«هذا بيتنا جميعًا»، هذا هو شعار التظاهرة التي جرت أول أمس في تل أبيب ضد قانون القومية، الذي يدمر كل البيت فوق رؤوس كل قومياته ومواطنيه.
كلمة «بيت» تثير كثيرًا من الأفكار، وبالأساس: هل دولة إسرائيل بكل مجموعاتها وتناقضاتها هي حقًا وطن للجميع، لا سيما إزاء ما يرتكبه اليمين ضد البيت، حيث يميز بين أبناء هذا الوطن وليس فقط على خلفية قومية؟ أسمح لنفسي أن أقول إنه رغم الشر الذي يرتكبه اليمين فقد نشأ هنا خلال السبعين سنة ـ رغم المآسي ـ وطن، وهو حقًا وطننا جميعًا، لليهود وللعرب أيضًا.
خلال السبعين سنة هذه كان المواطنون العرب نشيطين جدًا في بناء هذا الوطن، وحتى الآن أجدني أنفعل عندما يذكرون برج السلام. في طفولتي رافقت أبي في إحدى المرات في طريقه من يفيع حتى تل أبيب البعيدة، وكان سافر إلى هناك لبناء البرج وكسب الرزق.
العرب بنوا لليهود بصورة مكشوفة، وبنوا لأنفسهم بصورة خفية كي لا تدمر السلطات بيوتهم. بهذه الطريقة، إلى جانب نضالهم العنيد، حققوا كثيرًا من الأمور رغم العقبات التي وضعتها السلطات وبفضل التحالف الذي نشأ بينهم وبين كثير من اليهود الجيدين.
لذلك نحن نهمس في آذان أعضاء الائتلاف الذين ينوون إجازة قانون القومية، أن ما لن يفعلوه هو أن هذا البيت سيبقى وطننا. ليس لدينا وطن غيره، ونحن ننوي أن نكون سكانًا متساوين وشركاء في تشكيل طابعه. وكذلك فإن التاريخ أعد للسكان العرب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الديمقراطية في هذا الوطن. تخيلوا الدولة بدون عرب، حينئذ ستسود عيونهم. وتخيلوا دولة يسارها هو يئير لبيد ويمينها هو بتسلئيل سموتريتش ومن يوجدون على يمينه، تلك ضربة ظلامية مطلقة.
رغم كل شيء، نحن هنا موجودون في وطننا، والحفاظ على هذا الوطن هو في أساس مصلحتنا. إذا ما فحصنا جيدًا يمكننا الإدراك بأن المجموعة السكانية الأكثر التزامًا للدولة وبأن تكون ديمقراطية ومتساوية وإنسانية وتسعى إلى السلام مع جيرانها، هي السكان العرب.
الآن بدلاً من تقويم الأعوج، وبدلا من أن نضيف القليل من العربية والديمقراطية وحقوق الإنسان، جاء بنيامين نتنياهو بقانون القومية من أجل أن يزيد اعوجاج الأعوج إلى درجة الكسر، كل ذلك تحت شعار «حتى للأغلبية توجد حقوق». وأنا أسأل نتنياهو: أي معدة حديدية توجد لهذه الأغلبية؟ لقد التهمت كل شيء: الشعارات، والأراضي، والموارد، والمديرين العامين، والبنوك، وأحواض السفن، أما ما بقي فهو أن تلتهم البشر.
«من يعش مع قوم أربعين يومًا يصبح منهم» يقول المثل العربي. ونحن نعيش مع اليهود منذ سبعين سنة، لذلك هذا هو وطننا مع كل مشكلاته، وبعد تلك السنوات الطويلة اعتدنا هذا الواقع. وحتى التفكير بأنه لن يكون لنا من نحتج ضده ـ إذا دُمّر هذا البيت لا سمح الله ـ أمر يثير القشعريرة، فإضافة إلى الاحتجاجات المحقة، وعندما تحترق الطبخة بسبب عدم اهتمامنا، فسنتهم القيادة الصهيونية الرجعية.
وإذا تم تدمير البيت ـ لا سمح الله ـ في أيام المونديال السعيدة، فكيف كنا سنعرف أي فرق كرة قدم سنكره إذا لم نعرف أي الفرق يدعمها إخواننا اليهود كي نفعل عكس ذلك؟
وإذا تم تدمير البيت ماذا سنفعل عندما نزور أي دولة في الخارج؟ هل سنتوقف عن التفاخر وكأنه، بالمناسبة، يوجد في إسرائيل تأمين وطني وصناديق مرضى. وفي النهاية نسأل بسذاجة: هل يوجد لديكم «ري بالتنقيط»؟
نحن باقون هنا، ومن لا يعجبه ذلك فليغير مكان سكنه. ماذا لو كان في أوروبا مثلًا؟ فهناك «الفيلات» على كيفك، وبعيدة عن الغابات أيضًا.
هآرتس 16/7/2018