محتجو البصرة يأملون أن تقود احتجاجاتهم إلى تحسين الخدمات

حجم الخط
1

عراقيون يسلمون طلبات توظيف في البصرة

البصرة (العراق): تمركزت قوات الأمن العراقية في شوارع البصرة، مركز إنتاج النفط في جنوب العراق، في مسعى لإعادة الهدوء إلى المدينة بعد الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة أيام على تدهور الخدمات العامة.

وجاب أفراد من وحدة الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية شوارع المدينة يوم الثلاثاء. وتحدث الأفراد مع الناس لتهدئتهم وإقرار الأمن بعد أن هزت الاضطرابات البصرة ومدنا أخرى في جنوب العراق.

ومنذ تفجر هذه الاحتجاجات هاجم محتجون مباني حكومية ومكاتب لأحزاب سياسية وفصائل شيعية مسلحة واقتحموا المطار الدولي في مدينة النجف.

ويعاني جنوب العراق، ذو الأغلبية الشيعية، من الإهمال برغم الثروة النفطية منذ حكم الرئيس الأسبق صدام حسين ثم خلال فترات الحكومات المتعاقبة التي يقودها الشيعة بما في ذلك حكومة حيدر العبادي.

ويقول سعد الشمري، من أهالي البصرة، “البصرة تنتج 4 مليون برميل، بها 11 منفذا بحريا، بها 3 منافذ حدودية. الأحوال بها لا تطاق، بصراحة وصل حد المياه، قطع المياه، يعني 15 سنة.. 15 سنة ما يعرفوا يسوون أبسط شيء تحلية مياه، هو البحر يمنا (جوارنا). الخليج، دبي والكويت كلها عايشة على مياه البحر. دمروا البصرة، والله العظيم لو تشوف الأمراض الجلدية والسرطانية منتشرة بكل أنحاء البصرة. صار مرض السرطان كأنه انفلونزا يعتاش بيناتنا. ماكو (لا يوجد) منزل ما به مرض السرطان أو الأمراض الجلدية”.

وتأتي معظم صادرات العراق النفطية من حقول حول البصرة، لكن سكان المنطقة ضاقوا مع نقص الكهرباء والمياه وفرص العمل والسكن، يشكون من أنهم لم يروا فائدة تُذكر من الثروة النفطية.

ويقول رجل آخر من البصرة يدعى كاظم صدام “الوعود كلها كاذبة مال الحكومة. لأن من 2003 ولحد الآن لو كل سنة مشروع كان 15 مشروع لأن هسا (حاليا) إحنا 2018، صار لنا 15 سنة. للأسف الحكومة قاعدة ويانا تقصر. ثاني شيء أنت باوع (أنظر) على الخدمات لا ماء، لا كهرباء، والمواطن شو يريد تراه؟ أبسط الحقوق بس حقه يريده. يريد توفر له خدمات ، شو يريد من عندك؟ لا يزاحمك على الكرسي، لا. يريد منصب من عندك؟ يريد أهم شي خدماته. للأسف حكومتنا ما مؤدية لنا أي واجب ومقصرة ويانا بكل شي. روح هذه العالم لا شغل ولا عمل، يجي لك الآسيوي يشغلونه، من غير محافظة يشغلونه، ليش وهذا ابن المحافظة وإحنا أغنى مدينة موجودة يمكن مو بالعراق، بالعالم موجودة، ليش هيكي”.

وكانت البصرة توصف بأنها “بندقية الشرق الأوسط” إذ كانت تقارن بمدينة البندقية الإيطالية لوجود شبكة قنوات مائية بها وظلت مكانا يجذب السائحين من أنحاء الشرق الأوسط حتى مطلع الثمانينيات قبل أن تتحول القنوات إلى مياه راكدة تتكدس فوقها قمامة تفوح منها رائحة كريهة تزكم الأنوف.

وتنتشر أكوام النفايات في الكثير من شوارع البصرة. وتسببت المياه الراكدة ومياه الصرف الصحي في مشكلات صحية كما أن مياه الشرب تكون ملوثة أحيانا بالطمم والأتربة في حين تنقطع الكهرباء لساعات يوميا.

وسلط التوتر الضوء على أداء رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يسعى لولاية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 من مايو/ أيار وشابتها مزاعم بالتزوير أدت إلى إعادة فرز أصوات.

وقال مسؤولون بارزون في مجال النفط إن صادرات العراق بلغت في المتوسط 3566 مليون برميل يوميا من حقوله الجنوبية منذ بداية يوليو/ تموز، وهذا يؤكد أن الاضطرابات لم تعطل شحنات النفط الخام من المنطقة.

وتمثل صادرات النفط الخام 95 في المئة من إيرادات الدولة وأي تعطيل في الإنتاج قد يضر بشدة الاقتصاد المتعثر بالفعل في وقت يحتاج فيه العراق لعشرات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار بعد حرب استمرت ثلاثة أعوام على تنظيم “الدولة”.

وعبر المحتجون عن غضبهم في البصرة، أكبر مدن الجنوب، والسماوة والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء والحلة.

كما انتشرت قوات مكافحة الشغب أيضا في شوارع مدينة النجف حيث اقتحم مئات المحتجين المطار وعطلوا حركة الملاحة الجوية في المدينة، المقدسة عند الشيعة، يوم الجمعة.

وعبر المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني عن تضامنه مع المحتجين قائلا إنهم يواجهون نقصا حادا في الخدمات العامة مثل الكهرباء في حرارة الصيف الخانقة.

ونادرا ما يتدخل السيستاني، الذي له ملايين الأتباع، في السياسة رغم نفوذه الواسع على الرأي العام.

 (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية