أديب حسن محمد: «ملك العراء»
في سنة 1999 فاز الشاعر السوري أديب حسن محمد بالمركز الأول في جائزة سعاد الصباح، عن مجموعته «إلى بعض شأني». ثم توالت مجموعاته: «موتى من فرط الحياة»، «وثامنهم حزنهم»، «سبابة تشير إلى العدم»، «البرية كما شاءتها يداك»، و»أسفل ومنتصف الحياة» بالاشتراك مع محمد المطرود. «ملك العراء» صدرت لأول مرة سنة 2003، وهذه هي الطبعة الثانية، التي قدّم لها الشاعر اللبناني محمد علي شمس الدين، وفيها يقول إن الشعر «إذ يدخل مدخلاً نفسياً كابوسياً إلى ساحة القصيدة، يصل بنا إلى مطرح نشعر فيه أننا أمام شاعر سقط من عتمة الرحم إلى عتمة الوجود، وأنه جاء مباشرة من الحصار إلى الحصار، وأنه إذ يصعد نحو طفولته فإنه يصعد في نفق مظلم. ومن خلال سرد إيقاعي لما يشبه السيرة الذاتية، يستغرق في الحزن الحائر والعميق».
والمجموعة قصيدة واحدة طويلة، يعتمد فيها الشاعر خيار التفعيلة، ويبرع في توظيف تفاعيل الكامل ويحسن استخدام القافية، كما يستعيد أجواء منطقة الجزيرة السورية وبعض تراث الكرد الطبيعي والرمزي، ضمن مناخات غنائية ورعوية شفيفة دون إفراط عاطفي. هنا سطور من القصيدة:
«فلأسترحْ
ولتسترحْ يمنى اليدين
من التعلل
بالكتابة والجملْ
وليسترحْ أيضاً خرابي
ذارفاً
دمع الحجارة
والطلل
فلربما
إنْ نمتُ
في ثوب الدريئة
غافلتني
مقلتاكٍ النجمتانِ
وراشقتني بالقُبلْ
ما زلتُ
أحتفن الهواء
أقول
إني مالك الحزن الوحيد
وصولجاني
من قصبْ.
لو ينزف الأمل الغبيّ
من المسام
ولو مضى
بالحلم
راوية الظلام
ولو غدوتُ
سوى المصفّد في زنازين الرزانةِ
ودخلت صومعة اللهب».
فضاءات، عمّان 2018