الحكم لن يضر جبل البيت (الحرم)

حجم الخط
0

في هذا الأسبوع أحيت حركات الهيكل وجبل البيت بداية فترة الثلاثة أسابيع التي تسبق التاسع من آب. وكما هي العادة في السنوات الأخيرة أيضًا، ففي هذه السنة تم تحطيم رقم قياسي في عدد الذين وصلوا إلى الحرم للتطهر، بعد التعميم. حسب المعطيات التي تجمعها منظمة «يرائيه»، منذ بداية السنة العبرية حج إلى جبل البيت (22.383) يهوديًا، وكما يبدو الرقم فهو أعلى رقم منذ العام 1967م. الهدوء النسبي في الحرم وفي البلدة القديمة في السنتين الأخيرتين والعلاقات الجيدة مع الشرطة تسهم في ازدهار هذه الحركة. ولكن هذا الازدهار يبث الروح في النقاش الديني الحاد حول مسألة «هل مسموح الحج إلى الحرم؟». يبدو أحيانًا أن المعارضين للحج إلى الحرم يشنون حربًا شديدة وهم بعيدون عن الاستسلام.
حتى قبل (30) سنة تقريبًا لم يكن هناك على نحو ما أي حاخامات أو شخصيات عامة دينية تؤيد الحج إلى الحرم. الاجماع الديني، من حاخامات المزراحي وحتى الحريديين المتعصبين جدًا، كان قاطعًا، وأساس ذلك أن الجيل كله يعدّ «دنسًا». وطالما لا يوجد هناك بقرة حمراء يمكن حرقها والتطهر بواسطة رمادها فليس بالمقدور إذًا الحج إلى الحرم بسبب قدسيته، والحظر بناء على ذلك هو حظر قاطع، الحظر الديني الأكثر تشددًا. الحاخام كوك أبو الصهيونية الدينية قضى بأنه يجب الحذر من إدخال الأصابع بين أحجار حائط المبكى حتى لا تكون أطرافها داخل منطقة الحرم.
ولكن التغييرات الدينية والأيديولوجية التي بدأت في العقود الأخيرة في الصهيونية الدينية رجحت الكفة إلى درجة إحداث ثورة. عشرات من كبار الحاخامات من كل أطياف القوس الصهيوني الديني يسمحون اليوم بالحج إلى جبل الهيكل (الحرم). القاعدة الشرعية للسماح بالحج إلى جبل الهيكل متنوعة، استنادًا إلى حاخامات من الماضي الذين سمحوا وحتى حجوا بأنفسهم إلى جبل الهيكل، ومرورًا بأبحاث تاريخية حول الموقع الدقيق للهيكل وقدس الأقداس، التي تحدد مواقع في الجبل التي يمكن التجول فيها دون خشية وحتى تجديد الشرائع.
ثمة استطلاع أجري قبل أربع سنوات لصالح «المصدر الأول» أظهر أن (75) في المئة من أعضاء الصهيونية الدينية يعتقدون بأن الحج مسموح إلى الحرم.
مجموعات منعزلة، جبهة المعارضين للحج مكونة من مجموعات آخذة في التناقص من الحاخامات في الصهيونية الدينية المرتبطين بـ «يشوفوت هكاف» ـ ورثة الحاخام كوك والبارزون منهم هم الحاخام شلومو افنير والحاخام تسفي تاو. افنير وهو حاخام عطيرت كوهنيم هو الداعي الأبرز ضد الحج إلى الحرم في الصهيونية الدينية. قبل ثلاثة أشهر تقريبًا سئل بهذا الشأن وقضى بأنه يجب عدم تعلم التوراة مع شخص حج إلى الحرم. «تعلم التوراة هو أساس الرؤية الصحيحة ومن الواضح أن شيئًا ما اختلط لديهم»، كتب وأثار عاصفة.
ولكن الصحافي ارنون سيغل من النشيطين البارزين في حركات الهيكل، قال إن مقولة افنير عزلت المجموعة الأكبر التي ما زالت تعارض الحج إلى الحرم في الصهيونية الدينية. «الحاخام افنير كان هو التيار الرئيسي قبل عشر سنوات، لكنه أحرق نفسه عندما ذهب مع المقاربات الحريدية»، أوضح. وتابع: «اليوم في الصهيونية الدينية ليس هناك معارضة بارزة للحج إلى الحرم».
إذا كنا نتحدث عن المقاربات الحريدية فإن الأغلبية الساحقة من هذا الجمهور الذي لا ينشغل تمامًا بهذه المسألة، ما زال يعارض بشدة الحج إلى الحرم. أغلبية ساحقة لكنها ليست مطلقة، في السنوات الأخيرة يبدو أن هناك تحركًا، وهنا وهناك ينضم أيضًا حريديون للحج إلى الجبل.
حسب تقدير شمعون البويم، وهو من الأتباع الفريدين لبعلز، وهو ووالده لم يحجا إلى الحرم بصورة دائمة فحسب، بل يعدان نشيطان أساسيان في حركات الهيكل. وفي السنة الأخيرة حج نحو (400) حريدي، لكن التحرك الحقيقي كان حسب أقواله عندما رفض الحاخام شموئيل اويرباخ، زعيم التيار الليطائي المقدسي المتعصب، إدانة طلاب من مدرسته الدينية قاموا بالحج إلى الحرم. لقد قال لي «صحيح أن اويرباخ وقع على رسالة تدين من حجوا إلى الجبل، لكن ذلك كان ـ حسب ادعاء البويم بعد ضغط من جانب حاخامات آخرين ـ من أمر «تابو» تحول إلى أمر مختلف فيه».

هذه صبيانية

الحاخام افيعاد نايغر، من الأتباع المقدسيين المتعصبين (42 سنة)، يكرس كل وقته للجهود من أجل «إغلاق الثغرة التي تزداد اتساعًا. نظريًا هم يتحدثون عن هجرة للتطهر، لكن فعليًا أنت ترى حريديين يدخلون مع أشخاص علمانيين يرتدون البنطال، لا يبدو لي أن هذا ما كان يقصده الرمبام». قال تعليقًا على الأفلام القصيرة وصور المجموعات التي تحج إلى الحرم. «هم لا يطبقون الوصايا الثلاثة الأخطر: حج بطهارة، والخشية من الله، وحظر تحدي أمم العالم»، قال نايغر. «فعليًا هم يحجون بغير طهر، ومن الواضح أنهم يفقدون خشية الله عندما يحجون رجالًا ونساء معًا ويلتقطون الصور. وفعليًا نحن نرى أنهم يناكفون العرب، هذه صبيانية».
سيغل لا يقبل هذا الانتقاد «أنا حريص على الشرائع، وأقول لكل من يحج أن يحرص عليها»، يجيب. «حتى حركة (طلاب من أجل جبل الهيكل)، التي هي حركة علمانية، تكتب أنه يجب الحج بعد التعميد وبدون حذاء من الجلد. ولكن واضح لي أنك لن تصل إلى أي مكان إذا بدأنا في التدقيق وفي دور محاكم التفتيش التي تفحص من يحج».
ليس مؤكدًا أن هذه الإجابة تقنع نايغر الذي كتب أكثر من (12) مجلدًا من التفسيرات والمصادر في موضوع الحج إلى الحرم، ويدير موقع (إنترنت) مخصص لهذا الموضوع، وكذلك صفحة «فيس بوك» ينشر فيها مواقفه. وحسب قوله فإن من يسمحون بالحج إلى الحرم يستندون إلى تشويهات وتحرير خبيث لنصوص في الشريعة. فمثلاً أحد الادعاءات القوية لمن يحجون إلى الحرم هو أن الرمبام (الرباي موشيه بن ميمون) بعظمته وجلاله، حج إلى جبل الهيكل وكتب عن ذلك: «دخلت إلى البيت الكبير المقدس وصليت فيه». «من المرفوض الادعاء أن الرمبام حج إلى جبل الهيكل»، شرح. «قبل كل شيء هو زار البلاد في فترة الصليبيين ولم يكن الدخول إلى القدس مسموحًا به، وبالأحرى إلى الحرم في هذه الفترة. ثمة أمر آخر، ليس واضحًا تمامًا أن هذا البيت الكبير والمقدس هو الهيكل، هذا فهم بسيط للمقروء».
حسب أقوال الحاخام نايغر «هم يحرفون التوراة لتبرير رؤيتهم. هكذا مثلاً أحد الحاخامات الذي يستند إليه من يحجون إلى الحرم، الرادباز (الرباي دافيد بن شلومو بن زمرا) الذي حسب ادعائهم سمح بالحج إلى الحرم. الرادباز قال إنه يمكن الحج إلى جبل الهيكل، لكن عندما ترى ما هو مكتوب في الداخل ستفهم أن القصد هو الصعود إلى الشرفات التي يمكن منها الإشراف على جبل الهيكل»، شرح، وأضاف: «هم يحضرون قطعة من رسالة أرسلها الراشباش (الرباي شلومو بن شمعون دوران)، لكنهم يؤكدون على جزء معين بدون أن يحضروا باقي الرسالة، في تكملة الرسالة»، وكتب: «كنا خارج باب العامود»، هم لم يدخلوا إلى القدس أبدًا، لكنهم كانوا قد ألغوا هذا الجزء».
مهما كان الأمر «أصداء الجمهور لمن يحج كبيرة جدًا» قالت شرينا حن، مؤلفة كتاب (علاقة الجمهور الديني الوطني بجبل الهيكل). حسب أقوالها «أصداء عمل من يريد إجراء إصلاح هو أكبر ممن يريد الحفاظ على التقاليد. ما زال هناك حاخامات كثيرون من مدارس يشوفوت هكاف يعارضون، لكن صوتهم يسمع بصورة أقل».
تومار برسيكو، باحث في الأديان في معهد هارتمان، يعتقد أنه «على الصعيد التقليدي، فالأمور واضحة؛ في المئتي سنة الأخيرة كل المفتون ـ حتى آخرهم ـ قضوا بيمنع الحج. قبل ذلك أصلا لم يكن هذا حقيقيًا لأن الأتراك والمماليك لم يفكروا بالسماح لأحد من الاقتراب. الآن يحاولون تغيير هذا التراث وهذا أمر بسيط جدًا». التغيير هو بالنسبة لمسألة ماذا تعني القداسة؟ المعارضون يتحدثون عن أن ما هو مقدس هو منفصل ومحدود مثل السبت وشموع عيد الأنوار. المؤيدون يتحدثون عن القداسة كشيء يجب السيطرة عليه. الآن يجب أن نسأل: لماذا حدث هذا التغيير؟ وهل الأمر مرتبط بأن يكون جبل الهيكل تحول إلى شعار وطني في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟
من ناحية سيغل، يعدّ السؤال شيئًا آخر: «هل الخالق سعيد بما نفعله؟، يسأل ويجيب: أنا لست مؤهلاً للإجابة. لكن يبدو لي أن الإجابة هي نعم».

هآرتس 6/7/2018

الحكم لن يضر جبل البيت (الحرم)
منذ بداية السنة العبرية الحالية حج إليه حوالي (22) ألف يهودي وهو أعلى رقم منذ 1967م
نير حسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية