على هدى ريحٍ صدئة
كريشةٍ تائهةٍ ولِدَ دون هدفٍ
صاحياً بالجنونِ
بالعقلِ سِكيراً
يتلظى بنيرانٍ من حطبِ جَسَدِهِ
روحُهُ الدُخانُ
اشتعالٌ من عودِ المِحن،
النارُ.
نَشيشُ الريشةِ: غَرزُ رُمحٍ في عَصَبِ
تَبْرُدُ ككفِ عجينٍ يمتزُ بعيداً عن نفسهِ
منكَفِئاً كشظيةِ بركانٍ خامدٍ
في كلِّ لحظةِ صحوٍ
ينفجر.
كُرسيُّ قطارٍ حَمَلَهُ من المحطة الخطأ
ولِدَ هكذا:
ريشةً
بركاناً
كُرسياً
هاذياً في نفسِّهِ
من نَفسِّهِ
مع نفسِّهِ.
غائراً على صفحةٍ بيضاء
حِبرُها:دمٌ نزيفٌ من شريانِ روحٍ لا جسدِ.
على مرِّ كلِّ السنين:
كان أزميلاً بيدِ الصبرِ
يحفرُ في صخرةِ القدر
عُذراً سيزيف:
حَمْلُها لعبةٌ!
حَفْرُها غايةٌ!
لانبجاسِ ينابيعِ دوامٍ في لحظتهِ
تخونُهُ هذه، بجفاف الغدِ:
في الحبّ
في كلِّ الحياة
تسحبه نملةٌ بانتصار.
حَفارُ أقدارٍ:
على كلِّ الدروب
في كلِّ زُقاقٍ
آسىً يَدبِغُ جِلدِ أيامِه.
على مرِّ كلِّ الآهات:
هارِبَةً
أو مهَرَّبَةً
اتكأت الحياةُ على كتفيَّ
حَمَلتُها صُرَّةً اجتازُ جبل النجاة
ربمّا أصلُ؟
تيارُ حمولة مستمر بجهةٍ وحيدة
تَقلِبهُ الوجهات الكُثرُ إلى تيارٍ رقاصٍ أو هزازٍ
لا يهمُ
ما دمتُ أفرغتُ الحمولة
لأبدأ بنفسٍّ يبحثُ عن ثقبِ نجاةٍ جديد.
لئن كتبتُ الرّوح حبراً
على لوحِ الجسدِ بريشةٍ من مزيجهما.
لئن اقتلعتُ الأعماقَ طحالبَ عودةٍ
واصطدتُ بشِباك الخوفِ:
كلّ نَّفسٍّ خارجٍ
لا تلوموا
جذوة نارُ التردُّد في خياراتي.
لم تكن آمنةً أبداً هذه الحياة،
لم تكن أبداً
عادلة
كانت صفيحَ الجسدِ الساخنِ
كانت قضبانَ الروح الشاعرة
كلاهما أنا.
كريشٍ مُهسهِسٍ على نارِ شمعةٍ.
كريشٍ ملتمٍ بقطرةِ مطرٍ
منتوفاً بكلِّ الحياة.
على مرّ كلِّ السنين:
كان نفسُّ المللِ
يُعيدُني وأخدمُه
ويكرُرني:
كسبحةِ جدي في انتظارهِ.
في كلِّ انتقالٍ
عبر كلِّ السنينِ
من عامٍ إلى آخرٍ.
قفزةٌ ناقصة:
أمام بانتظارِ خوفٍ
قهقرةً بشدّ وجعٍ
لم تكن رؤوس السنينِ كميلاد المسيحِ
كانت لحدَ وجعٍ
وميلادَ آخرَ.
باقياً هكذا في دائرة نفسي
مُحيطُها جسدي
مركزُها روحي
فراغُها رقصةُ آهةٍ
على زجلِ قَدر.
٭ القامشلي/ سوريا
6shr
غمكين مراد