لندن ـ «القدس العربي»: رصدت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، المراحل التي تلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني، مسلطة الضوء على أوضاع «الإخوان المسلمين» الذين أطيح رئيس ينتمي إليهم من الحكم، وباتوا عرضة لاضطهاد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وحسب الكاتب ديفيد برينان «الثورة المصرية في عام 2011 من أهم أحداث الربيع العربي، وقامت ضد 30 عاماً من حكم الرئيس محمد حسني مبارك والذي أطاح الملايين به في 18 يوماً من التظاهرات التي شارك فيها من كل الطبقات الاجتماعية والمشارب السياسية».
وأضاف: «مع خروج الرجل القوي بدأت مصر بالبحث عن خليفته والعمل على التحول من عقود الديكتاتورية إلى الديمقراطية. ومن بين الجماعات السياسية كان الإخوان المسلمون وحزبهم «العدالة والحرية» في موقع مناسب لتولي السلطة».
«العدالة والحرية» فاز، وفق المقال «في معظم مقاعد البرلمان في انتخابات عام 2011 والرئاسة في عام 2012. وكان انتخاب محمد مرسي أهم مرحلة في إنجازات الإخوان السياسية».
لكن، يتابع الكاتب، «في غضون عامين أدت الخلافات داخلهم والأحزاب السياسية والمؤسسة العسكرية في البلد إلى حالة من الاضطرابات، وتدخل الجيش. وفي غضون عام من انتخابه أطيح بمرسي وأعقب ذلك مذبحة للإخوان الذين أجبروا على العمل السري وتم تجريمهم، وسجن قادة الجماعة الروحيين والسياسيين بمن فيهم مرسي وحكم عليهم بالإعدام أو بالمؤبدات».
عدد من المحظوظين «نجوا ليبدأوا حياتهم في المنفى بعيدا عن وطنهم وأروقة السلطة التي احتلوها لفترة قصيرة»، طبقاً للمقال التي يلاحظ أن «تراجع الإخوان يعكس تراجع الديمقراطية المتعددة في مصر».
وأوضح أن «بعد خمسة أعوام من الانقلاب أحكمت الحكومة العسكرية التي قادها الجنرال الذي أصبح رئيساً عبد الفتاح السيسي، سيطرتها على كل الشعب وأسكتت المعارضة».
والسيسي فاز في انتخابات الرئاسة هذا العام بنسبة 97٪ من الأصوات.
يحيى حامد، وزير الاستثمار السابق عن حزب العدالة والتنمية قال إن الإنقلاب والقمع الذي تبعه شتت الحركة: «لا أعتقد أن الحركة فاعلة بالطريقة نفسها التي كانت عليها في الماضي».
حامد الذي يعيش في المنفى في اسطنبول، أضاف أن الحركة وإن فقدت قيادة واضحة «لكنك تجد أشخاصاً هنا وهناك يتبعونها ومدرستها في التفكير»، ويحاول هؤلاء الأفراد الحفاظ على زخم الحركة إلا أن قدرة الإخوان على العمل قد انهارت.
ورأت تشولي تيفان، منسقة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن «الخط الأول والثاني والثالث والرابع، في الإخوان لوحق».
وأضافت أن «وضع الإخوان لن يتحسن في وقت قريب. ولا يزال النظام ينظر للجماعة على أنها تهديد عظيم عليه، وهو ما انعكس بالقمع والاضطهاد القاسي الذي تمارسه حكومة السيسي».
وقالت: «هناك شعور بأنهم يمثلون تهديداً وجودياً على مصر، والنظام لن يخفف موقفه منهم أو ينظر إليهم كتهديد قليل».
وفي الماضي أدى القمع إلى وحدة الصف داخل الإخوان، إلا أن قمع الحاضر أدى لتشرذمها. فالذين بقوا في مصر منقسمون بين الداعين للحذر والتنازل مع الحكومة والشباب الثوريين الذين يريدون مواجهة النظام. وعليه، فالإخوان المحاصرون في الخارج والمفككون في الداخل يعانون حالة من الشلل.
كاتب المقال اعتبر أن «السيسي يشعر بالجرأة نظراً للتحولات الجيوسياسية في المنطقة. وأصبح الميزان اليوم في صالح المعسكر المعادي للإخوان مع أن المعيار في الماضي منقسم بين الحكومات التي تريد التعاون معهم وتلك التي لا تريد. ويقوم ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في الأشهر الماضية بحملة تطهير للأكاديميين المرتبطين بالإخوان».
واصطف السيسي مع المحور الإسرائيلي ـ السعودي ـ الأمريكي، والدعم الخارجي يمنحه يدا مطلقة في القمع الداخلي.
إلا أن حامد يجد أن سيطرة السيسي ليست قوية كما تظهر، قائلاً: «لا تزال هناك ثورة، وهي تفور تحت السطح وستأتي».
ورغم غياب المعارضة الحقيقية، الوضع الاقتصادي في مصر ترك الكثير من المواطنين في حالة من الحنق واليأس وهم يقفون في الطوابير الطويلة للحصول على الوقود ويعانون من ارتفاع الأسعار بسبب التضخم.
وأعلنت الحكومة الشهر الماضي زيادة في الأسعار بنسبة 45٪ على مياه الشرب و 26٪ على الكهرباء وهناك قرارات مقبلة.
ووفق تيفان: «لو أصبحت الأمور أكثر سوءا من ناحية نقص الطعام وشعر الناس أنهم لم يعودوا قادرين على تأمين حياتهم اليومية فقد يتحوّل الوضع إلى حالة من الشغب».
وتواصل:»مهما كانت حالة الغضب فلا توجد هناك معارضة تقود. من الصعب رؤية البديل ومن أين سينبع إن لم تكن من داخل الجيش، وحتى لو حدث هذا فسيواجه صعوبة كما في حالة سامي عنان، رئيس الأركان السابق الذي حاول تحدي السيسي في الانتخابات السابقة وانتهى في السجن».
وتزيد: «مع نهاية خطر الإخوان حرف السيسي انتباهه تجاه المعارضين السابقين، وأصبح الليبراليون واليساريون والمنظمات غير الحكومية في مرمى النيران».
ويخطط السيسي لتغيير الدستور ليسمح لنفسه بفترة ثالثة في الحكم.
وتعلق تيفان «الوضع يصبح صعباً يوماً بعد يوم بطريقة لا يمكن تخيل رؤية إيجابية لمصر».