لندن ـ «القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في مصر بموجة جديدة من السخرية في أعقاب قرار وزيرة الصحة هالة زايد، فرض إذاعة السلام الوطني في المستشفيات، على أن يعقبه أداء القسم من قبل الأطباء، وهو أشبه بالطابور الصباحي المدرسي للتلاميذ الأطفال.
وقالت الوزيرة المصرية في بيان لها إن «قرارها يعزز من قيم الانتماء للوطن لجميع المستمعين في المستشفيات، سواء المرضى أو الأطقم الطبية» مضيفةً أن «بث القسم سيذكر الأطباء بمبادئ الإنسانية المنصوص عليها في القسم، والتي هي أساس أي عملية خدمية نبيلة تقدم للإنسان» حسب تعبيرها.
وسرعان ما تحول القرار إلى مادة للسخرية على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث قال العديد من المعلقين إن الوزيرة المصرية تتعامل مع نفسها على أنها «مديرة مدرسة» وتتعامل مع الأطباء على أنهم تلاميذ، فيما تندر بعض المعلقين على سوء الخدمات التي يتم تقديمها في المستشفيات الحكومية في الوقت الذي تنشغل فيه الوزارة في قضايا هامشية لا تُقدم ولا تؤخر في الخدمات التي يتم تقديمها للمواطنين.
وتداول النشطاء على الانترنت رسماً كاريكاتوريا يسخر من القرار، حيث يُصور طابوراً طويلاً لمرضى أمام أحد المستشفيات الحكومية وكل منهم في حالة مختلفة عن الآخر من المرض والإصابة، لكنهم يقفون للغناء: (بلادي بلادي بلادي.. لك حبي وفؤادي) وذلك بدلاً من أن يتم تقديم العلاج اللازم لهم، في إشارة إلى أن الوزيرة تريد من المرضى الغناء للوطن في المستشفيات بدلاً من تلقي العلاج.
ووصف النائب أحمد العرجاوي عضو لجنة الصحة في مجلس النواب، قرار الوزيرة بأنه «مزايدة لا تتحملها الظروف التي تمر بها البلاد» مؤكدا في بيان صحافي أن «الأمور لا تحتمل أي شيء من المظاهر التي لا ترتبط بالعمل التنفيذي بأي صلة».
وأشار العرجاوي إلى أن «النشيد الوطني وأداء القسم الطبي، له مكانه، والمواطن يحتاج لعمل حقيقي» داعيا وزيرة الصحة، لزيارة المستشفيات والاطلاع على قوائم الانتظار لمرضى فيروس سي، والفشل الكلوي والأمراض السرطانية التي لم تعد تفرق بين كبير أو صغير، مشيرا إلى أن هناك «آلاف المرضى يموتون قبل أن يأتي دورهم في العلاج».
وعلّق الناشط هيثم أبو الخير على القرار بالقول: «الوزيرة فاهمة الموضوع غلط، وعملت زي ناظر المدرسة، اللي كل همه طابور الصباح وتحية العلم عشان المفتشين.. وفي النهاية الفصول فوق مسخرة، ولا يوجد مدرسين أو رقابة أو تعليم.. الجوهر أهم من المظهر يا وزيرة الهيافة». فيما قال عادل التهامي: «الانتماء لا يأتي بالنشيد، بل بتعزيز الرعاية الصحية، وتطوير المنظومة الفاشلة.. كفاية هبل، العالم كله بقى يضحك علينا».
أما رضوان المصري فكتب على «فيسبوك» معلقاً: «انتماء الأطباء الأول والوحيد لعياداتهم، ومستشفيات الحكومة دي عشان يتعلموا ويجربوا في الغلابة.. الموضوع مش سلام جمهوري ولا ملكي ولا قسم أو يمين».
وغردت أماني عزام بسخرية على «تويتر» قائلة: «الخطوة دي كويسة جداً، وهاتخلي الناس تخف بسرعة، لأن لو واحد عنده شلل، هايقوم ناطط من السرير أول ما يسمع السلام الوطني.. يوعدك بشلل في حواجبك يا بعيدة».
أما أحمد ديباوي فقال: «لما تحسنوا الخدمة بالمستشفيات، وتوفروا المستلزمات الطبية والأدوية، وتحلوا أزمة نقص التخصصات الطبية، وترفعوا مستوى الخدمة والتمريض.. ساعتها من السهل الناس يكون عندها انتماء، ومش هايحتاجوا يسمعوا السلام الوطني».
وكتب خالد عبد الفتاح معلقاً: «حد يقول للوزيرة إن الانتماء ليس بالأناشيد والأغاني، بل بأن يعيش المجتمع آمناً مطمئناً على صحته وماله وأطفاله ومستقبله.. يرى من يحنو عليه بالفعل، وليس بالكلام الأجوف الكاذب».
ونشر محمود القادم تغريدة ساخرة قال فيها: «أي دكتور هايتأخر الصبح، هايتضرب على يده في قلب الطابور.. قبل السلام الوطني شوفوا المستشفيات عايزة إيه.. الناس بتروح تجيب القطن والشاش والحقن على حسابها من خارج المستشفيات التي لا توجد فيها سوى أسرّة متهالكة، وأجهزة متعطلة.. الطبيب انتماؤه الأول والأخير لعيادته، لأنه ببساطة مافيش طبيب على مستوى العالم بيقبض 1200 جنيه في الشهر». وقالت ناريمان الجارحي: «هذه هي دولة الكفتة والهطل.. الوزيرة بتقول إذاعة داخلية كأننا في مدرسة.. ناقص تعمل طابور الصباح في المستشفيات».
وخاطب رفيق الشامي الوزيرة قائلاً: «انزلي شوفي الذل اللي الناس فيه داخل مستشفيات التأمين الصحي.. الانتماء هاييجي لما يلاقوا خدمة تحفظ كرامتهم، بدل الهوان اللي هما فيه.. الموضوع مش بالسلام الوطني».
وكتب محمد عمر: «أنا باقترح على سيادة اللواء الوزير إننا ننّزل المرضى من الغرف إلى فناء المستشفى لأداء تحية العلم مع السلام الجمهوري ويرددوا بصوت عالٍ تحيا ماسر 3 مرات قبل الأكل».
وكتب محمد أيوب: «جرى إيه يا ست الكل هو كل وزير ييجي يخترع اختراع من دماغه؟ مال السلام الجمهوري بالمستشفيات؟ المصريين عاوزين علاج محترم ومستشفيات تليق بآدميتهم ونبطل بقى كلام فاضي عاوزين وزرا يشتغلوا مش سلام وكلام، اللي مش حيقدر يشتغل للمصريين بجد يسيب مكانه لغيره يعرف إزاي يشتغل، شوفي المرضى واشتغلي».
وقالت دولي مازن: «دي عينة من الوزراء التافهين، الأول وفري الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفيات.. ووفري للأطباء الحياة الكريمة بالمرتبات المعقولة.. شوفوا شغلكم الأول يا وزراء بدل الهجص ده».
وكتب د.محمد رفعت: «في بلاد يتم تسجيل آلاف الوفيات سنوياً ليس بسبب المرض؛ لكن لعدم قدرة المريض المادية على شراء العلاج وتردّي مستشفياته الحكومية وعدم صلاحيتها يجب عزف السلام الجمهوري.. النظم الشمولية تتفنن بممارسة الفجور. السلام الوطني مكانه معسكرات الجيوش، لكن جيش مصر لم يعد يملك إلا أسواقاً تجارية».
يشار إلى أن قرار إلزام المستشفيات والأطباء بالنشيد الجمهوري هو أول قرار يصدر عن وزيرة الصحة منذ توليها مهام منصبها، وهو القرار الذي أثار جدلاً كبيراً وتعليقات تراوحت بين الجدية والسخرية، لكنه جدد الحديث عن مستوى الخدمات التي يتم تقديمها في المستشفيات والعيادات الحكومية المصرية.
7med