فرنسا: تحذر من عواقب وخيمة وتستعد لمرحلة ما بعد بريكست

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: فضلت حكومات دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها السلطة التنفيذية الفرنسية، التزام الصمت بخصوص استقالة ديفيد ديفيز الوزير البريطاني المكلف بشؤون بريكست، وبوريس جونسون وزير الخارجية، يوم الإثنين الماضي، احتجاجا على خطة رئيسة الحكومة تيريزا ماي لإبقاء علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي بعد تفعيل بريكست. لكن وسائل إعلام ومراقبين في فرنسا اعتبروا أن استقالة هذين الوزيرين القويين قد تكون بمثابة سلاح ذي حدين فيما يتعلق بالمفاوضات المعقدة الجارية حول بريكست الذي سيتم رسمياً في 29 مارس/آذار 2019.
فعدى تغريدة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك على تويتر، والتي قال فيها «أتأسف ألا تنقرض فكرة بريكست مع خروج ديفيز وجونسون من الحكومة ولكن، من يدري؟» لم تكن هناك ردود فعل رسمية من الحكومات الأوروبية. ففي فرنسا اكتفى وزير الاقتصاد والمالية برونو لومير، الأربعاء الماضي، بالترحيب بخطة الحكومة البريطانية الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنه حثّ لندن على توضيح نواياها بأسرع وقت في وثيقة رسمية. وقال لومير إن الوقت ينفد بسرعة وأن عدم اليقين الحالي لا يخدم أي طرف، لا سميا عالم الأعمال في بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي. ومع أن تيريزا ماي حصلت قبل أسبوع على دعم حكومتها للمضي قدما في اقتراح فكرة إنشاء «منطقة تجارة حرة» مع الاتحاد الأوروبي بعد بريكست، وهو ما يعد إنجازا داخلياً لها، لكن مراقبين يجدون أنها ستواجه صعوبات في إقناع دول الاتحاد الأوروبي بهذا الموضوع.
وأعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب، الثلاثاء، أن فرنسا ستعمل سريعاً على تطبيق إجراءات مالية من أجل تعزيز قدرتها على جذب المؤسسات المالية الراغبة في مغادرة بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وعاد فيليب بعد ذلك بيومين ليحذر من مغبة أن الأسوأ لا يزال وراداً، وهو أن يتم بريكست من دون التوصل إلى اتفاق بين الجانبين البريطاني والأوروبي، مؤكدا أن هذا الـ»بريكست» الصعب ستكون له تداعيات وخيمة على الجميع، بمن فيهم بريطانيا ولكن أيضا فرنسا.
وخلافاً للموقف الفرنسي الرسمي، اعتبر مراقبون وصحف فرنسية أن استقالة ديفيد ديفيز وبوريس جونسون الرجلين القويين في الحكومة، تخلص تيريزا ماي من «أصوليي بريكست» في ظل الانقسام أو التهميش الذي يعانيه أصدقاؤهم في الحكومة على غرار ميشيل غوف الصديق السابق لبوريس جونسون الذي يدافع الْيَوْم وبحماسة عن خطة رئيسة الحكومة تيريزا ماي لـ»بريكست سلس» والتي تقترح فيها الإبقاء على علاقات اقتصادية وتجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي أكثر من أي جهة أخرى. أما فيما يخص وزير بريكست الجديد دومينيك راب، فقد اعتبرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن دوره سيرتكز أكثر على تهدئة الجناح اليميني داخل حزب المحافظين، حيث إن أولي روبن مستشار رئيسة الوزراء المكلف بأوروبا هو من يتولى وبشكل فعلي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن بريكست. وأشارت صحيفة «لوموند» إلى أن استقالة الوزيرين قد تشكل بداية النهاية لتيريزا ماي أو نهاية المشاكل بالنسبة لها. لكن محللين سياسيين فرنسيين اعتبروا أنه قبل تسعة أشهر من موعد الخروج الرسمي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لا تزال تيريزا ماي «واقفة على رجليها» رغم استقالة وزيرين، لكنها لم تخلص بعد من المتمردين داخل عائلتها السياسية.
11HAD

فرنسا: تحذر من عواقب وخيمة وتستعد لمرحلة ما بعد بريكست

آدم جابر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية