الدولة على السيطرة عليها، وهي تشكل عنصرا هاما في إعلام الجماهير إما بالحقيقة عندما تكون جارحة وصادمة وإما بأكاذيب ليس هنالك إمكانية للتصدي لها إلا بإعلان الحقيقة المصحوبة بتفسير الأمور، وعلى أن يجري ذلك بالسرعة التي تتوافق مع إيقاع العصر’.
حربنا على الاخوان منحت
مبارك الفرصة للاسترخاء
بات الرئيس المخلوع مبارك يتنفس الصعداء بعد ان بات نسياً منسياً فلم يعد أحد يتذكر موعد المحاكمة.. ولا أين هو كما يشير وائل عبد الفتاح في جريدة ‘التحرير’: ‘مبارك الذي حكم مصر 30 سنة كاملة، طار فيها بالبلد كله تحت الرادار، وفكك قوته الناعمة بما يملكه من مهارات الموظف. الآن هو خبر من الدرجة الثالثة. لم يعد مغريا وهو على قيد الحياة أن تلعنه أو تراه معذبا، كما أن مصيره لم يعد علامة هامة في إطار خروجنا من الحفرة التي عشنا فيها طوال سنوات مبارك، وندفع ثمنها كاملة الآن بعد الخروج من الحفرة، وتعرفنا على ما لم يكن من الممكن رؤيته أو معرفته.. مبارك سيدخل حديقة الديكتاتوريات التذكارية، من بوابة قصيرة جدا لكنها بوابة مميزة للغاية.. ديكتاتور لم يكن له ميزة سوى قدرته على ‘التناحة’، وهي أسلوب لا شتيمة: كيف تواجه كل شيء بدم بارد، كيف تحكم شعبا عبر شحنات من اليأس قلت في أثناء حكمه إنه اخترع شرعية جديدة هي شرعية الملل، وها هو يثبت وهو في زنزانته الطبية أنها لم تكن فقط شرعية حكم ولكنها عقيدة حياة لم يحارب مبارك من أجل عرشه، لكنه التصق به، كما يلتصق الآن بسرير يتجول به بين المستشفى، والسجن والمحاكمة، وأولاده عندما يظهرون أمام الشاشات يستعرضون جبروتا هزيلا لا أحد يعرف من أين يأتي ولا على ماذا يعتمد، ولا أي فكرة كبيرة خلفه، إنه جبروت فارغ لا يكشف سوى عن شعور عكسي بأنهم أقزام أقزام تمنحهم السلطة مكانتهم، ماذا كان سيفعل مبارك وأولاده وعائلته كلها إن لم تكن الصدفة قفزت به إلى الرئاسة؟ لم يفكر أيتام مبارك في شكل زعيمهم وهو يدخل حديقة الديكتاتوريات، إنه علامة على انقراض نوع الحكام الذين يتصورون انفسهم آلهة لمجرد جلوسهم على كرسي الحكم’.
‘الوطن’: الاسلاميون خائفون
من قوانين كبت الحريات
ونتحول الى المخاوف التي تعتري الاسلاميين من عودة القمع الذي كان السمة البارزه لحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك والذي عادت رياحه تطرق الابواب بقوة بعد القبض على الآلاف من اعضاء جماعة الاخوان ومن يناصرهم وهو ما اسفر عن تنديد رموز في الشارع الاسلامي من بينهم الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور السلفي الذي هاجم حكومة الدكتور حازم الببلاوي معتبرا أنها تشغل نفسها بإصدار قوانين لكبت الحريات وتقنين الطوارئ، أكثر من أن تشغل نفسها برفع المعاناة عن المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية. وقال رئيس حزب النور، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيس بوك’ وحرصت على نشرها عدد من الصحف من بينها ‘الوطن’: ‘إن الحكومة بدلا من أن تنشغل باتخاذ تدابير لزيادة الموارد وتحقيق العدالة الاجتماعية الناجزة ورفع المعاناة عن الشعب المطحون، فإذا هي منشغلة بإصدار قوانين لكبت الحريات وتقنين حالة الطوارئ فيما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب، وجعل الحبس الاحتياطي بلا سقف زمني’. وتابع الدكتور يونس مخيون بقوله: ‘لقد كانت معارضة الأمس، حكومة اليوم، تعترض على إعطاء مجلس الشورى السابق حق التشريع باعتباره مجلسا غير مختص بإصدار تشريعات ويسيطر عليه فصيل بعينه، ثم نجد حكومة اليوم التي كانت معارضة بالأمس تعطي نفسها هذا الحق، مع أنها حكومة مؤقتة معينة وغير منتخبة، ألا يعتبر هذا تناقضا صارخا وفقدانا للمصداقية’.
‘الوطن’: ابو الفتوح ممطر شتاء حار صيفاً
ومن الهجوم على حكومة الببلاوي إلى الهجوم على المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم ابو الفتوح حيث يصب عليه محمود الكردوسي جام غضبه في جريدة ‘الوطن’: لا أعرف من الذي اقترح على مسؤولي قناة ‘الحياة’.. استضافة هذا المراوغ، المخادع، متعدد الأنظمة، المدعو ‘عبدالمنعم أبوالفتوح’! ما المناسبة؟ ولماذا هو بالذات؟. وبأي صفة؟. كأن المشهد السياسي الحالي يحتاج إلى مزيد من ‘الميوعة’ و’النحنحة’ والخطابات الفاشية المموهة!! وكأن المواطن المصري في حاجة إلى كذب وتدليس وحق يراد به باطل!! والسؤال الأهم: لماذا اختار هذا الاخواني الفاشي قناة ‘الحياة’ دون غيرها؟. أين صاحب القناة، الدكتور سيد البدوي؟ ألا يخشى من التلميح – صدقاً أو كذباً- بأن ثمة تفكيراً في ‘صفقة سياسية’ وقد اقترب موعد الانتخابات؟ ألا يخشى من القول – صدقاً أو كذباً- بأن الهدف ليس تلميع ‘أبوالفتوح’، بل ‘مغازلة’ الجيش والدق على أبوابه؟ الحوار أداره معتز الدمرداش، وكان في الحقيقة حواراً، مستفزاً، بشعاً، يرفع ضغط المشاهد ويجعله طول الوقت يضرب كفاً بكف، وقد يخرج عن كل حدود الأدب واللياقة. وفي حدود علمي فإن ‘ضيفاً’ مراوغاً، مائعاً، ‘حاراً صيفاً.. ليبرالياً ممطراً شتاء’، مثل أبوالفتوح، يحتاج إلى محاور حاد وشجاع، ‘مذاكر ولبط’، يعرف متى يقاطع ضيفاً من هذا النوع لكي لا يلضم أكاذيبه، ويوهم المشاهد بأنها حقيقة، ويعرف متى يتركه يسترسل لتكتمل الكذبة وينكشف أمره. وقد كانت أمام ‘معتز’ وطاقم برنامجه فرصة ذهبية لـ’تمزيق’ هذا الاخواني ‘الموارب’ وتفكيك موقفه السياسي المحير، لكنه أهدرها لأسباب لا تتعلق – في تقديري- بكفاءته المهنية.. بل بخوفه من أن يصنف سياسياً!
دماء الاقباط في رقبة الحكومة
ونعود لحادث قتل عدد من الاقباط امام كنيسة الوراق حيث تتهم مارغريت عازر في جريدة ‘الوطن’ النظام والاخوان الاستهانة بدماء المسيحيين: ‘هل يعقل أن كل الأنظمة في مصر تكرر نفسها بهذا الشكل السقيم ويتم الترويع المفزع والاستهداف المميت للأقباط قبل وبعد الثورة، وهل هذا ثمن خروج المسيحيين للدفاع عن الهوية وثقافة هذا البلد لأنهم يعشقون ترابها الذي ارتوى بدماء آبائهم وأجدادهم وتعايشوا في سلام ومحبة؟ نراهم في كل المناسبات مندمجين مع إخوتهم وشركائهم في الوطن، وعلى سبيل المثال لا الحصر شهر رمضان الكريم أعاده الله علينا جميعا بالخير تجد الأقباط والمسلمين يفطرون معا ويتبادلون كلمات الحب والاحترام الحقيقي ويتذكرون الأيام الجميلة التي جمعت بينهم على أريكة الفصل أو البيت الذي جمعهم وخروجهم من المدرسة لتناول الغداء عند أم محمد أو أم جرجس ولا يوجد فرق بين هنا وهناك في العادات والتقاليد، فكلاهما أبناء وطن واحد وثقافة وحضارة واحدة. ويأتي نظام بعد الآخر ينتهك حقوق الإنسان والمواطنة إما بالتحريض وإلهاء الناس عن السياسات الخاطئة أو بالصمت لعمل توازنات وإرضاء فصيل على حساب الآخر وخاصة عندما تكون كل المشكلات ذات أسباب واهية مثل قميص احترق عند مكوجي مسيحي أو صاحب مقهى يسمع أغنية وطنية لم تكن على هوى أحد أبناء القرية الذي ينتمي لفصيل متطرف فيتم معاقبة كل المسيحيين في البلدة ويتم إتلاف محلاتهم وسرقتها وحرق عرباتهم وتدمير ممتلكاتهم وهذا على مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية وإذا كان هذا الفصيل يعاقب المسيحيين على مشاركة اخوانهم في الوطن في ثورة 25 يناير و30 يونيو، فأين الحكومة من هذه الانتهاكات وأين التفويض الذي خرج من أجله الملايين لكسر يد الإرهاب التي تمتد على كل المصريين وهل هؤلاء الأبرياء المعتدى عليهم ليسوا مصريين’؟!
‘المصريون’: ترحيب الجماهير
بعودة الجيش للعمل السياسي مزيف
لكن إلى أي مدى يتقبل المصريون بفكرة ان يهيمن الجيش على مقدرات الحياة السياسية هذا مايتناوله رئيس تحرير ‘المصريون’ جمال سلطان: ‘الحياة السياسية في مصر الآن تدار على أساس احتمال أخف الضررين لاتقاء أسوأهما، وأزعم أن كل القوى السياسية تعرف ما الذي لا تريده لكنها لا تعرف ما الذي تريده بالضبط، اليمين واليسار بجميع تجلياتهم وأحزابهم يعرفون أنهم لا يريدون الاخوان المسلمين ويحملون في خاطرهم صورة كابوس لم يصدقوا أنه قد انزاح ولن يسمحوا أو يقبلوا بعودته إلى الحكم مرة أخرى أيا كانت التكاليف، ولكنهم لا يجتمعون على البديل وأغلبهم لا يعرف البديل فعلا، وقبولهم أو حماسهم للجيش هو حماس مزيف، حماس الهارب من خطر متحقق هدد ‘بركوب’ الدولة لخمسين عاما مقبلة إلى خطر يمكن التعايش في ظله مؤقتا، حسب تقديرهم، وأحزاب الليبرالية المشيخية ‘العتيقة’ المتحدرة من عصر مبارك ترمي بكل ثقلها إلى جانب الفريق السيسي وترشحه للرئاسة وتتحمس له كما لو كان أمل مصر، ليس قناعة أنه الأفضل كما أنه موقف ـ بداهة ـ يمثل عارا تاريخيا على أي متمسح بالليبرالية، ولكنهم يرون أن السيسي يقطع الطريق على خطر أن يقفز ناصري إلى رأس الدولة في الفترة المقبلة، وهذا ما يسيطر على عقل ووجدان السيد البدوي وأسامة الغزالي حرب على سبيل المثال، والناصريون رهنوا قرارهم السياسي بقرار السيسي وأبدوا حماسة مزيفة في البداية لترشح السيسي لرئاسة الدولة خاصة بعد هوجة الهوس الشعبي بشخصية السيسي بعد نجاحه في إسقاط مرسي والاخوان بجرأة وصرامة، ولم يعد خافيا أن شخصيات قانونية وسياسية وإعلامية ناصرية مثلت ما يشبه لجان استشاريه للسيسي، وبعد أن بدأت الموجة تهدأ بدأوا يضربون تحت الحزام ومن بعيد لبعيد في الرجل، فهم أكثر من يروجون الآن إلى أن ترشح السيسي للرئاسة سيجعل من ‘ثورة’ 30 يونيو انقلابا عسكريا’.
‘الحرية والعدالة’: ما أشبه منافقي
عبد الناصر بمنافقي السيسي
وإلى جريدة المضطهدين في الارض وهم الاخوان ومن والاهم.. ‘الحرية والعدالة’ التي يفتح خلالها جمال سعد عرفة النار على منافقي كل العصور: ‘لم يكن ‘عبد الناصر’ يرغب في الاحتفال بعيد ميلاده، ولكن منافقيه خلقوا من عيد ميلاده مناسبة قومية أصبحوا يحتفلون بها حتى بعد مماته.. ولم يكن (السادات) مهتما بعيد مولده، ولكن منافقيه من الصحافيين والإعلاميين كانوا يحاولون أن يدفعوه دفعا للاحتفال بهذه المناسبة.. وكان مبارك هو أسوأ من سن سنة الاحتفال بعيد ميلاده أو شجعها، حتى بتنا نرى نفاقا لا حصر له ومقالات موحدة لرؤساء تحرير صحف هذه الفترة المظلمة من تاريخ مصر تمجد في مولد ‘الزعيم’ مبارك!..لآن يخرج علينا المنافقون أنفسهم ليطالبوا بالاحتفال بعيد ميلاد (الفريق السيسى) قائد الجيش الذي يواكب 19 نوفمبر المقبل باعتباره الزعيم الجديد ومخلص مصر من الاخوان والاسلاميين (على جثث أربعة آلاف شهيد وشهيدة).. وكانوا ينوون الاحتفال به في استاد القاهرة يوم 19 نوفمبر – وهو التاريخ الذي حدده طاهر أبو زيد – وزير رياضة الانقلاب – ليواكب ميلاد السيسي بحضور الجماهير! لأن الموعد يصادف موعد مباراة منتخب مصر وغانا في إياب الجولة الأخيرة المؤهلة إلى نهائيات كأس العام 2014 بالبرازيل باحتفالات ضخمة متوقعين الفوز والصعود لكأس العالم، ولكن وكسة الهزيمة 6/1 أفسدت فرحة منافقي كل عصر وكل زعيم.
البعض – على فيس بوك وتويتر- احتفل مبكرا بعيد مولد الفريق السيسي عقب الانقلاب مباشرة متصورا خطأ أن عيد ميلاد الفريق السيسي هو 13 يوليو (!)، ورفعوا صورا لتورتة عسكرية مهداة له في هذا اليوم، احتفالا بعيد ميلاده، وقالوا: ‘كل سنة وأنت طيب يا زعيم’ والبعض الآخر من رموز جبهة الإنقاذ دعوا للاحتفال بعيد ميلاد الفريق أول السيسي في موعده 19 نوفمبر، وأن تكون الاحتفالية في إطار تشجيعه على خوض الانتخابات الرئاسية’.
‘الشعب’: لن نتفاوض مع نظام قتل ونهب المصريين
ونتحول نحو الهجوم الضاري للاسلاميين ضد الانقلابيين ومن بوسعه القيام بمثل هذا الدور سوى مجدي احمد حسين رئيس تحرير الصحيفة: تفاوض الثورة مع النظام البائد، يعني التخلي عن الثورة، لأن الوصول إلى حل وسط مع النظام غير الشرعي يعني ولادة نظام غير شرعي جديد. وسيعد تكرارا سمجا لما حدث خلال فترة الرئيس مرسي. ولنكن صرحاء: كان هناك تفاهم اخواني عسكري تحت رعاية أمريكية في العام الأول للثورة، ولكن العسكر كانوا يخططون لإزاحة الاخوان حتى قبل انتخابات مجلس الشعب، وكانوا يحضّرون لورقة حل مجلس الشعب، إلا إذا أثبت الاخوان أنهم طوع بنانهم وهو ما لم يحدث. وكان زحف الاخوان إلى السلطة التشريعية، ثم التنفيذية عبر عملية مساومات لا أول لها ولا آخر في كل خطوة من الخطوات، وقد أدت هذه المفاوضات البائسة إلى بقاء المحكمة الدستورية كما هي، وبقاء أوضاع الداخلية والقضاء والجيش والإعلام كما هي. العامان ونصف العام بعد ثورة 25 يناير لم تكن إلا فترة المساومات الممتدة مع النظام الجديد حتى لقد وصل الأمر بعد ثورة مجيدة إلى أن نستحضر الأرواح من عهد مبارك ونأتي بكمال الجنزوري رئيسا للوزراء والذي لقي ترحيبا كبيرا من الاخوان في البداية، بينما ظل وزير الدفاع هو وزير دفاع مبارك، واستمر مجلس عسكري مبارك، ثم أصبح رئيس المخابرات الحربية لمبارك وزيرا للدفاع، وقيادات وزارة الزراعة من أتباع يوسف والى. رجال أعمال مبارك هم رجال أعمال عهد الرئيس مرسي، وقد خانوه ولم يقدروا له أنه فتح لهم صفحة جديدة، وهم لايستحقون لأنهم مجموعة من اللصوص والفسقة وليسوا رجال’.
الانقلاب سقط وهذه هي الادلة
ما زال انصار الرئيس المختطف مرسي على يقين بان عودته للحكم مسألة وقت لأن الانقلاب إلى زوال وهو مايؤكده ايهاب فوزي في جريدة ‘الحرية والعدالة’: ‘باختصار، ومن الآخر، سقط الانقلاب.. سقط سياسيا في الداخل: حكومة فلول ولصوص ومجرمون، وفشل ذريع في كل المجالات، ولم يعترف به أي فصيل وطني في الداخل. سقط سياسيا في الخارج، بالرغم من محاولة التجميل والتسويق: عدم اعتراف دولي بالحكومة اللقيطة والانقلاب الفاشي على الشعب.. سقط اقتصاديا: انخفاض الاحتياطي النقدي، غلاء الأسعار بشكل جنوني، تراجع الواردات، هروب المستثمرين، توقف كثير من المشروعات، وتسريح العمالة وسقط فئويا: جميع فئات المجتمع تشكل حركات ثورية ضد الانقلاب، ‘طلاب ضد الانقلاب’، ‘مهندسون ضد الانقلاب’، ‘مسيحيون ضد الانقلاب’.. حتى طلبة المدارس سطروا ملحمة في سابقة تاريخية وفي تحرك واعٍ غير متوقع من قبل المناهضين قبل المؤيدين، وغيرهم من فئات المجتمع، ولم يبق إلا ضباط الجيش، وحركة ‘كفار ضد الانقلاب’ كما يقترح بعض نشطاء ‘الفيسبوك’ سقط أمنيا: فشل في احتواء التحرك الشعبي المناهض للانقلاب، رغم القتل والسحل والتعذيب والإرهاب والاعتقال والسجن وتلفيق التهم، بل أدت كل هذه الممارسات إلى اتساع رقعة الاحتجاجات، واتسع – كما يقولون – سقط إعلاميا: فشل الإعلام في إقناع القطاع الأكبر من الشعب المصري بالانقلاب، ولم يعد يخاطب إلا فئة معينة، تتقلص يوما بعد يوم، الـ 12 مليون، الناس اللي انتخبوا ‘شفيق’، شارك في هذا السقوط جهد الشرفاء في قنوات الإعلام الحر، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومن قبلهم شباب خاطروا بحياتهم لنقل الصورة من قلب الحدث سقط شعبيا: فالحشود المناهضة للانقلاب تتزايد يوما بعد يوم’.
من سب الدين فقد اتى باباً من ابواب الكفر
وإلى فتاوى الجمعة ونختار ما نشرته صحيفة ‘الشعب’ حول حكم من سب الدين: ‘اتفق الفقهاء على أن مَن سب ملة الاسلام أو دين المسلمين فإنه يكون كافرًا، أما مَن شتم دينَ مسلم فإنه لا تجوز المسارعة إلى تكفيره، لأنه وإن أقدم على أمر محرَّم شرعًا إلا أنه لَمّا كان محتملا للدِّين بمعنى تدين الشخص وطريقته فإن هذا الاحتمال يرفع عنه وصف الكفر، إلا أنه مع ذلك لا ينفي عنه الإثم شرعًا، لأنه أقدم على سب مسلم وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ‘سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ’، أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما أنه تجرأ بذلك على لفظ سَيِّئٍ قبيحٍ دائر بين الكفر والإثم، فإن سلم من الكفر فإنه واقع في المعصية، وقد نهى الشرع عن إطلاق الألفاظ الموهمة التي تحتمل معاني فاسدة، فكيف إذا احتملت الكفر وسب دين الاسلام! وعلى ذلك جرى كلام الفقهاء في تأثيم صاحبه واستحقاقه للأدب من قبل الحاكم، مع المنع مِن المبادرة بتكفيره فمقتضى كلام فقهاء الحنفية – كما يقول العلامة ابن عابدين في ‘رد المحتار على الدر المختار’ (4/230، ط. دار الفكر)-: أنه لا يكفر بشتم دين مسلم، أي: لا يحكم بكفره، لإمكان التأويل. قال: (ثم رأيته في ‘جامع الفصولين’ حيث قال بعد كلام: ‘أقول: وعلى هذا ينبغي أن يكفر من شتم دين مسلم، ولكن يمكن التأويل بأن مراده: أخلاقه الرديئة ومعاملته القبيحة لا حقيقة دين الاسلام، فينبغي أن لا يكفر حينئذ، والله تعالى أعلم’، وأقره في ‘نور العين’، ومفهومه: أنه لا يحكم بفسخ النكاح، وفيه البحث الذي قلناه. وأما أمره بتجديد النكاح فهو لا شك فيه، احتياطا، خصوصًا في حق الهمج الأرذال الذين يشتمون بهذه الكلمة، فإنهم لا يخطر على بالهم هذا المعنى أصلا).
حلاق مبارك يعترف: ما زلت
اتردد عليه للقيام بالواجب
ومن الرئيس المختطف الى الرئيس المخلوع، حيث قال محمود لبيب حلاقُ المشاهير، والذي يعد من أشهر الحلاقين في مصر، والذي كان حلاق الرئيسين السابقين، الراحل أنور السادات وحسني مبارك أنه كان وما يزال حلاق الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ونجليه حتى بعد تنحيه بأنه كان يذهب إليه في المستشفى، مضيفاً أنه كان يود أن يذهب إليه في سجن طرة عندما كان مبارك هناك إلا أنه لم يستطع أن يحصل على تصريح.
ومن المفارقات التي ذكرها أن لقاءه بالسادات جاء بعد إعجاب الأخير بحلاقته لنجل الرئيسِ الراحل جمال عبد الناصر. أما في مجال الفن، فكان لبيب حلاق أغلب نجوم الأدب والفن وأيضاً الرياضة، مثل أنيس منصور، إحسان عبد القدوس، بليغ حمدي وعبدالحليم حافظ الذي ربطته صداقة قوية به. أما الأجيال الجديدة من الفنانين فلا يعرِف عنها الكثير. ورفض لبيب أكثر من عرض للتمثيل في السينما، سوى مشهد في فيلم أيام السادات مع الراحل أحمد زكي، حيث قام بدوره الحقيقي كحلاقِ السادات. كما رفض نصائحَ الجميعِ بالتوسع وفتح فروع أخرى أو الدخول في مجال التوكيلاتِ العالمية، واكتفى بهذا المحلِ الذى يعتبره مملكته الخاصة وفيها ذكرياته مع مشاهير مصر’.