تظاهرات البصرة تتصاعد وسط استنفار أمني… والعبادي يعد بصرف الأموال اللازمة

حجم الخط
3

بغداد ـ «القدس العربي»: دفع اضطراب الأوضاع في محافظة البصرة، على خلفية التظاهرات الاحتجاجية، رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي إلى التوجه صوب المدينة الغنيّة بالنفط، قادما من بروكسل، مختتماً مشاركته في اجتماع دول التحالف الدولي.
العبادي عقد فور وصوله المحافظة، اجتماعاً مع القيادات الأمنية والعسكرية، في قيادة عمليات البصرة، واستمع لتقرير عن الأوضاع في المحافظة، حسب بيان لمكتبه.
كما التقى بمحافظ البصرة أسعد العيداني، وناقشا «حل الإشكاليات التي تقف حائلا أمام تنفيذ عدد من المشاريع ومطالب المواطنين، اتخاذ مجموعة من التوجيهات والقرارات التي تصب في مصلحة المحافظة وأهلها»، طبقاً للبيان.
وأجرى أيضاً، لقاءات مع مدير عام شركة توزيع كهرباء الجنوب محمد الحلفي، ومدير عام شركة نفط البصرة إحسان عبد الجبار، لبحث «الحلول لاستمرار تزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية، فضلاً عن وضع آلية لتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة في جميع المجالات، إضافة إلى عمل الشركة وإدارتها».
وكشف البيان عن «توفير الشركات العاملة في البصرة 139 ألف وظيفة بصيغة عقد، خلال الفترة الماضية».
وقال، إحسان الشمري، المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء والمقرب منه، في تدوينة على حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي الـ»فيسبوك» إن «زيارة العبادي للبصرة هدفها اتخاذ القرارات ووضع الحلول وليس احتواء التظاهرات».
وأضاف أن «العبادي هو عكس الآخرين.. الذين يصدرون البيانات وكانوا السبب الأساسي في خراب البصرة».
وحسب وسائل إعلام محلية، فقد التقى العبادي بعدد من عشائر ووجهاء البصرة، حيث قال أمامهم : «جئنا لنخدم أهل البصرة ولنضع أيدينا بأيدي بعض من أجل انجاز المشاريع وتقديم الخدمات لأبنائها».
وحيّا «كل بصراوي يطالب بحقوقه والتي ضمنها الدستور والحكومة المركزية والحكومات المحلية وحقه في حياة كريمة وخدمات ورفاهية».
وأضاف «أننا ننتقل حاليا من حالة الحرب إلى السلم بعد أن هدد داعش وجودنا قبل 4 أعوام وانتهينا قبل ستة أشهر من تحرير أراضينا وعلينا حاليا مواجهته أمنيا واستخباريا وفكره الذي نحاربه حاليا وسنقضي عليه داخل العراق وخارجه».
وتابع: «لا يمكن ان نعمّر البلد ونبني الاقتصاد ونوفر فرص العمل بدون الأمن»، مبينا «أننا أعددنا خطة كاملة للاعمار والبناء كما أعددنا خطة متكاملة للنصر على داعش وحققناها».
وزاد: «قضينا على الطائفية والاثنية، واثبتت قواتنا أنها عراقية وللجميع».
ووعد «بصرف الأموال اللازمة للبصرة بما تحتاج من خدمات وإعمار، والبصرة تستحق كل الخير وتستحق أن يتم خلق فرص عمل لكل مواطن بما يلبي طموحه».
وبين أن «توفير ماء صالح للشرب وبشكل مستمر يتطلب تحلية ماء البحر وقد بدأنا بآليات التعاقد مع الشركة الاستشارية وهو مشروع متكامل، مؤكدا «أننا نسير بالطريق الصحيح وماضون به».
وأضاف: «ليس لدي شك أن المواطن البصري يتظاهر من أجل البصرة وليس لدي شك أن من يخرّب هو ليس من أهل البصرة».
واختتم حديثه بالقول «لسنا طرفين متنازعين ويجب لأن نضع يدنا بيد بعض من أجل الانجاز».
وبعد ساعات من زيارة العبادي إلى البصرة، انتقدت حركة «الصادقون» في محافظة البصرة، قيام رئيس الوزراء خلال زيارته إلى البصرة بجلب «فريقه الأمني وليس الوزاري»، فيما حذرت من الراغبين بـ«خلط الأوراق» في تظاهرات المحافظة.
وقال مسؤول الحركة، عدي عواد في بيان، إن «زيارة رئيس الوزراء إلى
وأضاف النائب السابق عن البصرة، أن «المحافظة تعاني من نقص الخدمات، وأهلها لن يشكلوا تهديدا لأمن العراق في يوم من الأيام لأنهم هم الذين قدموا الدماء من أجله»، محذرا «ممن يريدون خلط الأوراق من الانتفاضة السلمية».

نتائج اللجنة الوزارية

وأرسل العبادي أواخر الأسبوع الماضي لجنة وزارية رفيعة المستوى، برئاسة وزير النفط، من أهالي البصرة، عبد الجبار اللعيبي، للاطلاع على احتياجات المحافظة وتقديم تقرير للحكومة الاتحادية في بغداد.
وعقب عودة اللجنة إلى العاصمة بغداد، عقدت مؤتمراً صحافياً مشتركاً، في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أعلنت فيه تخصيص مبلغ ملياري دينار (أكثر من مليون و600 ألف دولار) لتوفير المياه الصالحة للشرب لأهالي المحافظة.
وأعلنت وزارة النفط العراقية، أمس الأول، توفير 10 آلاف درجة وظيفية لأهالي البصرة، لكن اللجنة الوزارية كشفت أمس، أن فرص العمل تلك سيتم توزيعها على وزارات الصحة والتربية والنقل.
وقال عضو خلية الاعلام الحكومي، والمتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، خلال المؤتمر الذي عقد بحضور المتحدثين باسم وزارات النفط والصحة والكهرباء والداخلية، إن «اللجنة المكلفة من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن تظاهرات البصرة والمتضمنة الوزارات المذكورة تهتم بالموضوع إهتماماً خاصاً، وتدرك الأسباب الحقيقة لما يحدث في البصرة».
كذلك، قال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد، إن «اللجنة وصلت لمحافظة البصرة مساء الأربعاء، وتم تناول جميع المشكلات والمواضيع، كما تم استلام ورقة مطالب المتظاهرين»، مبينا أن اللجنة قررت فيما بعد «وضع خطة تتضمن متوسطة المدى وخطة بعيدة المدى بكل ما يتعلق بمواضيع الكهرباء والماء والعمل».
وأضاف جهاد، أن «الأولويات تحديد مشاريع للمياه وللكهرباء، كما انه تم تحديد 10 آلاف فرصة عمل، وايضا سيتم استلام الطلبات مباشرة من قبل المواطنين، وسيتم توزيع تلك الوظائف على وزارات الصحة والتربية والنقل»، لافتا إلى أن «الخطوة الأولى بالنسبة للجنة هي تحسين زيادة الطاقة الكهربائية للمحافظة، كما انه هناك دعم بقطاع مياه الصالحة للشرب، حيث تم تخصيص ملياري دينار لذلك».
أما المتحدث باسم وزارة الكهرباء مصعب المدرس، فأشار إلى أن «وزير الكهرباء زار محافظة البصرة وعقد ورشة عمل مشتركة، وتم استعراض واقع منظومة الكهرباء»، مضيفاً «كان هناك تجهيز مرض للمحافظة، لكنه انخفض بعد توقف الخط الإيراني، كما انه هناك اشكالات في العقود المبرمة مع الشركات».
وتابع: «ستكون هناك لجنة بشأن الخط الإيراني، وتم توجيه وفد إلى هناك للتفاوض مع الجانب الإيراني، وليس فقط بما يخص البصر وانما جميع الخطوط الممتدة من إيران»، مؤكدا أن «ستكون هناك أخبار ايجابية بخصوص هذا الإشكال».
الى جانب ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، أن «هناك الكثير من المبالغات بخصوص البصرة، ويجب التعامل الحسن مع المتظاهرين والحذر من وجود المندسين، والحفاظ على الممتلكات العامة، على اعتبار أن التظاهر مكفول سلمياً، كما أن كل المطالب المشروعة محترمة».
وأشار إلى « تشكيل لجنة من الداخلية في قضية المرحوم سعد المنصوري، علماً أن المنصوري لم يكن من المتظاهرين».

«مندسون»

وأوضح معن، أن «بعض المندسين قاموا بتصرفات غير مقبولة اسفرت عن اصابة ضابط و7 مدنيين، والقوات الأمنية عملت على كل ما يحمي الممتلكات والمتظاهرين، والشركات النفطية تعمل الآن ولا يوجد أي توقف»، مشيرا إلى أن « تظاهرة خرجت شمال البصرة اليوم (أمس) وتم استلام مطالب المشاركين فيها. الوضع الأمني جيد جداً في المحافظة».
وفي غضون ذلك، أكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة سيف البدر، أن «الوزارة مستنفرة كل جهودها وعلى اتصال مباشر مع صحة البصرة»، مشيرا إلى أن «يوم أمس (الأول) وصلت إلى المستشفيات 10 إصابات من ضمنهم 6من قوات الامنية، وجميع الاصابات خرجت متعافية».
وبدأت تظاهرات البصرة تأخذا منحى آخر يهدد السلمية التي عرفت بها في أثناء انطلاقها مطلع الاسبوع الماضي احتجاجا على سوء الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من نصف درجة الغليان، إضافة إلى انعدام فرص العمل وشح المياه الصالحة للشرب.
وقطع مئات المتظاهرين، الطريق المؤدي إلى أكبر موانئ العراق في البصرة. وقال رائد الجميل أحد موظفي الميناء إن «مئات المحتجين قطعوا الطريق إلى أم قصر ولا تستطيع الشاحنات الدخول أو الخروج، وهو ما سبب شللًا كاملًا في الميناء».
وأضاف أن «إدارة الميناء (الشركة العامة لموانئ العراق) أبلغت المحتجين أنها ستوصل مطالبهم إلى الجهات المعنية على أمل إنهاء الاحتجاج، لكنهم رفضوا ذلك».
أما حسين الأحمدي، وهو أحد المحتجين، قال، «قطعنا الطريق إلى الميناء كي يشعروا بنا وبما نعانيه يوميًا».
وبيّن أن «المحافظة تشهد شحًا في الكهرباء ومياه الشرب في ظل درجة حرارة الصيف التي تصل إلى أكثر من 50 مئوية».
وأضاف أن «الآلاف من شبان البصرة عاطلون عن العمل، في حين تعتبر محافظتنا المركز الرئيسي لإنتاج وتصدير النفط، ويعمل في شركات النفط الكثير من الأيدي العاملة الأجنبية».
وأشار الأحمدي أن «المتظاهرين لن يعاودوا فتح الطريق إلا إذا حصلوا على ضمانات تكفل تلبية مطالبهم».
وميناء أم قصر أكبر ميناء عراقي يقع على الخليج العربي بالقرب من الحدود العراقية الكويتية، وهو واحد من 5 موانئ تجارية.
وأقدم المتظاهرون أول أمس على اقتحام حقل نفطي، والقيام بأعمال تخريبية وسرقة أجهزة كهربائية تعود للشركات النفطية الاجنبية العاملة في البصرة ـ أبرزها لوك أويل الروسي.
وعلى إثر ذلك، أبلغ مصدر أمني «القدس العربي»، بدخول جميع القوات الأمنية في البصرة حالة الإنذار القصوى (ج)، خصوصاً تلك القوات التابعة لمديرية شرطة نفط الجنوب.
وحسب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن المديرية وجهت إنذاراً لجميع الأفواج التابعة لها في المحافظة، وأبلغت جميع قطعاتها بأن «الانذار مستمر إلى إشعار آخر»، عازية السبب في ذلك إلى «الظروف الأمنية في الحقول والمواقع النفطية والكهربائية».
كما وجهت المديرية جميع قطعاتها باتخاذ إجراءات «الحيطة والحذر».

تظاهرات البصرة تتصاعد وسط استنفار أمني… والعبادي يعد بصرف الأموال اللازمة
الحكومة تستجيب لمطالب فرص العمل… ومتظاهرون يقطعون طريق الميناء
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية