باريس-’’ القدس العربي’’ – آدم جابر:
يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ظهر اليوم الجمعة في قصر الإليزيه، بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يزور فرنسا للمرة الثانية في غضون عام، منذ تولى ماكرون السلطة في شهر مايو/أيار 2017. وتهدف الزيارة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين باريس والدوحة التي تعد “شريكا رئيسيا” لفرنسا. وفي هذا الإطار سيلتقي أيضا أمير قطر برئيس الحكومة الفرنسية ومجموعة من رجال الأعمال الفرنسيين.
ووفقاً للأرقام الرسمية، تعد العلاقات التجارية بين قطر و فرنسا صلبة، حيث تعدت التدفقات التجارية بين البلدين مبلغ 2 مليار يورو في عام 2014. غير أن هذه التبادلات تم تعزيزها بشكل واضح في السنوات الأخيرة، حيث قفزت الصادرات الفرنسية إلى قطر بنسبة 10 في المائة في عام 2017، متجاوزة في المتوسط 1,7 مليار دولار كل عام على مدى السنوات الخمس الماضية (2012-2017). الأمر نفسه ينطبق على الواردات القطرية إلى فرنسا، والتي تضاعفت خلال عام 2017.
علاوة على ذلك، تعد فرنسا إحدى الوجهات الرئيسية للاستثمار من قبل الشركات القطرية، فيما تعتبر القطاعات الرئيسية في قطر جذابة للشركات الفرنسية. فهناك حاليا أكثر من 120 شركة فرنسية في قطر، على غرار مجموعات الموضة و مستحضرات التجميل العالمية، كــ’’ديور’’ و ’’لوبوتان’’ و’’ فوشون’ ، أو أيضا شركات كبرى كــ(توتال و أكور و فينشي ) .
في الجهة المقابلة تعتبر فرنسا ضمن الوجهات الخمس الأولى للمستثمرين القطريين. فبالإضافة إلى امتلاك قطر لنادي باريس سان جيرمان وقناة “بي اين سبورت” فرنسا أو قصورا باريسية وأخرى في منطقة’’ الكوت دازور’’ (رويال مونسو ، كونكورد لافاييت ، مارتينيز ، كارلتون، وغيرها). فإنها تملك حصصا استراتيجية في مجموعات مثل “ايرباص” و “لاغاردير” و”أكور”. و قد بلغت الاستثمارات القطرية في فرنسا في عام 2016 نحو 25 مليار يورو.
وبحسب المراقبين فإن هذه الاستثمارات تتماشى مع رغبة السلطات القطرية في تنويع اقتصادها نحو السياحة الراقية. وقالت مجلة’’ لكسبريس’’ الفرنسية إن الرئيس الفرنسي ورئيس حكومته سيستغلون فرصة زيارة أمير قطر لتشجيع الشريك القطري على مزيد من الاستثمار في فرنسا و تنويع هذه الاستثمارات لتشمل قطاعات أخرى كقطاع التكنولوجيا، ما من شأنه أن يخلق وظائف جديدة في فرنسا ويساعد الحكومة على الحد من البطالة التي تعد أكبر تحد يواجه الرئيس ماكرون وأحد الأسباب الرئيسية التي ابعدت سلفه فرانسوا هولاند عن الإليزيه.
وكانت فرنسا وقطر قد أطلقتا في عام 2013 صندوقا مشتركا لاستثمار 300 مليون يورو في الشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة.