صفقة سرية بشأن الجنوب السوري في قمة ترامب ـ بوتين المقبلة

حجم الخط
2

واشنطن ـ «القدس العربي»: تحاول الإدارة الأمريكية تهيئة المشهد في جنوب سوريا ليكون مناسبا مع الرغبة المعلنة للرئيس دونالد ترامب بانسحاب القوات الأمريكية من البلاد قبل تشرين الأول/اكتوبر وتحقيق انتصار داخلي في الانتخابات النصفية المقبلة عبر الإعلان النهائي عن انجاز خارجي هو هزيمة تنظيم «الدولة» في الشرق الأوسط.
ومن المرجح ان يناقش ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوضع الصعب في جنوب سوريا، في قمة مقررة في السادس عشر من تموز/يوليو في هلسنكي. ووفقا لأقوال العديد من المحللين الأمريكيين، فان اللقاء سيتضمن حديثا عن صفقة مزعومة مع النظام السوري تم بحثها مع بعض القادة العرب.
هذه الصفقة ستسمح لدمشق، بدعم من القوة الجوية الروسية، استعادة الأراضي على طول الحدود مع الأردن والعراق والكيان الإسرائيلي المحتل مقابل موافقة الأسد على إقامة منطقة منزوعة السلاح، تكون ممتدة على طول هذه الحدود، ومحظورة على أي قوات إيرانية. وباستثناء البيت الأبيض، لا تبدو واشنطن متحمسة لمناورة ترامب المزعومة بشأن جنوب سوريا، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع. وبالنسبة إلى المحافظين الجدد والفصائل القوية في مجمع المراقبة الصناعية العسكرية فان المطلب الذي لا يمكن التراجع عنه هو تنحي الأسد عن السلطة وانه لا يمكن تداول أي صفقة تتضمن الحديث عن مستقبل له في حكم البلاد.
وفي الواقع، لا يوجد أي شيء يمكن التداول بشأنه في الوقت الحاضر، إذ لا يمكن تقديم المزيد من التنازلات لروسيا في سوريا لأنها بالفعل اللاعب الرئيسي في تقرير ما يحدث في البلاد التي مزقتها الحرب. ووفقا لآراء العديد من المراقبين، فان الدور الروسي لا يقتصر فقط على النفوذ العسكري المتزايد وإنما عبر تنسيقها أيضا مع إيران وتركيا.
ولا عجب في ان صفقة ترامب المزعومة قد تم رفضها من قبل الكرملين، ولكن ترامب قد يعود للتحدث عنها بصياغة مختلفة تماما في حين سيتم الحديث أمام العالم بتصريحات لها علاقة بضرورة وحدة أراضي سوريا، وهكذا ستعود الحرب المأساوية في سوريا إلى النقطة التي بدأت منها قبل سبع سنوات ونصف ولكن مع انتشار الفقر والأمراض والمزيد من التعصب الديني.
وحدد المحلل ايليا ماغنير، بعض النقاط الشائكة التي تم الاتفاق عليها بالفعل من قبل واشنطن وموسكو وبالذات فيما يتعلق بالسماح لقوات الأسد في إعادة السيطرة على الجنوب، ولكن ما لم يتم التفاوض عليه حتى الآن هو رقعة مهمة جدا تقع في محافظة القنيطرة على الحدود مع الأردن وبالقرب من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.
ومن المتوقع ان يتضاعف الهجوم الحالي إلى درعا مع هجوم إضافي بالقرب من القاعدة الأمريكية في التنف على الحدود السورية العراقية. ووفقا لما قاله المحلل بيبي اوسكابور، فان الاهتمام الأمريكي منصب على هذه المنطقة مشيرا إلى اهتمام إسرائيل الواضح باستمرار المشاكل هناك من أجل الحفاظ على تواجد أمني. وقال محللون ان الولايات المتحدة لا يمكنها كسب المعركة في جنوب سوريا وانما يمكنها إطالة الوضع لبعض الوقت، إذ لا يتجاوز التواجد العسكري الأمريكي في سوريا أكثر من ألفين من القوات الخاصة المتشابكة مع وحدات حماية الشعب الكردية في الشمال الشرقي وشرق سوريا بالقرب من الحدود التركية والعراقية، ولذلك جاء اهتمام الإدارة الأمريكية بالتوصل إلى اتفاق مع الروس، وهذا ما قد يتمكن ترامب وبوتين من التفاوض عليه في هلسنكي.
استنتاجات مراكز البحوث ومستودعات التفكير في الولايات المتحدة تتجه إلى القول ان الحرب الكارثية في سوريا تقترب من نهاية دبلوماسية غير سعيدة تتضمن اتفاقا بين الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل على حفظ السلطة لبشار الأسد مقابل تعهدات روسية بتقييد النفوذ الإيراني، إذ أصبح هاجس القوة الإيرانية في سوريا الهدف الرئيسي الأول لإدارة ترامب في سوريا بفضل الضغط الإسرائيلي وجماعات اليمين بعد ان أصبح تنظيم «الدولة» لا يمثل أي تهديد حقيقي.
وهكذا تخلى ترامب عن المعارضة السورية التي تم تدريبها جزئيا من قبل الولايات المتحدة، وتخلى أيضا عن مطلب إسقاط النظام، وبالنسبة إلى نقاده في واشنطن، فقد كانت مشكلة سياسة ترامب نحو سوريا والتي تشبه إلى حد ما قذف كرة التنس، ان البيت الأبيض لم يلتزم بالتعهدات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط التي قام بها أسلافه مثل جورج بوش وباراك أوباما.
وأشار المحللون الأمريكيون إلى ان أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في الصفقة السورية المحتملة هي انها ستشهد تعاونا بين روسيا وإسرائيل أكثر من التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا، إذ سيركز ترامب بشكل ضيق على منع أي نفوذ لإيران في سوريا.
مستشار الأمن القومي جون بولتون، كان واضحا بالقول أثناء حوار في برنامج «واجه الأمة» ان ترامب وبوتين سيبحثان الموضوع السوري في القمة، مشيرا إلى احتمالات التفاوض بشأن «المساعدة على إخراج القوات الإيرانية من سوريا» ولكنه تجاهل أسئلة تستفسر ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيبحث انتهاكات روسيا في جنوب سوريا.
وأضاف ترامب في موقف يوضح رؤية إدارته من الأزمة السورية، بما في ذلك الجنوب، انه لا يعتقد ان الأسد هو القضية الاستراتيجية، بل إيران، مؤكدا انه سيناقش مطولا مع بوتين قضية تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة.
11HAD

صفقة سرية بشأن الجنوب السوري في قمة ترامب ـ بوتين المقبلة
نهاية غير سعيدة لحرب كارثية
رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية