جدل في الموصل بعد انتشار محلات بيع الكحول

حجم الخط
5

الموصل ـ «القدس العربي»: بعد سنة على تحرير الموصل من تنظيم «الدولة الإسلامية»، انتشرت محلات بيع المشروبات الكحولية، بشكل كثيف، ما أثار جدلاً وتبايناً، بين من يدعو لإغلاقها باعتبار أنها تشكل خطرا على شباب المدينة، وبين من يرى أن إغلاقها تقييد وكبح للحريات.
إمام وخطيب جامع النبي يونس الشيخ، محمد الشماع قال لـ«القدس العربي»، إن «انتشار حانات بيع الخمور نتيجة ضعف الوازع ديني، والإحباط من الوضع الاقتصادي الذي زرع اليأس، إذ ذهب الكثير من الشباب لشرب وتناول المسكرات».
وبين أن «الحل هو نشر ثقافة تبين أضرار المسكرات معنويا وماديا وصحيا ثم ربط ذلك بالوازع الاخلاقي والوجداني»، مشيرا إلى أن «الأمر مرتبط بإيجاد فرص عمل للشباب لانتشالهم من الوضع المزري إذا قام أهل الشأن بذلك سينحسر هذا الأمر».
ولفت إلى أن «إغلاق الحانات بقرار ارتجالي له عواقب وخيمة إذ سيزداد تعاطيها سرا وبيعها كذلك، وسيلجأ آخرون لما هو أفجع وهو المخدرات فنكون قد وقعنا في محظور أعظم».
عبد الرحمن، من سكان الموصل، قال لـ« القدس العربي»: «كانت الموصل من أكثر المحافظات العراقية تمسكاً بالعادات والتقاليد والتزاما بالدين»، مضيفاً أن : «بعد هزيمة تنظيم الدولة في المدينة عمت الفوضى وانحل الأمن، ما أدى إلى انتشار حانات بيع الخمور وغيرها من الأمور التي يشعر الأهالي أنها دخيلة».
وحسب المصدر «في السابق كانت أماكن بيع الخمور محدودة ،أما الآن فقد انتشرت بكثرة ووصل الأمر إلى بيعها في المنازل»، داعيا الحكومة إلى «التدخل وحظرها واعتبارها من الممنوعات كونها تهدد مستقبل الشباب، حيث أصبح كثير منهم يتعاطى شرب الخمور والمخدرات، وفي حال بقاء الامر على ما هو عليه ربما خلال الأيام المقبلة ستدخل المخدرات إلى المدينة إذا ماشعر الخارجون عن القانون أن هناك تهاوناً وعدم اهتمام من قبل الجهات المختصة بهذه الظاهرة».
محمد، من الموصل أيضاً، أكد لـ« القدس العربي»: «نحن بلد مسلم ومحافظ وانتشار مثل هذه الظاهرة تعد خطيرة على المجتمع الموصلي، ويجب منع انتشارها في المدينة، وأن يتم تخصيص أماكن خاصة لها كما كان سابقاً».
وبين، «أنهم كمسلمين يراعون من يعيش معهم من الأديان الأخرى لذا يجب أن ينحصر بيع هذه المشروبات في المناطق التي يعيش بها من هم غير مسلمين».
وأضاف «على الحكومة العراقية أن تفرض قيودا وقرارات تحد من بيع هذه المشروبات التي بدأت أضرارها تظهر عندما نشاهد في الشوارع والطرقات كثيرا من الشباب يتسكعون فاقدين الوعي وهم يشربون الخمور وهذا له سلبياته على المدينة وأهلها».
في المقابل، أعتبر رامي إن «من الضروري جدا أن يتم فتح الحانات والملاهي للشباب للترفيه لعدم انجرارهم للعمل مع التنظيمات الإرهابية».
وأوضح لـ« القدس العربي» أن «من أسباب انجرار الشباب والانضمام مع التيارات الإرهابية هي عدم وجود ملاهي وأماكن سياحية لهم من شأنها أن تحد من التطرف والغلو».
ودعا الحكومة إلى «الاهتمام بهذا الجانب وعدم الانصياع للدعوات التي تطالب بإغلاق محلال المشروبات الروحية لأنها ستشكل خطراً على مستقبلهم وسيلجأ الشباب إلى أمور تكون مخلة بأمن البلاد».
ولفت إلى أن «العراق هو بلد علماني ومتعدد الأديان والطوائف فيجب مراعاة الأقليات من غير المسلمين والتي لا توجد في كتبهم ما يحرم الخمور».
وفي السياق ذاته، قال سامر، «قبل دخول «تنظيم الدولة المدينة كنت ملتزماً في الدين وأؤدي الصلاة في المسجد، وبعد دخوله ولهول مارأيت من أفعال من قبل التنظيم تركت الصلاة وكنت انتظر دخول القوات العراقية لكي أشرب الخمور وغيرها من الأمور التي كان قد حظرها التنظيم».
وأضاف : أنا الآن أقوم بكل شيء كان التنظيم قد حظره نكاية به»، لافتاً إلى أن «الكثير من الشباب قد لجأوا إلى شرب الخمور وتعاطي الممنوعات بعد سنوات الكبت والاضطهاد التي فرضها التنظيم على المدينة».
وواصل : « اليوم فنحن نمارس حياتنا اليومية بكل حرية وأصبح بمقدورنا شرب الخمور وغيرها وهذا حق شخصي ما دمنا لا نعتدي على الآخرين».
وطالب الحكومة بـ«مراقبة المتشددين في الدين بدل ملاحقة وإغلاق محل بيع الخمور والمشروبات الكحولية».
وكانت محافظة صلاح الدين قد أصدرت قراراً يمنع بيع المشروبات الكحولية وإغلاق محلات بيع الخمور بالنظر لعدم مقبولية هذه الظاهرة وذلك لخصوصية البيئة الاجتماعية في المدينة.

جدل في الموصل بعد انتشار محلات بيع الكحول
البعض يريد إغلاقها… وآخرون يعتبرونها ضرورية للترفيه
عمر الجبوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية