صحافيون يتابعون المؤتمر المشترك بين ترامب وبوتين في هلسنكي
صحافيون يتابعون لقاء ترامب وبوتين في هلسنكي
لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش
اعتبرت مجلة “نيويوركر”، في تعليقها على قمة ترامب – بوتين في هلسنكي، أن الرئيس الروسي ذهب إلى فنلندا بفكرة تقوم على بقاء الوضع القائم كما هو، وحصل على ما أراد وأكثر.
أوضح الكاتب جوشوا يافاو، أن “مؤتمر ترامب في هلسنكي مع بوتين كان أعظم رسالة حب أو استسلام علني لرئيس أمريكي تجاه نظيره، ستظل عالقة في الذاكرة”.
وأضاف: “بالتأكيد شعر بوتين بالسعادة لعدم ضغط ترامب عليه في أي من الموضوعات المتعلقة بالسياسة، ووقف معه ضد المؤسسات الأمنية التي تأتمر بأمره، ونفي التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016”.
وواصل: “في الوقت الذي هذى فيه ترامب، واستطرد في كلامه وانتقد (أف بي آي)، وتحقيق موللر، كل ما كان على بوتين عمله هو التحفظ على الكلام والفوز بجولة بعد أخرى”.
وذكر أنه “عندما سئل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن الكيفية التي مضى فيها اللقاء، كان جوابه (أحسن من رائع). وظل الكرملين والإعلام الذي تديره الدولة ولأسابيع، يقلل من أهمية القمة والتوصل لخطط قوية”.
وحسب الكاتب “فشل ترامب وبوتين بالتوصل إلى اتفاق بشأن سوريا أو أوكرانيا، وحتى التحكم بالأسلحة، وهو الموضوع السرمدي الذي يربط العلاقة الأمريكية-الروسية”.
وزاد يافاو: “لم يكن هذا ما يريده بوتين من القمة أو اعتقد أن هناك إمكانية لتحقيقه. ففي سوريا أو أوكرانيا يرى بوتين أن بقاء الأمور على حالها أفضل من الثمن الذي سيدفعه للتغيير”.
واستطرد في شرح هذه الفكرة بالقول: “كثيرون داخل المؤسسة العسكرية الروسية يمقتون فكرة تقديم بوتين تنازلات مقابل الحصول على منافع اقتصادية، وشهدت قوة هؤلاء صعودًا في السنوات الماضية، ويفضل بوتين عدم إغضابهم. فهو يريد الحفاظ على الوضع القائم مع اعتراف من ترامب بأهمية روسيا كقوة لا يمكن الاستغناء عنها، ووصف السياسات التي تبنتها إدارة باراك أوباما لعزل روسيا بأنها كانت غير صحيحة وتركت آثارًا عكسية”.
وبين أن “ترامب كان عند حسن ظن بوتين، وقدم له ما أراد وقال له (لم تكن علاقاتنا في وضع أسوأ مما هي عليه الآن، وقد تغير هذا قبل أربع ساعات)”.
وتساءل الكاتب: “ماذا حدث بالضبط؟ لن نعرف أبًدا، فقد قدم بوتين وترامب عددًا من التصريحات الغامضة حول الأمن الدولي وسوريا وأوكرانيا، ولكن لا شيء يوحي بأن بوتين قد غير من سياساته بناء على إلحاح من ترامب”.
وقال: “لم أستطع إلا أن أفكر بأن بوتين كان واقفًا إلى جانب ترامب، وبدا رصينًا ورابط الجأش وشخصًا ناضجًا. ورغم أنه قدم بعض التعليقات مثل دعوته موللر لزيارة موسكو والتحقيق مع المسؤولين المتهمين، لكنه كان قادرًا على لعب دور الرجل المستقيم”.
أما ترامب، تابع: “فقد تحدث عن انتصاره في انتخابات عام 2016. ويمكنني الشعور بالصدمة التي ظهرت على الصحافيين الذين تجمعوا عندما تحدث ترامب عن ثلاث وثلاثين رسالة إلكترونية وعن البرنامج الذي كان لدى الرجل الباكستاني الذي عمل في اللجنة القومية للحزب الديمقراطي. وزاد الهمس وعدم التصديق عندما اقترح ترامب أن العرض الذي تقدم به بوتين بشأن موللر عرضًا عظيمًا”.
ووفق الصحيفة: “سواء لعب بوتين ورجاله دورًا في انتخاب ترامب أم لم يكن لهم أي دور، فلا بد من أنهم شعروا بالسعادة للنتائج. وعبر بوتين عن سعادته بانتخاب ترامب، لكن أهم ما يقلق الكرملين اليوم النتائج السلبية لتصريحات ترامب، فما قاله في هلسنكي يعني أن روسيا لا تزال موضوعًا سامًا في واشنطن”.