“الغارديان”: الحلف غير المقدس بين ترامب وبوتين سيقود إلى حرب ضد إيران

حجم الخط
1

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب التقيا في هلسنكي

لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش

كتب المعلق سايمون تيسدال في صحيفة “الغارديان” أن التحالف غير المقدس بين الرئيسين دونالد ترامب والروسي وفلاديمير بوتين قد يقود لكارثة جديدة في الشرق الأوسط. وقال إن الغرب له الحق بالقلق فبعد ساعات من وصوله إلى أوروبا انشغل ترامب بإهانة حلفاء أمريكا القريبين وهدد بتفكيك حلف الناتو. وقام بإهانة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وحاول بطريقة ملحة فرض تغيير للنظام في ويسمنستر قبل أن يعتذر بفتور عما قاله. وأخذ معه ماركته من سياسة الرجل القبيحة إلى هلنسكي حيث اللقاء مع الرجل المفضل لديه، الداعم الأبرز لحملته الإنتخابية والنرجسي المماثل له وهو بوتين.

ويرى تيسدال أنها لحظة مشؤومة وتحول كبير في أوروبا حافل بالخوف والسخط. وكل هذا يدعونا للتساؤل حول التمادي الذي سيذهب فيه ترامب قبل أن يرسم قادة دول الغرب الديمقراطية خطا؟ ومتى سيعترفون أنه خصم وليس حليفا ورجل يحتقر قيم بلدانهم ومصالحهم والتصرف بناء على ذلك. وقد حاولت أنغيلا ميركل، المستشارة الألمانية، أن تكون صارمة فيما اختارت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية المديح له. وحاول الإتحاد الأوروبي الغوغائية وتعرفة جمركية انتقامية. فيما يرفض الآخرون الترامبية باعتبارها انحرافا وليس تحولا استراتيجيا، لكن لا شيء سيوقف تدميره. والموضوعات التي كان يجب أن يتحدث فيها ترامب مع بوتين واضحة وهي احتلال روسيا غير الشرعي لشبه جزيرة القرم وحروبها الإلكترونية والمعلوماتية والتدخل في الإنتخابات، حيث تم توجيه تهما لـ 12 من المسؤولين الأمنيين الروس بالقرصنة على الرسائل الإلكترونية أثناء الحملة الإنتخابية الأمريكية عام 2016. ثم هناك الجرائم الكيماوية في سوريا وسالزبري وخرق المعاهدة النووية وانتهاكها للعقوبات في كوريا الشمالية. وبدلا من بحث كل هذه الموضوعات اختار ترامب وفريقه مناقشة موضوع آخر سيضيف لبؤس العالم وهو إيران.

ويبدو أن الدول الأوروبية تميل لنسيان الحملة الإنتقامية الأمريكية في مرحلة ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ضد إيران. وهذه الدول تقلل من اهمية الجهل الأمريكي. ولم يعمل الدبلوماسيون الأمريكيون في إيران منذ 40 عاما. ولهذا فمعرفة الساسة الأمريكيين ورجال الأعمال والإعلام بإيران قليلة. وفي فراغ كهذا قام أعداء إيران خاصة دول الخليج الديكتاتورية المصابة بالرهاب بتصوير إيران وبدون حق كدولة منبوذة وبعبع دولي. وبالنسبة لجون بولتون، مستشار الأمن القومي، وغيره من الشلة فإيران تظل مهمة لم تنته وهي جزء من المحور غير الشهير الذي وضعه جورج دبليو بوش، صدام حسين العراق الذي تمت الإطاحة به بدموية وكيم جونغ- أون الذي تم تركيعه حسبما ترى هذه الشلة. وذهب ضلعان من المحور وبقي محور ثالث. ونظرا لرغبته بعملية حاسمة، فالوارث العقيم لبوش يريد تصعيد الحملة ضد إيران ونقلها إلى أبواب بوتين. وهناك القليل الذي لا يمكن ترامب عمله للحصول على دعم موسكو في حملته القادمة.

وكما لاحظت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي لباراك أوباما، إن لقاء ترامب مع بوتين المجرب وبدون حضور مسؤولين معهما ما هي إلا وصفة للكارثة. فحاجة ترامب اللانهائية للمصادقة، فالصفقة الكبرى عن إيران والتي يتم الحديث عنها لن يستطيع ترامب ردها، خاصة بعد عرضه الزائف في سنغافورة. ويخشى الحلفاء الغربيون أن السعودية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اجتمع مع بوتين في موسكو، الأسبوع الماضي، أن يعترف ترامب بالأمر الواقع الذي فرضه بوتين في شبه جزيرة القرم، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الضم. ومقابل الإعتراف يحصل ترامب على تعهد روسي بالمساعدة لطرد إيران من سوريا وإضعاف تأثيرها في لبنان والمنطقة بشكل عام. وأي اتفاقيه تعني نجاة الجزار بشار الأسد حليف روسيا وصعودا للنفوذ الروسي في المنطقة. وستكون خيانة لدعاة الديمقراطية والقوى المعارضة للأسد التي ساعدت على هزيمة تنظيم “الدولة”. وقد تكون القمة مأساة دائمة لحلف الناتو وتقسمه وتدمر مصداقيته في شرق أوروبا. وربما أدت لتقويض جهود بريطانيا لمعاقبة الرئيس فلاديمير بوتين على هجمات غاز الأعصاب في بلدة سالزبري. ولكن ترامب لا تهمه هذه ولا التداعيات الناشئة عن هدفه الذي لا يتعلق أبدا بكتم الإيرانيين فقط بل وتغيير النظام بشكل كامل. وأي شخص يتذكر عملية التعبئة التي سبقت حرب العراق عام 2003 عليه النظر إلى الإشارات من مثل دعوة ترامب إلى انتفاضة عامة في إيران عام 2015 وخروجه من الإتفاقية النووي والعقوبات الجديدة الواسعة والإحتجاج المنافق على وضع حقوق الإنسان والخطوات المستمرة لشيطنة وعزل قادة إيران وكلها تشير إلى اتجاه واحد وكذا الحظر من طرف واحد على تصدير النفط الإيراني والذي سيسري مفعوله في هذا الخريف. ولا يمكن لحلفاء الولايات المتحدة تجنب هذه العاصفة التي تلوح بالأفق. ويضغط البيت الأبيض من أجل تدخل سياسي مباشر واستخدام أوراق النفوذ المالي والمعلومات الإستخباراتية الزائفة وتخويف الرأي العام. وعدم احترام المعايير الديمقراطية والقوانين الدولة والعدوانية الصارخة لدبلوماسية بناء الجسور. وهذه هي الأساليب التي يستخدمها ترامب للبلطجة على الحكومات الأوروبية كي تدعم حرب الإستنزاف التي يقوم بها ضد إيران ومعاقبة تلك التي ترفض المضي في طريقه.

ومن هنا فقمة هلنسكي هي أفضل اختراق دولي يحدث له بعد كأس العالم التي انتهت فعالياته يوم الأحد. وقد يلعب مع ترامب ولعبته الإيرانية مع أنه رحب بعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى للجمهورية للشؤون الخارجية وأكد له على استمرار الصداقة الروسية- الإيرانية. ولا يعرف إن كان لبوتين القدرة على طرد إيران من سوريا حتى لو كان يريد فعل هذا. وليس هناك ما يمنع ترامب الخارج عن السيطرة والأيديولوجيين المتشددين إلى جانب الصقور الإسرائيليين المتطرفين من البحث عن حرب حالة نفذت طهران وعيدها وأغلقت مضيق هرمز بشكل سيؤدي إلى وقف تصدير النفط الخليجي. ويتساءل إن كان منظور الحرب مع إيران سببا كافيا لوقوف الديمقراطيات الغربية ومواجهة ترامب؟ وهل المحور البارز الذي يربط ترامب ببوتين والأسد السبب الذي سيدعو القادة الغربيين القول كفى؟ فالحرب مع إيران ستجعل الحرب مع العراق وكأنها نزهة والسؤال من سيوقف ترامب عن شن الحرب؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية