باريس – أ ف ب: رفضت الولايات المتحدة بشكل جازم طلبات إعفاء الشركات الأوروبية العاملة في إيران من العقوبات الأمريكية المتوقعة، وشددت على ضرورة عدم تشجيع اي تعامل تجاري مع طهران.
وأعلن مصدر في وزارة الاقتصاد الفرنسية أمس الأربعاء «الأمريكيون لم يردوا بشكل إيجابي على أي من الطلبات المقدمة في رسالة» وجهتها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في الرابع من يونيو/حزيران الماضي إلى واشنطن، لإعفاء شركات هذه الدول الثلاث من العقوبات الأمريكية.
والمعروف ان هذه الدول الثلاث وقعت الاتفاق النووي مع إيران، إضافة إلى روسيا والصين، والولايات المتحدة التي انسحبت منه.
وجاء في رسالة وزراء الدول الثلاث «بصفتنا من الحلفاء المقربين، نتوقع الا تطاول العقوبات الأمريكية العابرة للحدود الشركات الأوروبية والمواطنين الأوروبيين».
ورد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين ووزير الخارجية مايك بومبيو خطيا على الدول الثلاث ليوضحا بأنهما لن يمنحا أي إعفاء من العقوبات للشركات التي وقعت عقودا مع إيران بعد سريان تطبيق الاتفاق النووي الإيراني في السادس عشر من يونيو 2016. وأفاد مصدر أوروبي ان السلطات الأمريكية في جوابها وجهت نداء واضحا إلى الدول الثلاث مفاده «بدلا من تشجيع التجارة مع إيران، نطالبكم بعرقلة كل النشاطات المؤذية» لهذا البلد.
كما اعتبر منوتشين وبومبيو ان المصرف المركزي الإيراني «ليس شرعيا»، وشددا على ضرورة «الا تقيم المصارف والبنوك المركزية الأوروبية اي علاقة معه».
وهذا الموقف يعتبر بمثابة تهديد ضمني اثر الغرامة الباهظة وقيمتها تسعة مليارات دولار فرضتها واشنطن عام 2014 على المصرف الفرنسي «بي..بي/باريبا» لقيامه بخرق حظر أمريكي للتعامل مع إيران. وأوضح المصدر الأوروبي ايضا ان هذا الرفض الكامل للطلبات الأوروبية لن يمنع الشركات من «تقديم طلبات اعفاء محددة خاصة في المجال النفطي يمكن ان تعالج كل حالة على حدة».
من جهة ثانية أعلنت إيران أنها قدمت شكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية، احتجاجا على إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليها.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة على (تويتر)، ان الهدف من الشكوى «تحميل الولايات المتحدة مسؤولية إعادة فرضها عقوبات أحادية بشكل غير مشروع». وتابع القول ان «إيران تتمسك بسيادة القانون في مواجهة ازدراء الولايات المتحدة للدبلوماسية وللالتزامات القانونية. يجب التصدي لخرقها المعتاد للقانون (الدولي)».
وكان الأوروبيون رفضوا يوم الإثنين الماضي طلب الولايات المتحدة عزل إيران اقتصاديا، وأقروا أداة قانونية تعرف باسم «قانون العرقلة» تتيح حماية المؤسسات الأوروبية الموجودة في إيران من العقوبات الأمريكية.
وسيدخل قانون العرقلة حيز التنفيذ في السادس من أغسطس/آب، وهو تاريخ بدء تنفيذ الشريحة الاولى من العقوبات الأمريكية، على ان يبدأ تنفيذ الشريحة الثانية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني خلال الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.