الأمم المتحدة وسياسة ازدواجية المعايير

بعد أن أعلنت إسرائيل عن اكتشافها لنفق يمتد طوله 2.5 كيلومتر، يصل من خانيونس إلى العين الثالثة داخل فلسطين المحتلة، خرج السيد جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، بتصريح صحافي شديد الغرابة، يكشف سياسة ازدواجية المعايير التي تنتهجها الأمم المتحدة في القضايا المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي، حيث تحدث فيلتمان خلال اجتماع مجلس الأمن حول التسوية الشرق أوسطية قائلاً: إن حفر الأنفاق يتناقض مع اتفاق الهدنة الذي وضع حداً للمواجهة بين حماس وإسرائيل العام الماضي.
وأضاف فيلتمان ‘ندين بناء مثل هذه الأنفاق، التي تعتبر خرقاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012، إذ تستخدم لإنشاء النفق مئات الأطنان من الإسمنت الضروري للأغراض السلمية في غزة، ما يثير كذلك قلقا عميقا’.
اتفاق التهدئة الذي يتحدث عنه السيد فيلتمان، والذي تم برعاية مصرية وبمباركة أمريكية تنص (الفقرة ج) فيه على ما يلي: فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، ويتم التعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ونذكّر الأمم المتحدة بأن إسرائيل لم تلتزم بذلك، وأن عشرات الفلسطينيين سقطوا ما بين قتيل وجريح بعد استهدافهم من قبل قوات الاحتلال، وان المعابر مع الجانب الإسرائيلي شبه مغلقة ولا تدخل منها كل الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، كما جاء في اتفاق التهدئة، وكان قد أعلن أن إسرائيل ستلتزم بالسماح للصيادين بدخول ستة أميال، وأيضاً إسرائيل لم تلتزم بذلك، حيث يتعرض الصيادون الفلسطينيون كل ليلة لإطلاق نار ومطاردة من قبل البحرية الإسرائيلية، ورغم كل ما سبق وما رافقه من شهادات أممية حول الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، التي كان من أهمها ما تحدث به منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، جيمس راولي، في نيسان/ابريل المنصرف حول قلقه الشديد حيال تأثير الإجراءات المقيدة التي أعلنتها إسرائيل مؤخرا على السكان الفلسطينيين في قطاع غزة.
وحذر راولي من عواقب استمرار هذه المعوقات، بما قد يسبب تأثيرا خطيرا على سكان القطاع، مشيراً إلى أن هذه التدابير تؤدي إلى استنزاف المخزون من اللوازم الأساسية، وتقويض سبل العيش وحقوق العديد من العائلات في غزة.
رغم تلك التصريحات والمواقف من داخل المنظمة الدولية نفسها إلا أنها لا تحرك ساكناً للضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق البشر والشجر والحجر في غزة، على الرغم من التزام الفصائل الفلسطينية بوقف إطلاق القذائف المحلية على الاحتلال الصهيوني.
ومن هنا فإننا ندعو الأمم المتحدة الى ألا ترى الأشياء بعين واحدة، وان تتعامل مع القضية الفلسطينية ضمن منطلقاتها ومبادئها السامية وان تعمل فوراً على إنقاذ قطاع غزة من كارثة إنسانية متمثلة بوقف محطة توليد الطاقة عن العمل، وما يترتب على ذلك من مخاطر بيئية وصحية وإنسانية، وأن تضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق التهدئة، ورفع الحصار الكامل على قطاع غزة، وحينها سيلتزم الفلسطينيون بهذا الاتفاق، ولكن إسرائيل هي من ترفض كل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بفلسطين، وتضرب بعرض الحائط القانون الدولي الإنساني، لذا ينبغي على الأمم المتحدة وعلى السيد فيلتمان إدانتها، ومعاقبتها، وتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين القاطنين بغزة، حتى يثق الجميع بتلك المؤسسة الأممية، ولكن في حال استمر نهج ازدواجية المعايير، فإن ذلك من شأنه المزيد من فقدان الثقة بها، وهذا سيضعف تأثيرها في الشارع العربي والإسلامي.

‘ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية