صيانة العلاقات بين إسرائيل وروسيا

حجم الخط
0

هبط نتنياهو، وقع على الكرة ووصل إلى الكرملين، ثم التقى بوتين وتوجه إلى مباراة نصف النهائي، فماذا يحتاج أكثر؟ الحقيقة: ليس أكثر، فمن أجل أقل من هذا كان يمكن للزعماء أن يأتوا إلى موسكو، ولكن ثمة صفقة هنا، أو في الواقع اثنتان.
ببساطة، هي صفقة صيانة، صيانة العلاقة الشخصية والسياسية والحزبية بين زعيمين قديمين وخبيرين مثل نتنياهو وبوتين. كلاهما خيّر اللقاء، لإظهار النفوذ، وللرضاعة من الشرعية الدولية لروسيا، التي بلغت الذروة في المونديال بعد التدخل العسكري النازف في سوريا واحتلال شبه جزيرة القرم، وكأن لا شيء. الكرة مدورة والكل وقع عليها.
هذا لقاء نصف نهائي، كما نصف نهاية الحرب في سوريا. ما من نتيجة بعد، والحسم بعيد عن النهاية، ولكن إيران وبوتين يتصدران منتخب الأسد، أما نتنياهو فجاء ليراقب عن جنب، من الحدود. هو مثل تسفيكا هدار، ولكن إن كان يتلقى الكرة من الملعب فليس مؤكدًا بأنه سيعيدها بسهولة.
تتحدث الصفقة الصغيرة عن تحديث، واعتراف بالواقع، وتنسيق وتبادل للمواقع، أي حفظ الخط الساخن والخط الأحمر. الصفقة الكبرى هي صفقة دون قدرة على التحقق، يتحدثون عن صفقة دوارة. بوتين يريد نفوذ نتنياهو على ترامب لرفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا، بعد احتلال القرم. ومقابل ذلك يخرج بوتين إيران من سوريا، يبدو هذا رائعًا. المشكلة: أي من الطرفين لا يمكنه أن يوفر بضاعته؟
بوتين لا يمكنه أن يخرج إيران من سوريا. نقطة، أجل لا يمكنه، بل ربما لا يريد أيضًا. أما نتنياهو فلا يمكنه أن يرفع العقوبات. فهو بصعوبة يمكنه أن يدافع عن فكرة فرضها على إيران. الصفقة هي أن يحاول نتنياهو وأن يجتهد بوتين، ولكن مجرد إعلان إسرائيل عن أنها لن تقبل بتواجد إيراني في سوريا، يبقى العمل في أعماقها على شرعية.
نتنياهو يطالب ويعمل، يجتهد ويقصف، وبوتين يقبل هذا. هذا هو منطق صفقة ليس لها أمل في التحقق.
يونتان سباير، الباحث في معهد القدس للبحوث الاستراتيجية، كتب مقالاً حلل فيه علاقات إسرائيل ـ روسيا: «المنظومة الإسرائيلية تصنف روسيا كدولة «خصم» وليس كـ «عدو» حقيقي. ومع ذلك، فالتدخل الروسي في صالح نظام الأسد في سوريا عقد جدًا وضع إسرائيل الاستراتيجي. ليس لروسيا، في كل ما يتعلق بتدخلها في سوريا، نوايا معادية تجاه إسرائيل، ولكنها في تحالف استراتيجي مع إيران في صالح نظام الأسد.
إن ضعف المبنى الأمني بقيادة الولايات المتحدة من وجهة نظر إسرائيلية هو سلبي بالطبع. وفي الوقت نفسه، وبصفتها «الزبون» الأقوى للولايات المتحدة في المنطقة، فإن مكانة إسرائيل بالتأكيد تسمح لها بالرد على التحديات الأمنية التي تواجهها.
إضافة إلى ذلك، إن التأثريات المرافقة للقرار الأمريكي بالانسحاب من الصفقة النووية مع إيران من المحتمل أن تجبر الولايات المتحدة على العودة إلى المنطقة على رأس التحالف، بالتعاون مع حلفاء آخرين، للجم النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط».
باختصار يوجد كثير من الجولات، ونتنياهو هناك في الصف الأول. يدور، ويهمس في الأذن ويتأكد من أن يكون هو أيضًا على الكرة.

معاريف 12/7/2018

صيانة العلاقات بين إسرائيل وروسيا
بوتين يريد نفوذ نتنياهو على ترامب لرفع العقوبات الاقتصادية عن روسيا بعد احتلال القرم
اودي سيغال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية