يوسف ليمود: «ذاكرة متحف ومدينة»

حجم الخط
0

 

في هذا الكتاب يقترح الفنان والروائي المصري يوسف ليمود دراسات عن أعمال 12 فناناً عالمياً احتفت بهم مدينة بازل السويسرية، هم المعماري الإيطالي رينزو بيانو، النحات السويسري ألبرتو جياكوميتي، المصور الفرنسي فرنان ليجيه، المصور الأمريكي جان ميشيل باسكيا، النحات الروماني قسطنطين برانكوزي، النحات الأمريكي ريشارد سيرا، المصور الأمريكي جاسبر جونز، الفوتوغرافي الألماني أندرياس جورسكي، المصور الروسي فاسيلي كاندينسكي، النحات الألماني يوزف بويز، فنان الكولاج الأمريكي جوزيف كورنيل، والمصور الألماني ميخائيل بوته. كذلك تتوقف المقالات، على نحو سريع، عند أعمال عدد آخر من الفنانين الذين شاركوا في معارض جماعية.
وعن جياكوميتي يكتب ليمود أنه كان «حتى على المستوى الشكلي، يشبه أعماله تماماً: الأخاديد الغائرة في وجهه، وتلك التي في الوجوه التي شكلتها أصابعه. الرهافة في اقتناص اللحظة المشبعة بحقيقة وجوهر ما، تشع من عمله بنفس الوهج الذي كانت تشع منه كشخص (…). شيء ما في منحوتات ذلك الفنان يقول إنها لم تُصنع كي تملأ فراغاً، بل لتشعّ فراغاً. لكنها بالتأكيد نوع من الحفر يحاول الاقتراب من نواة العالم قدر ما يحاول الابتعاد عن الشكلية الخاصة. حفر في الجسد غير المرئي لرؤيا مراوغة تعاود صاحبها وكأنها مطاردة تتحول إلى هاجس. تلك الرؤيا التي داهمته ذات يوم وهو خارج من السينما وجمدت أعماقه، عندما ذاب الميدان وكل الأصوات في صفير صامت، وكأن جميع الأحياء اختفت من الوجود. سوف تلوح له هذه الرؤيا، كما يقول، في كل مكان: «في الشارع، في المترو، في المطعم». لحظتها تتحول وجوه من يراهم إلى جماجم مفرّغة تتحرك داخلها مقلة لا عمر لها ولا صاحب. سوف تصل هذه الرؤيا في النهاية إلى طرفها القصيّ، ليكتب قبل أيام من رحيله كلماته المتهدجة: يا أصدقائي، إن النور يتفجر من كل شيء…».
المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2017

يوسف ليمود: «ذاكرة متحف ومدينة»

اشترك في قائمتنا البريدية