حياة الساسة على جانبي الخط الاخضر تشبه جنة عدن

حجم الخط
0

‘إن اعضاء حزب البيت اليهودي لا يُسعدهم أن يروا مجموعة اخرى من السجناء الفلسطينيين، وبينهم قتلة يُفرج عنهم من السجن.
ويمكن أن نتفهمهم: فان قليلا جدا من الاسرائيليين يريدون أن يروا هذه المجموعة تركب الحافلات، لكن السؤال الذي يثور ازاء هذه الضجة ليس هو، هل الافراج حسن أم سيئ؟ بل ما هي حدود مسؤولية كتلة حزبية انضمت طوعا الى الائتلاف الحكومي. ليس الانضباط الائتلافي انضباطا عسكريا، ولهذا يجوز التمرد عليه ولو لأجل التميز عن الاحزاب الاخرى، وكسب شيء من الربح السياسي في الطريق. ولم يُوجد البيت اليهودي أي شيء جديد. ومع ذلك كله فان سلوكه يستحق التنديد به، بسبب التلون وبسبب الشعور الهازل وبسبب الاستغلال السيئ لمشاعر عائلات ثكلى.
إن تجديد التفاوض بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، كان قبل كل شيء حاجة لحكومة اسرائيل، فقد أدرك نتنياهو أنه اذا لم يوجد تفاوض فان المجتمع الدولي سيستجيب للفلسطينيين بطرق اخرى، بمنح الدولة الفلسطينية في حدود 1967 شرعية، وبسلب اسرائيل شرعيتها ونبذها. وأدرك أنه يجب عليه أن يدفع ثمنا ما ليعيد أبو مازن الى المحادثات.
وفي الاختيار بين تجميد البناء في المستوطنات والافراج عن قتلة، اختار كعادته دائما الامكان الأرخص من جهة سياسية. وتلقف اليمين الاستيطاني في ابتهاج ما أعطاه إياه، ونسي أن الهدية مقرونة بسعر.
يستطيع البيت اليهودي أن يتهم نفسه فقط بالافراج عن السجناء، أو يستطيع أن يتهم نفسه ونتنياهو، لكنه بدل ذلك يلقي المسؤولية عن الافراج عن السجناء على تسيبي ليفني.
يعلم وزراء البيت اليهودي، كوزراء الليكود، جيدا أنه اذا كان يوجد احتمال ما للتقدم في التفاوض فانه ليس متعلقا لا بليفني ولا بصائب عريقات.
فقد كان حسم القرار وما زال في يد نتنياهو وعباس. وإن زعم أن الافراج عن السجناء يرمي الى التمهيد لمطامح ليفني الدبلوماسية كاذب وجبان. فليخاصموا رئيس الوزراء وليستقيلوا اذا كان الافراج عن السجناء يُغضبهم جدا، فليفني ليست هي صاحبة الشأن.
إن مسألة السعر تقوم في مركز الخصومة التي لا تنقضي بين اسرائيل والفلسطينيين. ويعلم الجميع ماذا ستكون خطوط الاتفاق الذي سيوقع عليه في يوم ما اذا وُقع.
ويعلم الجميع ماذا ستكون الأثمان السياسية التي سيُطلب الى الجانبين دفعها. ولا يعلم أحد ما هي الأثمان السياسية التي سيُحتاج الى دفعها اذا لم يُوقع على اتفاق.
لم يستطع الامريكيون أن ينشئوا قائمة أسعار تصاحب التفاوض. ويستطيع أبو مازن مقابل ذلك أن يُبيح لنفسه أن يعمل على توسيع المقاطعة الاقتصادية مع اسرائيل في الغرب. وهو يعلم أنه بذلك يشوش على التفاوض، لكنه لا يدفع ثمنا. ويستطيع نتنياهو أن يعلن توسيع البناء في الضفة، وهو بذلك يشوش على التفاوض وعلى احتمالات تطبيق اتفاق، لكنه لا يدفع ثمنا.
وينطبق ذلك على وزراء الليكود الذين يتمتعون بجميع لذات الحكم، لكنهم يتصرفون في ما يتعلق بالشأن السياسي وكأنهم في المعارضة. لا يوجد ثمن لأنه لا يوجد من يجبي ثمنا حتى الآن. فامريكا تبسط رعايتها الى الآن على الطرفين، ولا توجد الى الآن عمليات تفجيرية، واذا وجدت فيمكن أن نصفها بأنها عمل أفراد.
ولا يوجد الى الآن تهديد سياسي لا لأبو مازن الذي يتمتع بسلطة من دون انتخابات ومن دون مجلس نيابي، ولا لنتنياهو الذي يتلقى في حُب كل حيل كاتس ودنون وإلكين ما لم تهدد هذه الحيل كرسيه.
إن حياة الساسة على جانبي الخط الاخضر تشبه الى الآن جنة عدن، كما قال افيغدور ليبرمان، لكن الى الآن.

يديعوت 28/10/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية