القاهرة ـ «القدس العربي»: فجّرت موافقة اللجنة الدائمة العامة التابعة لوزارة الآثار المصرية، على التنازل عن جزء من أرض منطقة مارينا الأثرية، لصالح وزارة الإسكان، لإقامة مشروع سياحي ضخم، رغم أن اللجنة نفسها رفضت الأمر 4 مرات، لأنها تعلم أن الأرض تخفي في باطنها مقابر وكنوزا أثرية، غضبا في أوساط الأثريين المصريين، ودفعت نوابا في البرلمان إلى تقديم بلاغات ضد اللجنة.
النائبة نادية هنري عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، تقدمت ببلاغين، الأول للنيابة الإدارية، والثاني للنائب العام، ضد اللجنة الدائمة التابعة لوزارة الآثار لموافقتها على إقامة مشروع لتطوير منطقة آثار مارينا التابعة لمنطقة العلمين غرب الإسكندرية، وذلك للمخالفة لقانون حماية الآثار.
وقالت في نص بلاغها، إن «المادة 20 من قانون الآثار تنص على أنه (لا يجوز منح رخص للبناء فى المواقع أو الأراضي الأثرية، ويحظر على الغير إقامة منشآت أو مدافن أو شق قنوات أو إعداد طرق أو الزراعة فيها أو في المنافع العامة للآثار أو الأراضي الداخلة ضمن خطوط التجميل المعتمدة).
وأضافت أن «هناك محاولات جرت خلال فترة رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق لاستغلال هذه المنطقة لأغراض شخصية أو منفعة لوزارة دون النظر لحق الدولة ككل وحق الأجيال المقبلة».
وتابعت: «آثار مصر هي حق لكل الأجيال القادمة ولا يمكن اتخاذ قرارات دون دراسة صحيحة ومبررات واضحة لأي مشروع».
وتساءلت: «كيف تم الحصول على الموافقات اللازمة بالمخالقة للقانون ولتوجه الدولة؟ فهل يتم تجريف الآثار لصالح اتحاد ملاك «مارينا»؟ وما دور وزارة الإسكان في ذلك؟ وما هو العائد على الدولة وشعبها تجاه تنفيذ هذا للمشروع؟».
وبينت أن «تلك المنطقة الأثرية ملكية عامة لا بد من المحافظة عليها وتنميتها، مشيرة إلى أنه بعد الموافقة على المشروع توقفت الاكتشافات في المنطقة رغم الاكتشافات المهمة التي حققتها فهيمة النحاس مديرة عام الحفائر والبحث العلمي في منطقة آثار مارينا العلمين».
وطالبت، النيابة الإدارية والنائب العام، بالتحقيق في الوقائع، ووقف التعدي على تلك المنطقة الأثرية حماية للآثار المصرية.
موقف اللجنة فجر غضباً عارماً بين الأثريين، خصوصاً مع إبعاد أحد أعضائها لتمرير الموافقة، بالإضافة إلى التصريحات التي أطلقها خالد العناني، وزير الآثار، التي اعتُبرت مراوغة غير مقبولة، للإدعاء بأن المنطقة الأثرية لا تزال تحت تصرف وزارته، رغم أنه كشف في الوقت نفسه أنه سيتم تغيير طبيعتها.
والعناني نفى في مؤتمر صحافي قبل أيام التنازل عن المنطقة، واعتبار ما يتردد في هذا الشأن «شائعات».
وقال محمد عبد المقصود، رئيس قطاع الآثار المصرية الأسبق وعضو اللجنة الدائمة للآثار، الذي جرت الإطاحة به لتمرير الصفقة، إن «هناك إصرارا للاستيلاء على أرض مارينا السياحية جعلت المسؤولين في وزارة الإسكان يكررون طلب الحصول على الأرض أكثر من مرة».
وحول تصريحات الوزير بين أن «المنطقة ستشهد إنشاء 20 فندقا و20 محلا تجاريا و20 كافتريا وشاليهات. وزارة الآثار ليس من شأنها إنشاء شاليهات على البحر، خاصة أن يمكن إنشاء أي منتجع على البحر في منطقة العلمين على سبيل المثال».
وأعتبر أن «قرار الإطاحة به من اللجنة الدائمة للآثار مؤخراً سببه الرغبة في تمرير الصفقة»، مضيفاً : «تم رفض الأمر مرتين، ومنذ شهرين أيضاً، وهذه المرة الرابعة التي يتم فيها مناقشة الأمر ما يعني أن هناك إصراراً على الموضوع، والذي لا يوافق فليخرج من اللجنة».
وأشار إلى أن «اللجنة وافقت على هذا القرار، الأسبوع الماضي، رغم أنه لم يكن مطروحاً على جدول أعمالها منذ البداية ولكن تم فرضه عليها»، مشيرا إلى أن «هذا القرار إضافة لمخالفته الدستور والقانون فهو أيضاً غير منطقي لأنه من غير المعقول أن توافق لجنة على قرار سبق ورفضته بنفسها مرتين».
الأثرية مونيكا حنا أوضحت أن «الصفقة الغامضة هدفها تسديد ديون وزارة الآثار المستحقة لصالح وزارة الإسكان، التي تخطط لإنشاء مشروع استثماري قيمته تصل لـ26 مليار جنيه».
وزادت «هذه الخطوة ستفتح باب بيع أراض تضم تحتها آثاراً، لمجرد بناء شاليهات على البحر، رغم أن هذه الخطوة تخالف القانون رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته بالقانون رقم 3، 61 لسنة 2010، والدستور».