إسرائيل محبطة سياسيا وعسكريا بسبب الوضع على الحدود

حجم الخط
0

إعلان إسرائيل، أمس، عن تقليص نقل البضائع من وإلى قطاع غزة إضافة إلى خطوات أخرى لم يتم تفصيلها، يعبر عن الإحباط في المستوى السياسي والعسكري من الوضع الذي نشأ على حدود قطاع غزة. الوسائل المختلفة التي جربها جهاز الأمن ردًا على الطائرات الورقية الحارقة لم تؤد إلى نتائج حقيقية. استخدام العقوبات الاقتصادية يهدف إلى أن تشكل بديلا عن المطالبة المتزايدة للحكومة بإطلاق النار على مطلقي الطائرات الورقية الذين كثير منهم أطفال وشباب.
«سنشدد على حكومة حماس بشكل فوري»، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عندما أعلن أمس عن إغلاق معبر كرم أبو سالم في جلسة حزب الليكود في الكنيست. وزير الدفاع ليبرمان أيضًا عرض على حماس أن «تستيقظ وتوقف الاستفزاز والحرائق على الجدار»، وأضاف أنهم «سيشعرون بأن هذا لن يجري بصورة أحادية الجانب». صحيح أن تشديد الحصار سيحث حكم حماس في القطاع على تغيير سلوكه، لكن في هذه الأثناء لا يوجد أي ضمان بأن الأمور ستتقدم بالاتجاه الذي تريده إسرائيل.
منذ انتهاء عملية الجرف الصامد التي حدثت قبل أربع سنوات امتنعت إسرائيل عن إغلاق معبر كرم أبو سالم باستثناء يوم واحد أغلق فيه ردا على إطلاق الصواريخ في كانون الأول الماضي، ويوم آخر في شهر أيار الماضي بعد أن أحرق متظاهرون فلسطينيون مباني في الجانب الفلسطيني من المعبر. القرار لا يسري على المواد الغذائية والأدوية، لكنه سيضر باستيراد البضائع التي تعرضها، وعلى رأسها مواد البناء، وسيوقف التصدير الضئيل لبضائع زراعية من القطاع إلى الخارج.
الفلسطينيون عثروا على فكرة استخدام الطائرات الورقية بالصدفة أثناء موجة التظاهرات التي بدأت على طول الجدار في 30 آذار من هذا العام. وعندما انخفضت المشاركة في التظاهرات تحولت الطائرات الورقية والبالونات الحارقة إلى وسيلة الاحتكاك الأساسية مع إسرائيل. وزير الدفاع ليبرمان قال أمس إنه حتى الآن أحرق في غلاف غزة نحو (28) ألف دونم من الأحراش الطبيعية والحقول، و«هذه مساحة تساوي مساحة نتانيا أو رحوفوت»، حسب أقواله.
بالتدريج، انتقلت حماس إلى إدارة هذا الهجوم: نشطاء المنظمة ركزوا إنتاج الطائرات الورقية الحارقة وتوزيعها على الخلايا التي قامت بإطلاقها نحو الجدار. وعندما رد الجيش الإسرائيلي بهجمات جوية على المركبات التي استخدمها هؤلاء النشطاء وهاجمت مواقع عسكرية لحماس، غيرت حماس معادلة الرد. في الشهر والنصف الأخيرين تم إطلاق لمرات عدة صليات صواريخ على بلدات الغلاف واضطرت إسرائيل إلى وقف الهجمات الجوية خوفاً من أن إطلاق الصواريخ سيؤدي إلى جولة عنف واسعة لا تريدها.
ولكن الحقول والأحراش ما زالت تحرق. في الأسبوع الأخير تم إحصاء (10 ـ 20) حريقًا في غلاف غزة يوميًا. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يقلل تطرقه إلى الأحداث (ولم يظهر في غلاف غزة حتى مرة واحدة منذ آذار رغم احتجاج السكان) صادق على توصية ليبرمان ورئيس الأركان غادي آيزنكوت بتقليص نقل البضائع. والهدف من ذلك أن يبين لحماس بهذه الطريقة حجم الخسائر المراكمة لها نتيجة استمرار العنف.
ولكن يصعب التكهن بدرجة تأثير الخطوة الجديدة. في الأشهر الأخيرة سهلت مصر خروج سكان القطاع إلى سيناء من معبر رفح وسمحت بدخول مئات الشاحنات المحملة بالبضائع من أراضيها إلى القطاع. وإذا شددت مصر الآن قبضتها فستضطر حماس إلى الاختيار بين تصعيد متعمد وإجراء مفاوضات جدية.
مفاوضات غير مباشرة كهذه ـ الطرفان يرفضان الجلوس مباشرة على الطاولة نفسها ـ تجري عبر قنوات مختلفة، عن طريق مصر وقطر وألمانيا (حسب صحيفة «الحياة») ومن خلال مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة إلى المنطقة. يمكن الافتراض إذن أن خطوة إسرائيل المعلنة تتساوق مع التطورات في قنوات المفاوضات التي لا نعرف حتى الآن ما هي.
في مقابلة نادرة لأخبار «كان»، قال مبعوث قطر إلى المنطقة محمد الغامدي، أمس، إنه يمكن وقف التظاهرات والطائرات الورقية الحارقة إذا سمحت إسرائيل بدخول (5) آلاف عامل من القطاع للعمل في أراضيها، وهذا طلب يعارضه الشباك بدعم من ليبرمان بذرائع أمنية. رفض الغامدي أيضًا محاولة إسرائيل ربط الخطوات الإنسانية بإعادة جثث الجنود والمواطنين الإسرائيليين بتحسين الوضع الإنساني هناك. وحسب أقواله، فالمقصود صفقة «تبادل أسرى»، إطلاق سراح أكثر من (50) نشيط من نشطاء حماس من الضفة الغربية الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة شليط وأعيد اعتقالهم من قبل إسرائيل ردًا على اختطاف الفتيان الثلاثة في غوش عصيون في حزيران 2014م. هذا طلب قديم لحماس اعتبرته إسرائيل في السابق شرطًا غير مقبول من ناحيتها.
قبل بضعة أشهر، في جولة وداع رئيس الاستخبارات العسكرية، قال الجنرال هرتسي هليفي للكابنت ولجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إن الوضع في القطاع يقترب من سيناريو من اثنين: جولة قتال أخرى أو تسوية أوسع تشمل تحسين الشروط الأساسية في القطاع التي يمكن التوصل إليها من خلال قنوات سياسية. وتولد لدى مستمعيه الانطباع بأنه لا يعتقد أنه لا يمكن لفترة طويلة السير في طريق ثالث. في هذه الأثناء تسلم ليفي منصبه الجديد كقائد للمنطقة الجنوبية، وحتى لو أن هذه الخطوة الجديدة التي اتخذت اليوم لن تقنع حماس بالعودة والتركيز على قنوات المفاوضات فيمكن الافتراض بأن الطرفين سيستمران في التدهور نحو مواجهة عسكرية، رغم عدم رغبتهما المعلنة في الوصول إلى هناك.

هآرتس 10/7/2018م

إسرائيل محبطة سياسيا وعسكريا بسبب الوضع على الحدود
أغلقت المعبر التجاري لغزة وقلصت منطقة الصيد في القطاع
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية